شخصية فنية مبدعة، مشوارها الثقافي غني بالأعمال والمساهمات، وخطواتها الإعلامية فريدة من نوعها، تفردت بصدقها وجرأتها وشفافية تعاملها مع الناس، إنها الإعلامية الشابة المخرجة الإماراتية فاطمة يوسف آل علي، بدأت مشوارها بدراسة الإعلام وفنون الاتصال والعلاقات العامة، وحصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة «6 أكتوبر» في مصر.
ولكونها تؤمن بأن الرسالة الإعلامية قوة ثقافية واجتماعية في المجتمع، تواصل دراسة الإعلام، وتحضر للماجستير في جامعة القاهرة.
شغفت المخرجة فاطمة بالعمل الإعلامي والإخراج بالذات منذ ان كانت طالبة في الجامعة، حيث كانت تقتنص كل إجازة صيفية خلال مشوارها العلمي بالدخول في كواليس عالم الإخراج الفني لتتعلم أسرار هذا العالم الذي كان في ذلك الوقت بعيدا عن المرأة المواطنة، وكان بدايتها في قناة دبي على يد المخرج الإماراتي احمد المنصوري، الذي اخذها في رحلة لا تفارق ذاكرتها حتى اليوم، حيث كان والدها يقلها من إمارة الفجيرة وإلى استديوهات قناة دبي بشكل يومي لتتقن مهارات واسرار الإخراج وترضي فضولها الشخصي حول هذا المجال.
ولفتت فاطمة أن سنوات التدريب التي تلقتها في استديوهات دبي كانت الاجمل في حياتها وتحمل في ذاكرتها الكثير من المواقف والمشاهد التي خاضتها خلال تلك التجربة المميزة، مشيرة إلى انها لم تتدرج في سلم الصعود على درجات العمل الإخراجي بل كانت بدايتها كمساعد مخرج في برنامج « مدهش» الذي تزامنت انطلاقته مع دخولها إلى استديوهات قناة دبي، ولاقت في تلك الفترة المساندة والدعم من الكوادر الإعلامية الموجودة في القناة ومن والدها ووالدتها - رحمة الله عليها.
الجانب الاجتماعي في حياتها
تخرجت المخرجة فاطمة من البكالوريوس لتكون اسرتها الصغيرة التي تضم ثلاثة ابناء هم خالد ومحمد ومايد، أكبرهم خالد في الحادية عشرة من عمره، وتقول : أعشق الامومة ومسؤوليات الحياة الاسرية وأحب الطبخ والاهتمام بأبنائي، وتغريني الحياة الاجتماعية والأسرية وصلة الارحام والصداقات، وتؤكد بأن اجمل علاقاتها توجت بصداقة جمعتها مع 9 من طالبات صفها في المدرسة واستمرت حتى يومنا هذا في إطار تحكمه المودة والتراحم و الاهتمام المتبادل.
حيث لا تنقطع جلساتهن الجماعية ولا زيارتهن لبعضهن البعض حتى بعد أن تزوجن وزادت مسؤولياتهن الأسرية. فالتواصل موجود وتؤكد بأن اليوم الاخير الذي يسبق دخول شهر رمضان كانت لهن جلسة وناسة للاستمتاع بالحديث وتبادل القصص والمواقف، ولشهر رمضان النصيب الاكبر من هذه الزيارات.
مشوارها المهني
وتتحدث الإعلامية فاطمة آل علي عن مشوارها المهني فتقول : لي تجارب غنية بالعلاقات الاجتماعية والفنية الفريدة ، فقد كانت بدايتي المهنية بعد التخرج في إمارة دبي وبالذات في قناة « الدانة» وهي قناة خاصة بالفنان الإماراتي الكبير ميحد حمد، حيث كانت انطلاقتي فيها وكان من حسن حظي أن أكون العنصر المواطن الوحيد في فرق العمل حيث عملت كمخرجة بث .
فقد حظيت من خلال القناة على تدريب مميز على يد شخص ألماني استقطب من خلال القناة لتدريب الموظفين، وبهذه التجربة كنت أول مواطنة إماراتية تعمل « كمخرجة بث»، فهي من المهن التي يشار لها بالصعوبة وتحتاج إلى الكثير من التركيز والتشعب في الأداء اليومي كونها تبث برامج حية على الهواء وغير مسجلة.
