من ذكريات الزمان نبحر في أعماق الشخصية، ونتلمس مواقف وتجارب ومناسبات لا تنسى.. في «زيارة» نجلس معاً على حافة الماضي، فنتداخل مع ما تجول به ذاكرةٌ كان لها من التجربة نصيب، ومن الخبرة قدر وفير. في «زيارة» نستعيد مع النفس والروح شريط الذكريات المرتسم طوال سنوات، ونتعرف على الشخصية من جوانبها الرسمية والذاتية، ونتطرق إلى أيام وليالٍ عبرت بها حتى يومنا الحالي، ونستظل بحكاياتها الشيقة، ونتشارك في مائدة الزمان الوفيرة بصنوفها المروية والمرئية، بالكلمة والصورة والوصف والتصوير، نلملم خبايا رحلة عمر.. إنها زاوية يومية، نطل منها عليكم طوال أيام الشهر الكريم، عنوانها «زيارة».
يتسم مجلسه بالأصالة والمعاصرة؛ وتلك ثنائية تحرص عليها دولة الإمارات العربية المتحدة في كل المجالات، وبالتالي فهي تشكل عماد نهضتها على مدى عقود وأجيال. ومع أن لكل مجلس ملامحه وأداءه وخصوصيته في شهر رمضان المبارك، إلا أن مواصلة خليفة ناصر السويدي عضو المجلس الوطني ونائب رئيس الاتحاد للمؤسسات الحكومية، الحفاظ على انعقاد مجلسه على مدار السنة، جعله مميزاً سواء بسمو أفكاره الإنسانية وطرحه قضايا المجتمع، أو بمناقشاته الشبابية والرياضية والمجتمعية الأخرى. في الحوار التالي، يكشف السويدي عن تفاصيل قليلة من فهرس حياته المكتظ بالإنجازات، ودور مجلسه في طرح القضايا ومعالجتها، كونه عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، وهو يؤكد أن رسالة المجلس شأنها في ذلك شأن جميع المجالس الشعبية الأخرى، في رمضان وغيره من شهور السنة، تتمثل دائماً وأبداً في أن «المجالس مدارس».
ويضيف: نتعلم من بعضنا البعض، ونتحاور ونتناقش بشفافية مطلقة، ونتحدث في الشؤون العامة لاسيما القضايا الاجتماعية، فمجلسنا مفتوح ونعتز بأن يشارك فيه نخبة من الأصدقاء وأصحاب القرار من مواطنين ومقيمين يساهمون جميعاً في إثراء النقاش بصورة هادفة ورصينة، فهذا «المد والجزر» في أطراف الحديث ينقل لنا ملاحظات هامة وتجارب جدير بنا المضي فيها.
وفي ما يتعلق بالطفولة، فقد نشأ وترعرع السويدي كما يقول في مدينة العين، حيث أيام الصبا والدراسة الأولى، والألعاب والطموحات البسيطة والبريئة، لكن هذه البساطة ظلت منسجمة مع طبيعة الحياة حينها، ومواتية لظروف العيش آنذاك.
النشأة والدراسة
عن ملامح الدراسة، يشير السويدي إلى أنه درس في المدرسة النهيانية وسط المدينة القديمة في العين، حيث صرامة المدير وجدية المدرس، ورغبة أبناء الجيل في التعليم والتعلم. ويتابع: من ثم اتجهت إلى كلية العلوم الشرطية والأمنية في بعثة عسكرية إلى الأردن، ضمن نخبة من رفاق الدرب وزملاء المهنة آنذاك، ومنهم على سبيل المثال مع الاعتزاز والمحبة معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، ثم عملت بوزارة الداخلية. وكانت هذه المرحلة مهمة، لأنها مرحلة بناء، وهي بحاجة إلى كثير من الصبر والعمل والجهد الدؤوب، وتأهيل الكوادر والبنية التحتية، والآن جميع هذه العناصر أصبحت متوفرة ولله الحمد.
وتبقى الرياضة ولا تزال الهواية الأولى، وقد مارسها خليفة السويدي لاعباً وإدارياً ثم عمل ضمن الحركة الرياضية والشبابية ممثلة باتحاد كرة القدم، واللجنة الأولمبية واتحاد المؤسسات وغيرها. لذلك استحوذت كرة القدم في الصغر على اهتمام بالغ لديه، وحينها كان لاعباً في نادي العين، وهذا الانتماء العتيق تبقى علاماته بارزة، إذ يطغى على ألوان وديكورات مجلسه ومنزله اللون البنفسجي والسبب يعرفه الجميع.
