تركزت تجربته التطوعية على المجالين الخيري والاجتماعي داخل الدولة وخارجها، واهم ما يميزها التفرغ الكامل للعمل الخيري حتى أضحى بالنسبة له تخصصا مهنيا، ويؤمن بأن تقديم الخير ومساعدة المحتاجين له فوائد عديدة - خاصة – عندما يتعلق الامر بتوفير المأوى والكساء والغذاء والدواء والرسوم الدراسية للمعوزين والفئات الضعيفة اجتماعيا ومن الأسر المتعففة والتي لها نكهة خاصة في الشهر الفضيل.

يقول علي العاصي رئيس لجنة الأسر المتعففة التابعة لجمعية دار البر في دبي انه خلال شهر رمضان المبارك يوزع أيام الاسبوع ما بين متابعة المكتب في مقر اللجنة والالتقاء مع أعضاء اللجان الفرعية العاملين سواء في لجنة الأسر المتعففة أو في لجنة أصدقاء المرضى أو في منظمة الدعوة الاسلامية، اضافة الى زيارة اهل الخير في مكاتبهم لاطلاعهم على الأعمال الخيرية التي نفذت أو تلك التي لم تنفذ حتى يكونوا على علم بها، ومقابلة الحالات الانسانية، اضافة الى الزيارات الميدانية للاطلاع على العمل الاجتماعي الذي تحقق من قبل اللجنة سواء كان في مجال صيانة المنازل أو امداد الأسر بالإلكترونيات، كما أنه خلال رمضان يجالس الحكام والمحسنين والفقراء والمساكين.

بداية الصيام

يقول العاصي بدأ الصيام عندما كان في العاشرة من عمره ولكن صيامه كان متقطعا - أحيانا – يذهب الى المطبخ خلسة ليحتسي كوبا من المياه نتيجة لحرارة الجو الى أن انتسبت الى برنامج الشيخ زايد لتحفيظ القرآن الكريم، وهناك التقيت بأحد المعلمين السعوديين الذي كان يدرس القرآن الكريم والذي بادر بسؤالي، هل تصوم رمضان؟

أجبته أحيانا، فما كان الا أن نصحني وحببني في الصيام، عقدت العزم على ألا افطر ومن ثم واصلت الصيام ولم انقطع عنه، كما نصحني بضرورة قضاء أوقات الفراغ بقراءة القرآن ومساعدة الوالدة في شؤون المنزل، والتي بدورها اوكلت لي مهام تجهيز غرفة الضيوف يوميا.

يوم رمضاني

واستطرد بالقول: (انني لن أنسى لحظة اخباري بوفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد – طيب الله ثراه – في شهر رمضان المبارك عندما كنت في طريقي من الفجيرة الى ام القيوين، حيث تأثرت وأوقفت سيارتي وبكيت بكاء حارا، كما ظل ذلك اليوم محفورا في ذاكرتي ولن أنساه ما حييت).

ويضيف: عندما كنت أوزع زكاة الفطر داخل أم القيوين في الواحدة ليلا استوقفني منظر طفلة تقارب العاشرة من عمرها من الجنسية الآسيوية وهي شاردة الذهن، فاقتربت منها وسألتها لماذا أنت هنا، أشارت الى المنزل الذي يقطنون فيه، وعندما دخلت وجدت والدها طريح الفراش يعاني من جرح في قدمه ولا يقوى على الحركة، اضافة الى انه مصاب بالسكر، وأن الأحوال المعيشية لديهم سيئة، فاصطحبته الى المستشفى، وتم عمل جراحة عاجلة له، كما تم تزويد الاسرة بالاحتياجات الغذائية، فهو يوم لا يكاد يبارح مخيلتي، مبينا ان ذلك الموقف دفعه ليتمسك اكثر بمد يد العون والمساعدة والاجتهاد والابتكار لجمع التبرعات من المحسنين.

واضاف أنه رغم ثراء تجربته الشخصية في مجال العمل الخيري الا أنه واجه في بداياتها بعض العقبات التي تمثلت في توفير التمويل اللازم للأفكار والمبادرات الخيرية، وان حبه لعمل الخير دفعه الى أن يصمد امام تلك التحديات، وان يخرج من تقليدية الافكار السائدة الى رحابة الافكار المبتكرة.

وان يوسع من قاعدة المشاركة والسعي الى توفير التمويل اللازم لذوي الدخول المحدودة والاسر المتعففة من اهل الخير والمانحين وذلك بعد ان يضع امام ايديهم مدى حاجة ومعاناة فئة وشريحة من المجتمع، كما انه انشأ في العام 2006 اول موقع الكتروني (كربة) يهتم بالأطفال والارامل، وذلك من اجل تيسير التواصل مع تلك الفئات واستقطاب الدعم اللازم لها – خاصة – وان منهم الكثير الذين يمرون بظروف اقتصادية صعبة.

المائدة الرمضانية

أوضح العاصي أنه لا يهتم كثيرا بالمائدة الرمضانية لأنه في معظم اوقات الافطار يكون خارج المنزل، حيث يتناول الافطار أحيانا في منزل احد الفقراء، وتارة في بيت الوالد، واخرى عند أحد الحكام، ومع أفراد أسرته، واحيانا داخل أحد المساجد، كما أنه ينتهز الفرصة ليخفف من وزنه، حيث يتناول الاطباق ذات السعرات الحرارية المنخفضة، ويتناول في السحور التمر والمشمش والموز، لافتا الى ان الامارات بلد خير وواحة امن وأمان يستظل فيها كل من يقطنها، كما ان خيرها ممتد ليشمل كافة المحتاجين والمعوزين داخل وخارج الدولة، وأن الخيم الرمضانية المنتشرة في كافة امارات الدولة تعكس مدى اهتمام المواطنين والجهات الخيرية وتسابقهم في اعداد وجبة الافطار الرمضاني.

لجنة الأسر المتعففة

عرضت فكرة لجنة الأسر المتعففة على دائرة الشؤون الاسلامية والعمل الخيري بدبي، فأشاروا الى انضمامها الى جمعية دار البر لتميزها بمشاريعها الخيرية والانسانية داخل الدولة حيث وافق مجلس ادارة الجمعية على انشاء اللجنة في العام 2005 تحت مسمى (لجنة الأسر المتعففة التابعة لجمعية دار البر في ام القيوين)، وتقرر مجلس للجنة برئاسة علي حسن العاصي.

وتقوم اللجنة وفق استراتيجيات للوصول والتواصل مع الأسر التي تجد حرجا في مواجهة أعباء الحياة وارتفاع تكلفتها في ظل ندرة وشح مواردها لأسباب تتعلق بظروفها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية أو غياب معيلها وذلك بهدف الارتقاء بأوضاعهم وتحسينها وحل مشاكلها وازالة العقبات من جذورها، وتوفير ذل السؤال وقلة الحيلة في الوصول الى أعتاب الجمعيات الخيرية أو الشخصيات الاعتبارية المانحة من لجان وبرامج، حيث يمنعها حياؤها من السؤال والسعي.