من ذكريات الزمان نبحر في أعماق الشخصية، ونتلمس مواقف وتجارب ومناسبات لا تنسى.. في «زيارة» نجلس معاً على حافة الماضي، فنتداخل مع ما تجول به ذاكرةٌ كان لها من التجربة نصيب، ومن الخبرة قدر وفير. في «زيارة» نستعيد مع النفس والروح شريط الذكريات المرتسم طوال سنوات، ونتعرف على الشخصية من جوانبها الرسمية والذاتية، ونتطرق إلى أيام وليالٍ عبرت بها حتى يومنا الحالي، ونستظل بحكاياتها الشيقة، ونتشارك في مائدة الزمان الوفيرة بصنوفها المروية والمرئية، بالكلمة والصورة والوصف والتصوير، نلملم خبايا رحلة عمر.. إنها زاوية يومية، نطل منها عليكم طوال أيام الشهر الكريم، عنوانها «زيارة».

يوصف بأنه من أكثر أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في تجربته الانتخابية الأولى إثارة للجدل، من جانب ردوده وتصريحاته المثيرة للاهتمام والنقاش. ولا يختلف اثنان على أن الدكتور سلطان أحمد المؤذن العضو السابق، هو أحد الأشخاص الذين حملوا على عاتقهم هموم المواطن وأخذوا تطلعات الوطن في جل اعتبارهم، من أجل المزيد من التنمية والديمقراطية والرفاهية في كل مجالات الحياة.

المؤذن قال إن مواقفه المختلفة في المجلس الوطني وسواه، والأجواء الروحانية التي تتدثر بها أيام شهر رمضان الكريم، هي الأجمل على الإطلاق مقارنة ببقية شهور السنة، لتميزها وقدسيتها، وذكرياته عن بدايات الصيام والطقوس والمظاهر في رمضان، مؤكداً أنه يحرص على تبادل الزيارات وتقبل الدعوات خلال الشهر الفضيل وممارسة الرياضة قبل الإفطار.

ويوضح أن أكثر ما يثير استياءه، الخيام الرمضانية وما يصاحبها من قيم سلبية تسيء إلى حرمة الشهر الفضيل. لافتاً إلى أنه ضد الوجبات الجاهزة السريعة. وموضحاً عن تجربته في انتخابات المجلس الوطني وبعدها، ونيته في إعادة خوض التجربة من جديد. كما أبدى المؤذن تفاؤله بالمستقبل.. وفيما يلي تفاصيل الزيارة.

مثيرة للجدل

يقول الدكتور سلطان المؤذن: أنظر إلى تجربتي في المجلس الوطني خلال السنوات الأربع الماضية وردود الأفعال على الكثير من المواقف والتصريحات التي أدليت بها خلال تلك الفترة، وأرى نفسي أني لا أتعمد أن أكون مثيراً للجدل، وأن تكون تصريحاتي وآرائي مثيرة للنقاش والاهتمام. فأنا شخص عادي وليس لي مصالح خاصة. كما أني صاحب رأي والمواضيع والقضايا التي تهم المواطن والمجتمع هي التي تفرض نفسها، وبصراحة لا أحب أن أكون «كمالة» عدد، وأكون سعيداً حينما أقدم كل ما هو مطلوب مني، فلي حقوق وعلي واجبات نابعة من انتمائي لهذا الوطن الغالي، فأنا أبدي رأيي في مسائل أجدها لا تعود فوائدها على المصلحة العامة، وأكون قد حققت هدفي، وهو إلقاء الحجر في المياه الراكدة ليحركها.

حنين وذكريات

وعن بدايات ذكرياته في الصيام، يقول المؤذن: أعتقد ولا أجزم بأن أول عام صمته كان عمري ثماني سنوات، وبشكل عام كنا نصوم قبل سن وجوب الصيام، وعلى فكرة فقد كان الصوم يفرض علينا فرضاً. حيث نبدأ في الصيام نصف يوم ونتدرج في صيام يوم كامل إلى أن نصل إلى صيام الشهر كاملاً دون أن نفطر يوماً واحداً. وبالعكس كان من العيب أنك لا تصوم، وكنا نتفاخر ونتسابق ونحن صغار، فمن يصوم ويستمر في صيامه فلا يفطر حتى وإن جاع أو عطش.

