بكثير من الحنين والفرح.. يتحدث الناس عن طقوس الشهر الفضيل كترقب هلال رمضان، وتحلق الاهل حول مائدة الافطار ... وفي حوار مع عبد العزيز المسلم رئيس معهد الشارقة للتراث، جلنا فيه في رحاب التراث والشعر والأدب والفكر، وطفنا فيه بعوالم الروح الرمضانية في سبحاتها وتأملاتها، فجاء الحوار فصلا من فصول المؤانسة واشبه بنسمات عليلة في هواجر الصيف.
يعيش المسلم شهر رمضان في أجواء عائلية وروحية تحترم خصوصية الشهر ومكانته، ورغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة هذا العام فهو حريص على الا تتغير اجندته والتي ترتكز بصورة اساسية على العادات الاجتماعية والدينية، والحرص على صلة الرحم ومشاركة الأهل الإفطار والسحور، مشيرا الى ان الحياة تأخذ منحى عكسيا في رمضان حيث يصبح لليل وقع اكبر من النهار لاسيما في السنوات الاخيرة حيث يشهد تزامن الشهر الفضيل مع اكثر شهور السنة حرارة لذلك يحرص على استثمار وقته بصورة كبيرة مرتكزا على محورين هامين التعبد وقراءة القرآن والتسبيح ورغم زحمة العمل الا انه حريص على اداء العبادات لانه موسم رباني بامتياز.

الماضي والحاضر
أما عن أجواء رمضان وتغيراتها بين الماضي والحاضر، فقد اعتبر المسلم أن الطقوس الرمضانية طالها التغير والتبدل بشكل كبير، وممارسات كالافطار في المساجد أضحت غائبة على حد تعبيره لافتا الى ان الناس كانت على سجيتها واكثر بساطة لكن الرياء والتكلف حتى في الموائد الرمضانية اصبح مبالغا به وسمة مستشرية فيما المجالس الرمضانية اصبحت فارغة من محتواها فقد اعتدنا قديما ان نتوجه الى مجلس اكبر الرجال سنا في الحي تقدير واجلالا له اما حاليا فالكل لديه مجلس وهي مجالس شبه فارغة ومن يجلس فيها يشغله التلفاز او احدى وسائل التكنولوجيا الحديثة فيما الدور الاساسي للمجالس وهو السرد الشفهي وحل المشكلات عبر طرحها على مائدة النقاش لم تعد موجودة اساسا.
تغير النفوس
واضاف رمضان شهر كريم لكن نحن من اعترانا التغيير فالنفوس تغيرت واصبح الغرور والتكبر منتشرا بين الناس مع ان الشهر الفضيل فرصة هامة لاعادة الحسابات وتنقية الذات والقلب. ويستغل رئيس معهد الشارقة للتراث ايام شهر الفضيلة والمغفرة للمطالعة ويساعد في ذلك البعد الديني لرمضان والهدوء الذي يضفيه على نفوس الناس، وفي نفس الوقت لا ينقطع عن الكتابة بل يواصل المشوار.

والمثقف كما هو معروف يتميز عن الآخرين لانه يفرد وقتا للقراءة والكتابة والمتابعة الثقافية ولدى عبد العزيز اكثر من مشروع كتابي يحاول استكماله خلال شهر رمضان - واعتقد انه لا يتخلى عن ذلك انما تزداد هذه السمة لديه اكثر في رمضان - ويقول بالنسبة لي تزداد عندي صيرورة القراءة والكتابة ولدي كتاب في مجال البحث التراثي اعمل على الانتهاء منه كما تلقيت اتصالا من دور نشر منها دار نشر محلية في ابوظبي لنشر ديوان شعر لي وهو انجاز مهم على صعيدي المهني فانا لم انشر ديوانا شعريا منذ التسعينات من القرن الماضي كما اتفقت مع دار نشر كويتية لنشر رواية قصيرة بعنوان حكاية ويجري حاليا استكمال كتاب حول اشارات الموروث وانتهيت بالتعاون مع رسام في معهد التراث من رسم 60 اشارة من الاشارات التراثية وبجوار كل اشارة عملت شرحا مبسطا والعمل شارف على الانتهاء تقريبا مضيفا ان لديه مئات القصاصات الورقية والدفاتر ويستغل رمضان ويبحث فيها وطالما وجد العديد من الافكار والمواضيع القديمة غير المستكملة.

جسور المحبة
ولان شهر رمضان هو شهر المغفرة والتوبة، وانطلاقا من ذلك فان المسلمين يعملون على إحياء العلاقات والروابط العائلية التي أخذت تضعف عراها نظرا للظروف الاجتماعية والتغيير الذي عرفته انماط الحياة العصرية، غير أن شهر رمضان يعمل على مد جسور المحبة والرحمة بين الناس فتحيي جل الأسر علاقاتها من خلال تبادل الزيارات والإفطار المشترك، وبذلك يكون شهر رمضان عاملا من العوامل التي تساهم في تقريب الناس كما يرى المسلم ويقول احرص على زيارة الاهل والاقارب والاصدقاء وبحكم منصبي كرئيس لنادي الشارقة للسيارات القديمة فاحرص على تناول الفطور او السحور مع العاملين هناك وكذلك اقامة مأدبة افطار او سحور مع زملائي في معهد الشارقة للتراث.
وإذا كانت ليلة القدر تعد من الليالي المقدسة عند كافة المسلمين وهي خير من ألف شهر كما ورد في القرآن الكريم، فان الليلة عند عبد العزيز المسلم مهمة جدا ولها طقوس خاصة تتجلى في الاستعداد لها بأيام عدة، فيكون قد شارف على ختم القرآن ويمضي اوقاتا طويلة في الاستغفار. ولم ينس رئيس معهد الشارقة للتراث ان يتمنى الخير والبركة للامة العربية والاسلامية في شهر اليمن والبركة والخير داعيا الله عز وجل ان يديم النعمة والامن والسلام وان تعم مشاعر الخير والمحبة بين قلوب البشر في أي بقعة كانوا.

الموروث الثقافي
يقدم عبد العزيز مسلم للجيل الحالي سجلا تراثيا موثقا من مشاهداته فاكثر ما يخشاه ان يأتي يوم لا يتذكر فيه احد شيئا من الماضي وينصح ابناء الجيل الحالي بالتمسك بموروثهم الثقافي وبان يكونوا كما هم دون تكلف او تصنع ولكي تكون محبوبا تصالح مع ذاتك وامض بين الناس.