ولفتت المخرجة فاطمة أن تجربتها حتى اليوم لم تنجح مع البرامج المسجلة حيث تميل شخصيتها إلى خوض تحديات البرامج الحية ذات البث المباشر رغم صعوبتها.
وأكملت مسيرتها الإعلامية في قناة نجوم بدبي، بعد أن أغلقت قناة « الدانة»، موضحه بأن ميولها لم يكن في القنوات الغنائية في ذلك الوقت إلا أنها خاضت التجربة لتكتسب المزيد من الخبرة، وتم قبولها الفوري في المقابلة بعد أن كشفت للمخرج الإماراتي سهيل العبدول عن كونها « مخرجة بث»، وهو ما يعتبره الاغلبية تحديا صعبا على خريجة إعلام جديدة، فبدأت مشوارها مع قناة نجوم في تخطي التحديات التي كانت توضع في طريقها لاكتشاف موهبتها، ولم يطل الوقت حتى تسلمت إخراج أول أعمالها التلفزيونية في برنامج « في البيت الخليجي» الذي كان يعرض على قناة نجوم .
وقالت في ذلك : كان التحدي صعبا حيث أوكلت إلي مهمة إخراج برنامج يبث على الهواء مباشرة يضم 13 كاميرا معلقة كانت تدار من خلالي، فضلا عن 25 متسابقا في البرنامج كان يتوجب علي التركيز على إظهارهم بطريقة مميزة. ورغم ذلك وجدت في هذا التحدي متعة كبيرة اكتسبت من خلالها خبرة واسعة في إدارة المكسر الاخراج والتحكم عن بعد وذلك من خلال التجربة الإخراجية الأولى.
اكسبني العمل في قناة نجوم خلال أربع سنوات الكثير الكثير من العلاقات الفنية الواسعة والخبرة المهنية، التي نقلتها معي حين عودتي إلى إمارتي الفجيرة، وفضلت العمل فيها ومنحها حبي وخبرتي لأكون من أبنائها الذين يردون الجميل لهذه الإمارة النابضة.
فبدأت بالعمل في تلفزيون الفجيرة بتقديم برنامج « أهل الحارة» واعتبر هذا البرنامج بصمة ناجحة في حياتي ، فقد علمني الكثير وعكس تجربتي الإعلامية، ونجحت بفضل من الله في إخراج وإعداد وإنتاج هذا البرنامج في موسم فريد مازال في ذاكرة ابناء المنطقة.
وتوضح المخرجة فاطمة بأن انتقالها إلى هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام كان نقلة خاصة في حياتها حيث تدرجت في الهيئة من رئيس قسم الإعلام إلى مدير إدارة الإعلام إلى المدير التنفيذي للهيئة خلال 7 سنوات في مسيرتها بالهيئة، معتبرة أن تجاربها التي خاضتها في الهيئة هي الافضل في حياتها بدعم من سمو الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي رئيس الهيئة الذي وضع ثقته فيها وخرج بطاقتها الإعلامية من المحلية إلى العالمية ، فقد ساهمت بدور فاعل في إدارة إعلام مهرجان الفجيرة للمنودراما وبطولة السيف التراثية وبطولات مكتوم الرياضية.
كما تركت بصمتها في العديد من المسابقات الدولية والندوات والفعاليات الإعلامية والثقافية التي تديرها الهيئة في إمارة الفجيرة و دولة الإمارات.
واكثر ما يغري المخرجة الإماراتية فاطمة عن تجربتها بالعمل في الهيئة هو تنظيم الفعاليات الوطنية بالتعاون مع مختلف الدوائر والمؤسسات المحلية والحكومية تحت مظلة احتفالات وطنية موحدة، واستمرارها في ممارسة شغفها بحب الإخراج عبر تنظيم إحتفالات الهيئة وبرامجها السنوية.
رسالة للجيل
وعبرت فاطمة آل علي عبر حديثها «للبيان» عن رغبتها في إيصال رسالة لجيل الشباب والشابات، في أن يضعوا أهدافا واضحة لحياتهم ليمشوا واثقي الخطى نحو المستقبل، وأكدت أن حب العمل والإخلاص فيه ثمرة طيبة يجب أن تغرس في نفوسهم تزهر عطاءَ تجاه الوطن والإمارة فهي في حاجة ماسة لهم ، كما تحمل المخرجة في ذاتها وعداً بأن تستمر في البحث عن الفئات المبدعة والمميزة في الميدان الثقافي ليحملوا رسالة الهيئة في المستقبل.