وفي السياق نفسه، يوضح أن ذكرياته مع الشهر الكريم بدأت منذ الطفولة كأي طفل عادي، فهو بالنسبة له: السحور و تبادل الأطباق الرمضانية ومدفع الإفطار والإفطار مع العائلة والفوازير التي كنا ننتظرها بعد الإفطار وتبادل الزيارات الاجتماعية. أما الآن فالشهر الكريم بالنسبة له فرصة للتأمل والعبادة والاجتماع مع الأهل والأصدقاء. فهو يعشق اجتماع العائلة ولقاء الأصدقاء في مجالس رمضانية تجمعهم بأمور مفيدة وبعيدة عن الإساءة إلى هذا الشهر الفضيل، والمساس بحرمته لأي سبب كان.

الصيف والشتاء

ويشير إلى أنه لا فرق بين الصيام في الصيف أو الشتاء وبالأخص في ظل توفر مختلف وسائل الراحة كأجهزة التكييف وما إلى ذلك. وإن كان المؤذن يفضل رمضان في الشتاء، إذ يكون لشهر رمضان طابع آخر مبهج. وبشكل عام فالشهر الفضيل جميل بكل الأوقات، لأنه يكسر الروتين والرتابة في الحياة اليومية، ويشعرك بأن خصوصيته كشهر ليس بالأمر العادي، بل إنه متفرد ومتميز عن بقية أشهر العام.

ويلفت المؤذن إلى أهم السمات التي يتميز بها شهر رمضان الكريم، ومنها إضفاؤه بصمة فريدة من نوعها على حياتنا فتكسر الروتين والرتابة اليومية التي تسيطر على أفعالنا وأعمالنا خلال الأيام العادية، وذلك يجعلنا أكثر التزاماً بتعاليم الشرع وتجنباً للأمور غير المستحبة، إضافة إلى أن رمضان يمنحنا طاقة إيمانية تكفينا لمواصلة المشوار بقية شهور السنة.

مظاهر وطقوس

ويؤكد أن أهم الطقوس التي يفضلها في هذا الشهر الكريم، الالتزامات الاجتماعية وتبادل الزيارات على اعتبارها من العادات التقليدية الهامة في مجتمع الإمارات وخاصة في شهر رمضان وظاهرة جميلة حيث تجمع هذه المناسبة الإنسان مع معارفه وأحبائه وأهله. لذا فهو يحبذ تبادل الزيارات ويقبل الدعوات خلال الشهر الفضيل ودائما يحاول قدر المستطاع ألا يعتذر عن أي دعوة مناسبة اجتماعية، بالإضافة إلى أنه يخصص وقته لختم القرآن الكريم وممارسة رياضة المشي قبل الإفطار لمدة ساعة كل يوم, ونادرا ما يترك ذلك إلا لظروف طارئة. فيشير إلى أنه على الإنسان أن يستغل وقته في هذا الشهر للعبادة قدر الإمكان، فالتوازن مطلوب حتى يتزود الإنسان بالطاقة الروحية المطلوبة في هذا الشهر المبارك لينطلق انطلاقة جديدة تكفيه طوال شهور السنة.

مكة ومصر

ويذكر أنه لم يزر أي مكان من العالم في رمضان بالأعوام الماضية كلها، عدا مكة المكرمة، فالأجواء الروحانية في الحرم المكي وأروقته لها جو الخاص لا سيما في صلاة التراويح وقيام الليل، في حين أنه صام رمضان في جمهورية مصر العربية، وتحديداً أثناء الدراسة الجامعية، وهو يقول: لا توجد دولة في العالم يمكن للمسلم أن يشعر فيها بحلاوة شهر رمضان مثلما يشعر به في مصر، فالمظاهر الروحانية والطقوس المصرية تختلف كثيراً، فقلما تجد مثل تلك المظاهر التي يستقبل بها المصريون الشهر الكريم في مكان من العالم.

فشعب مصر لديه قدرة على التعبير عن الفرح بشكل جميل ومميز. ويشير من جانب آخر، إلى أن أكثر ما يزعجه في رمضان الخيام الرمضانية، وما بها من قيم تؤثر سلباً، كتدخين الشيشة ومشاهدة التلفاز، وأيضاً زحام المسلسلات الغريب الذي يجعل الناس تجلس أمام التليفزيون لساعات طويلة، خاصة أن بعضها يعكس قيماً سلبية، لافتا إلى أنه مهما تأخر في العمل لساعات طويلة، فهو يحرص على تناول الإفطار مع أسرته في المنزل. وذلك أمر مقدس لديه.