كرة القدم
وكرة القدم جمعته مع كوكبة من الرعيل الأول للكرة الإماراتية، أمثال ناصر ظاعن وعلي المالود، فيما خلت حياته من ممارسة الكرة مؤخراً، وانحسرت على رصد الأحداث الرياضية عن كثب والاكتفاء بالمشي كل يوم. وشغل خليفة ناصر السويدي منصب وكيل دائرة الأشغال فيما مضى، ووصف هذه المرحلة بالمهمة في حياته، نتيجة تعامله مع مهندسين وشركات ومقاولين ومجالات أخرى تتطور بوتيرة سريعة. وكان أول وكيل نيابة في إمارة أبوظبي، وهو يؤكد أن أوجه الاختلاف ليست قليلة بين الماضي والحاضر، فالعوامل المساعدة الآن أقوى وأهم وأسرع وأنجح من حيث الاتصال والمصادر البشرية والقوى مساعدة، وفي السابق كان تعويض هذا النقص في العوامل المساعدة يكون ببذل المزيد من الجهد والوقت.
شجرة القرم
ويستطرد: في تلك الأثناء، أذكر حب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لشجرة القرم، فكان الجميع يتحاشى اقتلاع شتلاتها أو حتى المساس بها، فكان ذلك الأمر يغيظه رحمه الله، وإذا ما اقترب شخص من تلك الأشجار يحذره الجميع بحسن معاملتها والاهتمام بها، وأنا شخصياً انتقلت لي حمى الزراعة، فأصبحت من هواياتي المفضلة زراعة النخيل وأشجار البرتقال. وفي الطرق، كان البعض يموت قبل أن يصل بعض المناطق النائية في الإمارات، بسبب صعوبة الطرق وما يتكبدونه من ظروف قاسية خلال رحلاتهم، فأزال رحمه الله وإخوانه حكام الإمارات جميع المتاعب، وصنع بالتعاضد حياة تزخر بالرفاهية والمتعة والسهولة.
أما مجلس قلب الأمة زايد رحمه الله، فهو مدرسة لا يوازيها صرح علمي على حد تعبير السويدي، وهو يؤكد: نهلت الكثير بارتيادي مجلس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، في مجلسه، ولا يمكن اختصار المواعظ والحكم في سطور قليلة، فكان زايد الخير رحمه الله والداً وصديقاً ونبراساً لنا جميعاً، كان بشخصيته القيادية الفذة يزرع فينا الأمل والعطاء وحب الخير، ومن قصصه المشهورة التي سمعتها وسمعها كثيرون قصة القدرة على الزراعة في الصحراء، وتحويلها إلى جنة خضراء، وكان يؤمن بالتجربة ويشجع عليها ويحب الخضرة والماء، ويبادل الحب أبناء شعبه كباراً وصغاراً، ومن أهم وصايا وتوجيهات زايد الخير رحمه الله، الحث على تأهيل المواطن، وغرس قيمة العمل في نفوس شباب الإمارات، وكان رحمه الله يهتم بثلاثية الماضي والحاضر والمستقبل، وكما يقال «زرعوا فأكلنا، ونزرع فيأكلون»، وذلك في دعوة لتواصل العطاء من جيل إلى آخر.
بطولة بلا أجانب
في السابق كان السويدي رئيساً لمجلس إدارة نادي العين، وقاد الفريق إلى القمة والبطولة دون وجود محترفين أجانب، ومن أسباب النجاح حسب ما يرى الدعم الكبير والمتواصل من أصحاب السمو الشيوخ، والذي لا يزال مستمراً، وكان هناك تفاهم إداري وتكامل في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، فتوفرت لنادي العين كل أسباب الفوز، ولعل أهمها الاستقرار الإداري والفني والدعم الجماهيري. ويضيف: لابد من الإشارة إلى ميزة تحسب لصالح نادي العين، أنه فريق المدينة وبالتالي يحظى بمؤازرة جماهيرية، تسانده دوماً في حله وترحاله.
ولقد استطعنا والحمد لله أن نضع العين على سكة البطولات القارية عندما أحرز المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية، وفيما بعد تحقق له الإنجاز الكبير عندما نال لقب النسخة الأولى لبطولة دوري أبطال آسيا في نظامها الجديد عام 2003. وسعدت بتحقيق لقب دوري المحترفين مؤخراً، فقد كان العين جديراً بدرع المحترفين واعتلاء سدة الصدارة.
