من يجالسه سيشعر حتما بأن ابتسامة هذا الفنان لا تفارقه، إلى جانب رقي أسلوبه وتعامله، وأخلاقه الحميدة التي تعتبر محل جذب الناس إليه.. هو الفنان الإماراتي عبدالله بو عابد، الذي يعرفه جمهوره على الساحة الفنية الدرامية والمسرحية، من خلال تجسيده لأدور متعددة ومتنوعة أحبه من خلالها نظرا لروحه الكوميدية العفوية وبلا تصنع. ولم يكتسح بوعابد مجال التمثيل فقط، وإنما عمل على عدة أصعدة فنية متعددة منها: الإخراج والتأليف وتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية منذ أكثر من عشرين عاما.

وفي شهر رمضان المبارك يطل الفنان عبدالله بوعابد على جمهوره من خلال المسلسل الخليجي «حارش وارش»، والمسلسل الكرتوني «حكايات شعبية» الذي تعرضه قناة الشرقية في كلباء، ومسلسل «سكون الليل» الذي تعرضه قناة الفجيرة.

ماذا يفعل بوعابد في رمضان ؟

يحرص الفنان عبدالله بوعابد أن يقضي نهار رمضان في انجاز مهام البيت لاسيما المنوطة به، والتي تتطلب منه تنفيذها كونه رب الأسرة. كما يحمل في الوقت ذاته هَم بروفات مسرحية الأطفال (عبود زخوه) والتي سيعرضها مسرح دبا الحصن في أيام عيد الفطر السعيد. ويوضح أنه يسعد جدا لدى تناوله لوجبة الإفطار مع عائلته، ويفضل أن تحتوي المائدة الرمضانية على السمك، خاصة الهامور والجش، إلى جانب الأكلات الإماراتية الشعبية كاللقيمات. وبعد ذلك يتحرك مباشرة بسيارة إلى مدينة دبا الحصن لأداء البروفات حتى الثالثة صباحا مع باقي الفنانين. ويؤكد على أنه يقدم المضمون الجيد في الكوميديا في مسرحيات الاطفال، إلى جانب كونها ذات أهداف تربوية سامية.

وقته ضيق ومزدحم

يعترف الفنان عبدالله بوعابد أن وقته في رمضان مزدحم بانشغالات لا تنتهي، سواء في تأدية الالتزامات العائلية وحتى الفنية، ولا ينكر بأن ذلك أثر بعض الشيء سلبا على علاقاته الاجتماعية، فبات مقصرا في جانب زيارة الأقارب وتوطيد عرى صلة الرحم.

وعلى الرغم من أنه يرى أن المجالس الرمضانية يستقي منها الشخص الكثير من المعرفة والحكم والتجارب الحياتية، لأنها أصبحت بوابة لطرح وجهات مختلفة بين الشباب والكبار. إلى جانب خروج المجالس الرمضانية عن إطار مجالس العمل الوظيفي والرسمي، وتسهم بشكل كبير في إزالة كثير من سوء الفهم أو الحواجز النفسية بين الحضور، في أي قضايا فكرية أو وظيفية، ولكل منهم فيها رأي مختلف.. إلا أن جدوله اليومي المزدحم بالانشغالات لا يسمح له مطلقا بحضور تلك المجالس التي غاب عنها قرابة الأربعة أعوام، ناصحا جيل الشباب بضرورة حضور المجالس الرمضانية التي تتيح لهم الفرصة للالتقاء بنماذج متباينة من الشخصيات المجتمعية، وتحقيق الاستفادة من القضايا والموضوعات التي تتم مناقشتها.

ويبدي سعادته بحضوره مؤخرا في شهر رمضان المبارك من خلال تخصيص بضع ساعات من وقته للمشاركة في مبادرة تم تنظيمها من مجموعة سفراء العطاء التطوعي في إمارة دبي للإفطار مع الأيتام. مشددا بأنه يتحتم على كل فنان ألا ينسى تفعيل الجانب الإنساني والذي ينتظره المجتمع منه لا محالة.

