صحيح أن تناول طعام الإفطار في المنزل مع العائلة والأقارب فرصة لا تفوت لتقوية صلات الرحم، ولكن معظم الشباب والمراهقين يجدون متعة كبيرة في الإفطار مع أصدقائهم في المطاعم والخيام الرمضانية ذات العروض الجاذبة والخدمات الرائعة والسريعة، أو تناول طعام السحور سويا في الأماكن ذاتها، وهذا يضاعف الضغط المادي على الآباء خلال الشهر الكريم، فبالإضافة إلى غلاء أسعار المواد الغذائية وكثافة المشتريات المنزلية يضطرون إلى تحمل عناد أبنائهم والانصياع لرغباتهم المكلفة.

يقول فادي أبوسفاقة، طالب جامعي: أن فكرة الإفطار خارج أسوار المنزل ظريفة ومكلفة بالوقت نفسه لأن المطاعم والفنادق تقوم برفع أسعارها كما تضع عروضا مغرية للإفطار، وقال: الإفطار مع الأصدقاء في المطاعم خلال الشهر الكريم عادة سنوية أحرص عليها كثيرا، حيث نفطر سويا بمعدل أربع مرات تقريبا من أجل كسر روتين الإفطار اليومي الممل في المنزل وتعزيز العلاقات، ونقصد المطاعم العربية التي تقدم الشيشة، وتوجد بها شاشات بلازما حتى نتمكن من متابعة المسلسلات وبرامج الكوميديا، وتحتضن جمهورا كبيرا.

وحول فاتورة هذه اللقاءات، قال أبوسفاقة: يقوم كل واحد منا بدفع ثمن ما يطلبه عادة، وبالنسبة لي فلي حرية التصرف بمصروفي الشهري الذي آخذه من والدي.

وتضع سارة مصطفى، طالبة في المرحلة الإعدادية، شرطا واحدا للخروج مع صديقاتها والإفطار سويا، ومضت قائلة: الإفطار خارج المنزل فرصة للتغيير وتجربة شيء جديد، ولكنني أضغط على صديقاتي للذهاب إلى أحد المطاعم الموجودة في المراكز التجارية لأن أسعار الوجبات فيها جيدة ومعقولة ولا تؤثر كثيرا على ميزانية والدي، حيث أصرف 100 درهم تقريبا في كل مرة.

أما أحمد عبدالعزيز، طالب في المرحلة الثانوية، فأوضح أنه يقوم بإخبار والديه عن موعد خروجه مع أصدقائه قبل ثلاثة أيام على الأقل حتى يتجنب مواجهة غضبهم ورفضهم، وقال: الخروج مع الأصدقاء له نكهة خاصة في رمضان لأن المسألة لا تتوقف عند وجبة الإفطار بل تمتد إلى الحلويات والذهاب إلى السينما أو التسوق وشراء ملابس العيد، وقد اعتدت على إعلام والديّ بخططي الترفيهية تلك قبل يومين من موعدها حتى لا أواجه رفض أمي وأضطر للاعتذار من أصدقائي والإفطار في المنزل، وحتى أحظى بموافقة والدي الذي سيدعمني ماديا. وعن المواقف التي لا تزال عالقة في ذاكرته.

قال أحمد: اتفقت مع أصدقائي على الخروج معهم للإفطار وشراء مستلزمات العيد، ولكن والدي طلب مني الاعتذار منهم لأن ميزانيتي وصلت إلى نحو 400 درهم.

ومن جهة أخرى لا يحبذ غالب أحمد، طالب جامعي، فكرة الإفطار خارج المنزل وقال: لا أشعر بحلاوة الإفطار ولا أتصرف فيها على طبيعتي، والأهم من ذلك كله أنها عملية مكلفة خاصة إذا كنت مع أصدقائي.

 

موقف الأهالي

وأكدت نرمين سيد، أم لثلاثة مراهقين، أنها لا تحب أكل المطاعم بشكل عام وتفضل الإفطار في المنزل مع زوجها وأبنائها لأنها تضمن لأسرتها أكلات صحية ومفيدة، وقالت: لا أسمح لأبنائي بالإفطار خارج المنزل وفي حال أرادوا لقاء أصدقائهم فإنني أقترح على أبنائي أن يقوموا بدعوة أصدقائهم إلى منزلنا، لأن طعام البوفيهات في المطاعم لن يكون أفضل من الطعام الذي أحضره بنفسي، كما أن المائة درهم التي سوف أعطيها لكل واحد منهم تمكنني من شراء مواد غذائية تكفينا ليومين كاملين.

وقالت عزيزة صوان: لا أمانع فكرة إفطار أبنائي خارج البيت مع أصدقائهم لأن التغيير مطلوب في الحياة، ولكنني أرفضها إن زادت عن معدل مرتين خلال الشهر المبارك، لأن رمضان هو الشهر الوحيد الذي يجمع أفراد أسرتي حول مائدة واحدة.

وتحدث محمد رحمة، أب لأربعة مراهقين، عن الضغوطات التي يواجهها نتيجة إصرار أبنائه على تناول وجبة السحور خارج البيت، وقال: لا أستطيع تحمل المصاريف الزائدة، كما أنني لا أستطيع أن أعطي مائة درهم لابن دون الآخر.

 

إتيكيت

ومن جانبه قال طارق عبدالعزيز، خبير إتيكيت وسلوك بشري: يتطلب هذا الموضوع بالتحديد حوارا هادئا من كلا الجانبين الأبناء والآباء، حتى لا يؤثر على متانة العلاقة بينهما، وعلى الأبناء تفهم أسباب رفض الوالدين لخروجهم مع أصدقائهم ومراعاتها.

واستطرد قائلا: إن كان الابن يعرف مسبقا أن الأسباب المادية قد تقف عائقا أمام خروجه للإفطار مع أصدقائه، فعليه وضع خطة جيدة لتوفير مصروفه قبل أن يحل شهر رمضان حتى لا تزداد الأعباء على والده ويستطيع إدارة شؤونه بالشكل الصحيح، أما إن كان سبب رفض الوالدين هو المكان الذي سيذهب إليه ابنهما أو الأصدقاء الذين سيرافقهم، فعلى الابن اختيار المكان الذي ينسجم مع عادات وتقاليد عائلته المحافظة والأصدقاء الذين تطمئن لهم قلوب والديه.