تربية النشء
وفي الختام، يرى خليفة ناصر السويدي أن شباب اليوم عماد المستقبل، وتربية النشء وتعليمه وتوفير مستلزمات الوعي الاجتماعي والثقافي وأسباب تفاعله وحسن اختيار الرفقة الطيبة، كل هذه الأمور من شأنها أن تضع الشباب على الطريق السليم وتحافظ على نقاء سريرتهم. وحرص السويدي منذ سنوات على توفير مجلس خاص للشباب بجوار مجلس الكبار، يقوم على قاعدة «اقرأ والعب وتعلم»، وتحت شعار «رفاق الخير»، كي يتعلم الجيل الجديد المحافظة على تراث آبائه وأجداده.
كما حرص على توفير أساليب التعليم والتعلم والترفيه الهادف والتسلية النافعة، ومتابعة المباريات لعشاق الرياضة في جو صحي واجتماعي مطمئن لأولياء الأمور، وفي قالب من الرقابة والتوجيه السليمين، وهو يأمل أن يساعدهم ذلك على تعزيز أواصر المحبة والتعاون والصداقة بينهم. ولقد حرص السويدي منذ سنوات على أن يوفر لمرتادي المجلس من الشباب الرفقة الحسنة والمشاركة الطيبة في "فعاليات" المجلس.
غاية لا تدرك
ارضاء الناس غاية لا تدرك.. حكمة يوافقها خليفة ناصر السويدي، وهي تشكل لديه حافزاً للبحث والعلاج في هموم المواطن وقضاياه، إذ يقول: أنا أفهم هذه العبارة باعتبارها محفزة نحو بذل المزيد من الجهد تجاه خدمة قضايا الناس والوطن والمجتمع. كذلك أفهمها باعتبارها دعوة للصراحة، فما لا يدرك كله لا يترك جله، وبذلك نحرص على الشفافية في أدائنا في لجان المجلس. على سبيل المثال قد تردنا شكوى ربما يكون صاحبها ظالماً أو مظلوماً، لكن لابد من دراستها واستيعاب مقدماتها لبلوغ النتائج المرجوة بموضوعية وهدوء ودون تحميل أي قضية أكثر من ما تتحمل.
تقدير
وسام استقلال رئيس الدولة.. ومفهوم التطوع
منح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وسام الاستقلال من الطبقة الأولى إلى خليفة ناصر السويدي تقديراً وتثميناً للدور الذي اضطلع به خلال فترة ترؤسه مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، ولما بذله من جهود لتعزيز مكانة الهيئة طوال 15 عاماً في ميادين العمل الإنساني والخيري.
وفي هذا السياق يقول السويدي: نحمد الله أن هيئة الهلال الأحمر باختصار شديد وفي ظل دعم ورعاية شيوخنا ومسؤولينا، من رئيس الدولة وولي عهده الأمين وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر، وبجهود حثيثة متواصلة تحولت الهيئة من مكتب في مسكن إلى هيئة كبيرة لها حضورها وفعالياتها واسمها العربي والعالمي الإنساني.
فضلاً عن عطائها المحلي. ولا غرو في أن يُطلق على السويدي عاشق الأعمال التطوعية، فهو لم يرفع يده مستسلماً أمام العقبات الواقفة أمامه بين الفينة والأخرى رغم حجم مسؤوليتها، بل ويبدي دهشته من ظن بعض الناس أن العمل التطوعي يعفي من المسؤولية والالتزام، مؤكداً أنه لابد من الوفاء والأمانة والالتزام بالعمل، وهو واجب وليس مجرد هواية، فكل عمل له صعوباته، وأصعب شيء عدم التفاهم أو التفهم من قبل بعض العاملين في العمل التطوعي لظروف هذا العمل، ولكن بالمجمل الكل يحرص على أن يؤدي هذه الرسالة.
ثقة
شرف العضوية في لجنة الشكاوى بـ «الوطني»
لاشك أن المجلس الوطني الاتحادي، ثمرة طيبة من ثمار اتحادنا المجيد، تعكس حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإخوانه أصحاب السمو حكام الامارات، حفظهم الله، على تطوير البنية السياسية لدولة الاتحاد أسوة بالنهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة في كافة المجالات.
وفي هذا الصدد يقول السويدي: تشرفت شخصياً بالثقة الغالية التي أولاني إياها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لأكون عضواً في الدورة الحالية للمجلس التي شهدت تطوراً كبيراً في الشكل والمضمون.
كما يشرفني أن أكون عضواً في لجنة قريبة من هموم الناس وأصواتهم، وقضايا المواطنين، وهي لجنة الشكاوى، إلى جانب عضوية لجنة البرلمانيين العرب، ونحن أعضاء المجلس نأمل جميعاً أن نكون عند حسن ظن القيادة الحكيمة، والشعب الإماراتي الكريم بنا، لنعكس التلاحم القائم بين القيادة والشعب، ولنكون حريصين على إيصال صوت المواطن إلى المسؤول في كافة المجالات.



