تحرص الجمعيات الخيرية على إعداد موائد ضخمة للصائمين في شهر رمضان المبارك من كل عام في المساجد والعديد من الخيام الرمضانية المجهزة والمنظمة بشكل يستوعب آلاف الصائمين.

وتأتي فعالية الإفطار الجماعي انسجاما مع فضائل شهر الخير والجود، وضرورة للتأكيد على وحدة المسلمين، حيث يتم تقديم الوجبات بالاتفاق مع المطاعم، بحيث تتضمن السفرة وجبة رئيسية يضاف إليها التمر واللبن والماء.

كما يتعاون أهل الخير والمحسنون القاطنون بالقرب من المساجد على إرسال وجبات مغذية للصائمين تتضمن الأرز واللحم والدجاج وأنواعا من الأسماك والألبان والعصائر والفاكهة.

وتنتشر موائد الرحمن في جميع مساجد دبي، لتجمع شمل العزاب والمغتربين على سفرة واحدة، ولتقوي روابط التآلف والرحمة والأخوة بين المسلمين جميعا، حيث يعوض هذا التجمع الكبير غياب الأهل في الغربة كما يتيح للصائمين فرصة التعرف على بعضهم البعض وتكوين الصداقات والمعارف، وتحرص الكثير من العائلات المواطنة والوافدة سنويا على إرسال أشهى الأكلات الشعبية والعربية للمساجد القريبة منها بهدف كسب الأجر والثواب ومضاعفة الحسنات.

وقال شاكر حميد، موظف متزوج: لابد أن يكون للمسجد القريب من منزلنا حصة من طعام إفطارنا اليومي، وفي حال كنت مشغولا ولم أتمكن من أخذ الطعام بنفسي إلى المسجد فإن أبنائي ووالدتي يتعاونون على إرسال قدور الطعام قبل موعد الأذان، ويقومون بتوزيع علب اللبن والعصائر والتمر.

وأضاف: يجتمع المسلمون وغير المسلمين لتناول الطعام في المسجد عندما يحين موعد الإفطار، ومن الجميل أن ترى الجاليات غير المسلمة تعاون المسلمين وعظمة قيم ومبادئ ديننا الحنيف، كما أن الحسنة بعشرة أمثالها في رمضان، وأجر المحسنين كبير عند رب العالمين، وقد لمست بنفسي آثار هذا العمل الخيري على حياتي ورزقي في السنوات الماضية، وكم أنا سعيد باقتداء أبنائي بي وحرصهم على مساعدة المحتاجين.

 

عادة حميدة

وقد اعتاد جمال أحمد على إرسال بعض مما تقوم زوجته بطهيه إلى المسجد، وقال: لا أستطيع وضع لقمة واحدة في فمي إلا إذا اطمأننت على إخواني الصائمين في بيت الله الكريم، فإرسال الطعام إلى المسجد خلال شهر رمضان عادة لا يمكنني الإقلاع عنها مطلقا، وقد استطعت والحمد لله غرسها في نفوس أبنائي، حيث يقوم كل واحد منهم بتجميع مصروفه طوال الأسبوع لشراء علب العصير والمياه وتوزيعها على الصائمين.

ويحرص جمال على تناول طعام الإفطار مع أبنائه الخمسة في المسجد مرة كل أسبوع، حتى يشعروا بأهمية هذه الموائد ويلمسوا أثرها في نفوس المسلمين جميعا، وقال: سعادتي كبيرة لأننا لا نسد جوعنا فقط بل عشرات الصائمين المسجد.

ويتعاون بطي الفلاحي، موظف، مع أشقائه على توزيع الطعام على الجيران والمساكين كما يتنافسون في إيصال الأكلات الشعبية التي تطهوها والدتهم إلى المسجد القريب من منزلهم، وقال: الهدف من الصيام هو ضبط النفس والشعور بمعاناة الفقراء والمحتاجين، لذلك يعد تمرينا لكل جوارح الإنسان حتى يعيش حياة نموذجية كريمة مبدؤها التطبيق العملي لما يريده الله منا في هذا الشهر بالتحديد، فلا تكون الشدة سببا في اليأس ولا الرخاء سببا في البطر وكفران النعم، وشهر رمضان شهر العطاء والإحسان والرحمة ولابد من التركيز على مساعدة إخواننا المسلمين والتفرغ لخدمة المعتكفين بالمساجد وبالنسبة لي فأنا أقوم بتوزيع الطعام على جميع الصائمين كما أفطر معهم وأصلي كذلك ولا أعتقد أن هناك ما هو أجمل من تناول الطعام على هذه المائدة التي تخلق نوعا من المساواة بين البشر.

وكما يسعى الفلاحي إلى فعل الخير، فإنه لا يفوت فرصة تناول طعام الإفطار مع العائلة والأقارب خاصة في رمضان، وقال: بعد أداء صلاة المغرب في المسجد أعود بسرعة إلى البيت حيث يجتمع كل أفراد العائلة وسط أجواء دافئة.

أما محمد أبوسفاقة، طالب يعمل ويدرس بالوقت نفسه، فقال: أحن إلى الأيام التي كنت أعتكف فيها إلى جانب والدي في المسجد خلال عطلة نهاية الأسبوع قبل التخرج من المدرسة، وأذكر أنني كنت أساعد الإمام والمعتكفين بتجهيز السفرة في خيمة الإفطار وترتيب الأطباق وتوزيع العصائر والمياه، ومن ثم أعود إلى المنزل حيث أشارك أفراد عائلتي إفطارهم.

واستطرد أبوسفاقة قائلا: كنت أشتري بعض العصائر من مصروفي وأقوم بتوزيعها على الصائمين وقد تعلمت التواضع ومعاملة الآخرين بنبل وسماحة ولطف كبير، وعلى الرغم من انشغالي بعملي ودراستي وعدم وجود وقت فراغ لدي حاليا، إلا أنني لا أزال حريصا على توصيل أطباق والدتي الشهية إلى مائدة الرحمن القريبة من بيتنا.

وقالت حسينة غانم، موظفة: على الإنسان أن يخلص النية وعن نفسي فأنا أحرص على شراء العصائر المتنوعة بشكل يومي للصائمين المعوزين في المسجد القريب من منزلنا، لأن ذلك العمل الخيري يشعرني براحة نفسية كبيرة وقرب كبير من الله ويشجعني على مراجعة نفسي والتسامح معها.