فنان يعشقه الصغار

أخرج وأنتج الفنان عبدالله بوعابد أكثر من 20 مسرحية للطفل في فترة تتجاوز العشرين عاما، وكسب بكل جدارة محبة الصغار، وأشار إلى حرصه الكبير آنذاك بأن يذهب بأعماله المسرحية للطفل في فصول المدرسة وفي الحديقة ويتجول بهذه الأعمال في كافة إمارات الدولة، ولهذا عرفه الأطفال وأحبوه. ومثال ذلك تقديمه مئة عرض لمسرحية (بوعابد في الغابة) من تأليف محمد شيخ الزور على مسارح الدولة في العام 1997.

وعن مشاركته الرمضانية في المسلسل الكرتوني «حكايات شعبية» أوضح أن العمل الكرتوني يتناول حكايات شعبية إماراتية تستلهم أحداثها من التراث الإماراتي الأصيل. موضحا أنه من الجميل أن تتنوع الأعمال الكرتونية ذات الصبغة المحلية، فالمشاهد يبحث دائما عن الأعمال الجديدة.

رؤيته لمسرح الطفل في الإمارات

«مسرح الطفل مب ماخذ حقه !».. بهذه الكلمات التي أدلاها بشجن، عبّر الفنان عبدالله بوعابد نحو رؤيته لمسرح الطفل في الدولة. وأضاف: «الطفل الإماراتي محروم نوعا ما من المسرح الهادف وذي المضمون الجاد الذي يُقدم بأسلوب كوميدي وخفيف يستطيع استيعابه بلا ألغاز».

وأثنى بوعابد على اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لمسرح الطفل، باعتباره لبنة أساسية من لبنات البناء المجتمعي، إلى جانب ضرورة النهوض بأدوات الطفل المسرحية لمواكبة العالم في مسرح يراد له النهوض والاستمرار ويعتمد عليه. وأكد بوعابد على أن مسرح الطفل يعد أداة ثقافية وتربوية فعّالة في التأثير في الأطفال، وترسيخ المضامين في عقولهم وأذهانهم، وتزويدهم بالمدركات التي من شأنها تعزيز المهارات والأدوات البنائية في النفس والمسرح والحياة على حد سواء.

جمهوره لا ينسى يومياته

لا يزال جمهور الفنان الإماراتي عبدالله بوعابد يتذكر مسلسله الإذاعي (يوميات بو عابد)، وهو عبارة عن يوميات اجتماعية تتخللها فقرات ضاحكة. فالمسلسل عرض الأحداث الاجتماعية والمشاكل الأسرية التي بحثت عن حلول لها، إضافة إلى أنها صورت بعضا من شرائح المجتمع الخليجي وتحديداً المجتمع الإماراتي. ويشير قائلا: «نعم تطرق المسلسل للحديث عن المشاكل التي تحدث مع الزوجة في شهر رمضان، إضافة إلى مشاكل أخرى تحدث مع أخ الزوج، والتطرق لمشاكل الموظفين في العمل، ومجموعة أخرى من قفشات المجتمع التي تحدث في شهر رمضان مثل التسوق بإسراف واللامبالاة، وبقي الهدف من ذلك هو توصيل الرسالة الهادفة لجميع أفراد المجتمع».

فنان يعشق الكوميديا

يحب الفنان عبدالله بوعابد تأدية الأدوار الكوميدية، ويوضح أن الإنسان أصبح يعيش حياة لا تخلو من المسؤوليات والضغوطات المهنية التي لا تنتهي، إلى جانب كم آخر من الأزمات والمشاكل، لذا فإنه يحتاج إلى من يخفف عنه برسم الابتسامة والضحكة على وجهه. وهذا ما يهدف إليه بوعابد بدلا من أداء الأدوار الحزينة والكئيبة التي ملتها بل عافتها القلوب.