حثّ الإسلام على التعاطف مع الأيدي العاملة والرحمة بهم، والتعامل معهم بلين ورفق خاصة في شهر رمضان الذي له أثره على إنتاجية الأفراد، ومن هذا المنطلق سعت الحكومة إلى وضع القيود والأحكام التي تلزم أرباب العمل على إعطاء العاملين لديهم تحت أشعة الشمس استراحة في وقت الظهيرة وخاصة في موسم الصيف الحار.

ولاشك أن جميع الموظفين في شهر رمضان يعانون من أزمة الحر المصاحبة لهذا الشهر، فإذا كان الموظف الذي يمارس عمله بين جدران المكاتب الباردة يعاني من الإرهاق والتعب وحرارة الجو في رمضان، فكيف هو شعور العامل الذي يقضي معظم يومه تحت أشعة الشمس؟

التقت «البيان» ببعض الأيدي العاملة في الشركات الخاصة، وعاينت حركة العمال في بعض الشركات ومحطات الغسيل، وفي هذا الإطار قال صادق محمد، عامل بناء: أمارس عملي في شهر رمضان بكل سهولة ولا أعاني من الإرهاق والتعب، ورغم أشعة الشمس الشديدة إلا أن القانون وإدارة الشركة وفرا لنا ساعة راحة في فترة الظهيرة ونستغل هذه الفترة بالنوم والبعض منا يستغلها في قراءة القرآن في المسجد، ولله الحمد بعد الانتهاء من العمل نتجه إلى خيمة الإفطار التي خصصتها المؤسسات والجمعيات الخيرية ونجتمع مع زملاء العمل، كما أن الجهة المسؤولة في الشركة كانت حريصة على متابعتنا نحن كمسلمين باستمرار وخاصة أن ممثل الشركة في المتابعة يحمل الديانة المسلمة، ويشعر بنا كمسلمين.

صبر وإصرار
نور الإسلام، عامل في إحدى محطات التنظيف، قال: في هذا الشهر الكريم، يشعر بعض العمال منا بالتعب نتيجة الجو الحار المصاحب لشهر رمضان وخاصة أن طبيعة العمل تحكم علينا العمل في الهواء الجاف بعيداً عن أجهزة التكييف، ولكننا نواجه هذه الصعوبات بالعزم والإصرار ونتشبث بالصبر، لأن عمل الصائم عبادة، ولكن قلة الحركة قبل الإفطار تسهل علينا مرور أيام الشهر بمرونة، وفي بعض الأحيان نقضي النهار بطوله في التمتع بالراحة.

لاشك أن جميع الأعمال الميدانية تكبل ممارسيها بالشقاء والعناء خلال هذا الشهر، ولكن كانت هناك استثناءات كما ذكرنا تمهد من سير العمل في رمضان، وعندما كنا نتجول بين مواقف إحدى المراكز التجارية، كان أحد العمال منهمكا في غسيل وتنظيف إحدى السيارات وتوقفنا لبرهة، لمعرفة ما يعاني منه خلال هذا الشهر.

هذا العامل اسمه محمد توحيد، قال: الشعور بالرأفة والعطف يدفع المرء إلى تحقيق الأفضل في عمله، ويمنحه قابلية أكبر في رفع إنتاجية العمل، لذلك سهّل لنا مدير الشركة العمل في رمضان واستثنى العمل من ساعات النهار إلى الساعات الليلية تقديراً لما سيتسبب به العمل في الأجواء الحارة في تراجع سير العمل.

عمال النظافة في الهيئات والمؤسسات الحكومية عاشوا شهر رمضان دون الوقوع في مشاكل تذكر حتى الآن، وفي ذلك قال سعيد محمد: أعمل بمهنتي هذه كعامل نظافة منذ أكثر من 15 عاماً، وفي كل عام من رمضان كنت أباشر عملي من الساعة الثامنة وحتى الساعة الواحدة ظهراً، وأعاود العمل مساءً.

وأضاف: رغم أنني مصاب بمرض السكري إلا أن ذلك لم يؤثر على صومي لأن جميع من حولي كانوا يقدرون كبر سني، وقد صادف في رمضان العام الماضي، أن تسبب هبوط وانخفاض نسبة السكر في الدم إلى حدوث حالة إغماء لي، مما دفع الموظفين إلى نقلي فوراً إلى المستشفى، وبذلك تم إعفائي من العمل طيلة شهر رمضان.

تعاون وتكاتف
وفي هذا الإطار يؤكد خالد شمس، صاحب إحدى محطات غسيل السيارات، على توفير كافة الطرق والسبل التي تعزز من مكانة العمال المنطوين تحت اسم الشركة، وقال: يبدأ العمل للعاملين في شركتي من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الواحدة ظهراً على أن تكون هناك ساعة عمل بين الساعة الرابعة والسادسة عصراً، ويتم استئناف العمل بعد صلاة التراويح مساءً.

وفي حالة حصول ظرف طارئ وصحي لأي عامل لدي، أنقله إلى المستشفى مباشرة، كما أن معاملتي في رمضان تكون مختلفة نوعاً عن باقي أيام السنة لما في هذا الشهر من أجر مضاعف، ونحرص على توفير طعام الإفطار عند اقتراب موعد أذان المغرب، وعند منتصف الليل احرص على توفير الطعام لهم.