مسيرته الفنية تتجاوز العشرين عاماً، وهي حافلة بالإنجازات الدرامية والمسرحية، ولا يزال عطاؤه مستمراً بتدفق، معاهداً نفسه على تقديم كل ما من شأنه أن يسعد جمهوره ويحقق رضاهم. هو الفنان الإماراتي الكبير منصور الفيلي، الذي يطل على جمهوره من خلال عملين دراميين هما: «لو كنت أعرف خاتمتي»، و«دبي لندن دبي».
ويعتبر الفيلي شهر رمضان المبارك فرصة جيدة للزيارات العائلية ورؤية الأصدقاء وتوطيد العلاقات الاجتماعية، التي نحرم منها خلال بقية الشهور بحكم انشغال الجميع:
شهر اللمة العائلية:

يعتبر الفنان منصور الفيلي أن رمضان هو فرصة مواتية لصلة الرحم وجمع شمل الأهل والأحباب وإنهاء الخلافات، التي تظهر في علاقات القرابة، وهو بذلك يعتبر شهر اللمة العائلية بامتياز، إذ تتحلق العائلات حول مائدة إفطار، بعد أن شتتها ظروف الحياة، ويتبادل الأقارب والجيران المأكولات، ويستضيف كل منهم الآخر لتناول الإفطار ببيته.
السحور
يعتبر الفنان منصور الفيلي وجبة السحور «إجبارية» بالنسبة له، نظراً لإصابته بالسكر، ويحرص على تناول وجبات خفيفة مثل الخبز واللبن، أما في نهار رمضان فيحرص على المكوث في البيت والابتعاد عن الجو الحار الذي يؤثر سلباً على صحته، باستثناء الصلوات التي يحب أداءها في المسجد.
وقبل أن يحين موعد الإفطار يفضل الفيلي أن يزور أقاربه لا سيما والدته ووالده، فكل أفراد الأسرة يجدون الفرصة للقاء، بعد أن ألهتهم مشاغل الحياة وأبعدتهم قسراً عن أحبتهم، لتجلب هذه اللقاءات الرمضانية الفرحة في جو من السعادة والسرور.

ولا يستلذ بتناول الإفطار إلا في بيته مع ابنه وابنته، مشيراً إلى عشقه تناول الأكلات الشعبية الإماراتية أبرزها الثريد.
أما في مساء رمضان فلا يفوت الفيلي أداء صلاة التراويح في المسجد، وبعدها يزور أصدقاءه في المجالس، خاصة أن برنامجه اليومي في رمضان يختلف عن باقي أيام العام، وهذا ما يمنح الشهر بريقاً ونكهة خاصة تميزه عن باقي الشهور.
ذكريات عبقة:
لا يزال يتذكر منصور الفيلي كيف كان في طفولته يقضي شهر رمضان، حيث كان يلعب مع أصدقائه الألعاب الشعبية في الفريج، التي تتراوح بين الرياضية والذهنية، ويتنافسون في اللعب للحصول على لقب الفائز الأول. وتطرق إلى نقطة مفادها مدى العلاقة القوية التي كانت تربط بين الجيران سابقاً.
وليس هذا فحسب إذ كانت هناك الكثير من العادات الحميمة لمجتمع الإمارات التي كانت سائدة حتى فترة قريبة، إلا أن التغيرات التي حصلت في المجتمع الإماراتي والانفتاح الكبير قلصا من هذه العادات ومن أهميتها ودورها، وبالتالي وصلا إلى عمق هذه الأحياء، موضحا أنه ما أجمل أن يبادر الجيران في توطيد العلاقات والترابط الأسري بين أسر الحي الواحد، بعد أن أصبح معظم الناس لا يعرفون جيرانهم ولا يتواصلون معهم!
الخيام الرمضانية
أوضح
الفنان الفيلي أن الخيام الرمضانية كانت سابقاً عبارة عن ظاهرة إيجابية لأنها تستوعب عدداً كبيراً من الناس، وخاصة بالنسبة للعائلات التي تكون معارفها وعلاقاتها الاجتماعية كثيرة، إذ تجمع الخيام العائلات والأطفال بعد صلاة التراويح أو حتى خلال فترة الإفطار..
إضافة إلى إقامة بعض الفعاليات المتنوعة التي تضفي على «اللمة» جواً جميلاً يسعد الجميع، أما اليوم فاختلف بعضها عما كانت عليه سابقاً، إذ أصبح يجتمع ويلتقي الناس فيها للتدخين، والعزف على الآلات الموسيقية، والسهر حتى الفجر، والقيام بأمور قد لا تمت للشهر بصلة، وبالتالي تضيع عليهم روحانية الشهر الكريم.
ماذا يتابع الفيلي في رمضان؟
يحرص الفنان منصور الفيلي، على حد قوله، على متابعة برامج المسابقات، ولا يفضل متابعة المسلسلات لأنه يرى أن كثرة الإعلانات تقطع على المشاهد نسبة التفاعل مع أحداث المسلسل. وأوضح أنه نادرا ما يتابع أعماله الرمضانية لأنه كثير الانتقاد لأدائه.
سوالف فنية:
تطورت الدراما الإماراتية كثيراً من نواح كثيرة لا سيما من الناحية الإنتاجية والجودة والنصوص، وفي نظر الفنان منصور الفيلي فإن أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه الدراما المحلية من منطلق خبرته وتجربته هي افتقاد لكتاب النصوص الدرامية، حيث لا يوجد في الساحة حالياً غير جمال سالم الذي يعد ثروة وطنية يجب تقديره، فقد أظهر الكثير من النجوم على الشاشة.
كما يرى من جانب آخر أن الاهتمام بتنفيذ أعمال درامية محلية تراثية يعتبر في حد ذاته ظاهرة إيجابية على ألا يتم تكرار تلك الأعمال على النمط نفسه أو الاعتماد على وجوه معينة. ويوضح أن هناك بعض القاصين لا يتعاونون مع الكتاب لإعداد نص يخدم ويرقى في الشاشة الإماراتية ويتمنى لو يكون التعاون قائماً لتقديم عمل ناجح.
فيلم حد الحرية

أبدى الفنان الفيلي عن رضاه وسعادته، إثر مشاركته في الفيلم القصير «حد الحرية»، وهو مقتبس عن قصة حقيقية، تتمركز حول قصة اختطاف ونجاة رجل يدعى ناصر بلوش، وذلك في عام 2011، حيث اختطف الأمن الباكستاني هذا الرجل، وبعد أيام من التحقيق، أطلقوا عليه النار، وألقوا به في الصحراء، لكنه رغم ذلك نجا من الموت. وأوضح الفيلي أن مدة الفيلم هي 29 دقيقة، وعرض مؤخراً في لجنة خاصة في الأمم المتحدة.
ذكريات
في العشرينيات كان يلعب كرة القدم ضمن فريق الشعبية، ويشجع منذ فترة فريق النصر. وكان في السبعينيات يقلد الفنان الهندي الكبير أميتاب باتشان في تسريحة شعره، وبمجرد عودته من المدرسة يسرع إلى سينما ديرة ليحضر أفلام نجم بوليوود.
وفي إحدى رحلاتي إلى بلغاريا شده عرض مسرحي في أحد الشوارع، وعلى الرغم من جهله للغة إلا أنه أيقن من الحركات والانفعالات أنها مسرحية تتحدث عن عقوق الوالدين، كما تم تكريمه من قبل القنصل البلغاري نظير جهوده المتميزة في صالح أعمال ونشاطات القنصلية العامة لجمهورية بلغاريا في دبي.
