ما إن تهل أنوار الشهر الكريم حتى تلجأ كثير من النساء إلى ارتداء الحجاب، معتبرات أن صيامهن لن يكون صائباً ولا مقبولاً بارتداء ثياب مكشوفة، إلا أن هذا السلوك لا ينبغي أن يكون قاصراً على الشهر الكريم، فالالتزام يكون في رمضان وفي غير رمضان.. هذا ما تؤكده أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر دكتورة آمنة نصير.
وعلى المرأة المسلمة أن تلتزم بالحجاب الشرعي في رمضان وغيره، وهو ما كان ساتراً لجسدها عدا وجهها وكفيها، بحيث لا يكشف ولا يصف ولا يشف عما تحته، ولا يكون لافتاً للأنظار، وعلى ذلك فعلى المسلم الذي أكرمه الله تعالى بطاعته والالتزام بأوامره في الشهر الكريم، أن يستمر على ذلك، فإن من علامة قبول الحسنة التوفيق إلى الحسنة بعدها.
وأضافت نصير أن الله جل جلاله حينما فرض علينا فريضة الصيام، فكأنه سبحانه وتعالى أراد أن يقوي إرادتنا على طاعته، وكأن هذا الشهر دورة تدريبية كي ننتقل من حال إلى حال، من مقام إلى مقام، من منزلة إلى منزلة، ففي رمضان يؤدي الإنسان صلواته بشكل متقن وفي المسجد .
وقد ورد في بعض الأحاديث: (حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ).. فإذا ألفت المرأة في رمضان التعاون والتكاتف والتضامن فينبغي أن تتابع هذه الطريقة فيما بعد رمضان.
وسلوك البعض من النساء، اللاتي يلتزمن خلال شهر رمضان الكريم فقط، ولا يكملن حياتهن بمنهاج الله الذي التزمن به خلال الشهر يجد الاستنكار. والله سبحانه وتعالى أعلم بالنيات، ولابد أن تتبع الروحانية الإلهية خلال فترة الصوم وما يليها بعد ذلك، والابتعاد عن ملهيات الدنيا، أو حتى التقليل منها، ففي النهاية الحياة ليست دائمة، والله تعالى وهب الإنسان شهر رمضان لتخليص النفس من الشوائب ودعاه لسلك السلوك الصحيح، لتغذية الروح وتطهير النفس.
واختتمت حديثها قائلة: حري بنا في كل عام نصومه أن يضاف إلى إيماننا وشخصياتنا ما يجعلنا نرتقي ونسمو بأخلاقنا وتصرفاتنا ومفهومنا للحياة، وأن نستفيد من مدرسة الصوم التي تحمل لنا في كل عام دروساً جديدة تضاف إلى خبراتنا.. فلماذا لا نطبق ما تعلمناه في رمضان من أمور الخير والالتزام للمداومة عليها بعد رمضان؟