 

تعريف

الدكتور سلطان أحمد المؤذن من مواليد الفجيرة عام 1971. خريج دبلوم في علوم الشرطة من كلية الشرطة بأبوظبي، وحصل على ليسانس في القانون والعلوم الشرطية، ونال ماجستير في علوم الشرطة إلى جانب دكتوراه في علوم الشرطة في مجال القانون الدولي الإنساني بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف مع التوصية بالتبادل بين الجامعات. يمتلك العديد من الخبرات العملية والتدريبية في مجال عمله كضابط في وزارة الداخلية بشرطة الفجيرة لمدة 17 عاماً، إذ تقلد العديد من المناصب الوظيفية ونال الكثير من الجوائز الفخرية.

وقد بدأ العمل السياسي من خلال مشاركته في التجربة الانتخابية للمجلس الوطني الاتحادي 2006 كأول تجربة برلمانية في الإمارات وفاز بالمركز الأول في الترشيحات الانتخابية عن إمارة الفجيرة، وواصل العمل كعضو في المجلس الوطني على مدى أربع سنوات متواصلة.

 

الترشح مرة أخرى طموح سياسي وحق دستوري

 

عن تجربته في المجلس الوطني الاتحادي، يوضح المؤذن أنه قرر خوض التجربة الانتخابية للعام 2006 إيمانا منه بأنه قادر على فعل شيء للمواطنين وللمجتمع ككل عقب وجود اسمه في القوائم الانتخابية. فقد كانت أولى أولياته أن يعمل على تلمس احتياجاتهم ومتطلباتهم وإيصالها كصوت لهم. وهو يؤكد أن التجربة الانتخابية الأولى كانت ناجحة من كافة المقاييس، وقد استفاد منها ومن وجوده في المجلس الوطني الاتحادي كثيرا، في المساهمة في توضيح الصورة، وتكوين علاقات اجتماعية داخل وخارج الدولة، واكتساب مهارات وقدرات جديدة ساهمت في تكوين شخصيته السياسية، مشيراً إلى محاولته قدر الإمكان لأداء واجبه خلال مدة عضويته بالمجلس والتواجد بشكل دوري في كل الاجتماعات فيه، والعمل على توصيل صوت المواطنين، وخاصة من إمارته الفجيرة.

وبعد 4 سنوات من تجربة العمل في المجلس الوطني، يشير إلى أن هذه التجربة مفيدة، وقد انعكست إيجاباً على أدائه الشخصي وفي نظرته للمستقبل، مؤكداً نيته تكرار الترشح لانتخابات المجلس الوطني، فهو صاحب طموح سياسي، وهذا حق كفله الدستور لكل مواطن، وذلك في حال توفرت له فرصة انتخابية ثانية.

جمعية وطنية تعنى بمشاكل واحتياجات المواطنين

 

أوضح الدكتور سلطان المؤذن أن الذكريات تظل جميلة عندما يسترجعها الإنسان بين فترة وأخرى، لكنها من المستحيل أن تعود، ويجب ألا نقف عندها، ولا بد أن يتأقلم معها الشخص ويتكيف من خلال الاستفادة من تجاربها الناجحة في تسيير الأمور الحياتية بصورة أفضل.

وأضاف إن الإنسان يطمح دائماً إلى الأفضل، وصحيح أنه للأسف أصبح متقاعداً وهو في سن الواحدة والأربعين، إلا أن الإنسان إذا كانت لديه قدرة على العطاء، فيجب أن لا يتوقف عن بذل المزيد من هذا العطاء إلى الوطن، خصوصاً إذا كان الوطن اسمه «الإمارات»، فهو ولله الحمد - لديه القدرة والرغبة في الاستمرار لخدمة هذا البلد، ولا يزال ينظر إلى احتياجات المجتمع، خاصة في إمارة الفجيرة بنظرة تبعث على الأمل والتفاؤل في الوصول بها إلى أقصى الحدود، من النهوض إلى التطوير. لذا يطمح المؤذن إلى إنشاء جمعية وطنية تعنى بمشاكل واحتياجات المواطنين المنتسبين والمشاركين فيها بالفجيرة.