خطط المقدم محمد أحمد الحمادي مساعد المدير لشؤون أذونات الدخول والإقامة، لحياته جيدا بعد تخرجه من المدرسة وقد أخذته شخصيته القيادية إلى أن يكون واحدا من المبدعين الذين يسعون لوضع بصمة جديدة كل يوم في حياتهم الاجتماعية والمهنية، وبفضل دعم زوجته وتفهمها ومراعاتها للمسؤوليات الواقعة على عاتقه تمكن من تحقيق الأهداف التي يصبو إليها وأبرزها التميز في المنزل أولا ومن ثم العمل.
كيف اتجهت للعسكرية؟
يقول المقدم محمد أحمد الحمادي: أحببت أسلوب الحياة العسكرية منذ صغري وكنت أشارك في دورات تدريبية جعلتني عاشقا للنظام والانضباط ومختلفا عن بقية زملائي في المدرسة، فقد اتجهت مباشرة إلى العمل بعد التخرج في المدرسة وقد كنت مولعا بالمجال العسكري لأنني أحب القيادة وتحمل المسؤولية.
وفي 27/1/ 1992 التحقت بشرطة دبي ثم تخرجت بتفوق في كلية الشرطة وعملت كمأمور جوازات في مطار دبي الدولي لمدة سنتين وبعدها قررت الجمع بين الدراسة والعمل، حيث أكملت دراستي العليا وكنت أعمل بنظام الورديات الذي كان يرهقني خاصة في رمضان لأنني كنت أسهر وأنطلق غالبا في السادسة صباحا إلى عملي.
سيرة مهنية
عملت في مطار دبي فما هي الدوافع وما هي ذكرياتك عنه؟
- العمل في مطار دبي كان ولا يزال حلما لدى الكثير من الشباب وأنا قد انصهرت في أجوائه المحفزة على تطوير الذات وصقل المهارات، حيث كانت سعادتي بالعمل في مطار دبي في بداية مسيرتي المهنية لا توصف، فبالإضافة إلى استمتاعي بمشاعر المسؤولية والنضوج واعتمادي على نفسي، إلا أن احتكاكي بالعديد من الجنسيات والثقافات وتعاملي اليومي مع أشخاص جدد ساعدني على تطوير مهاراتي الاجتماعية وتعلم بعض اللغات، كما جعلني مواكبا لكافة المستجدات والأحداث، مما أهلني لشغل مناصب كثيرة، فمن مأمور جوازات إلى محصل غرامات ثم إلى كاتب أحوال وبعدها ضابط وردية وفي 2003 أصبحت مدير الموارد البشرية في المطار ثم توليت إدارة الشؤون الإدارية والتحقت بجامعة المنصورة في مصر للتحضير للماجستير.
إرضاء الناس غاية تدرك
لو تحدثنا عن مهام عملك الاساسية اليوم؟
- فيقول عن إيقاع حياته اليومية: مهمتي الأساسية تخفيف الضغط على الإدارة العليا من خلال متابعة المذكرات اليومية والقرارات والإجراءات والإيميلات والرسائل وكافة الشرائح منذ ولادتها وحتى وفاتها، وهي ليست سهلة كما يتوقع البعض، لأن علينا التعامل مع الحالات الإنسانية وأن نستحضر القانون ونتأكد من كل شاردة وواردة وأن نفكر عشر مرات قبل أن نقول كلمة "لا".
لاشك بأن هناك دائما نموذجا أو داعما لمسيرة المرء فمن هو في تجربتك؟
-نعم، وقد تعلمت أشياء كثيرة من اللواء محمد أحمد المري، مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب، ذي الشخصية المتواضعة الذي يحرص على مد جسور التعاون بين الموظفين والإدارة العليا ويسعى إلى تحفيز الشباب والشابات من خلال الاطمئنان عليهم بشكل مستمر ومنحهم الترقيات التي تشعرهم بأن هناك من يتابع إنجازاتهم الصغيرة والكبيرة بدقة، ويقدر جهودهم المبذولة في سبيل تحسين ذواتهم ومهاراتهم للارتقاء بالعمل أولا وأنفسهم بالدرجة الثانية، كما أنه منحني الثقة والصلاحيات ورفع شعار "رضا الناس.. غاية تدرك" وأرشدنا إلى كيفية إرضاء العملاء حتى لو لم نتمكن من تلبية رغباتهم.
هل يتوفر لديك وقت فراغ مثلا وكيف تشغله؟
ـ عند انتهاء دوامي ظهرا اتجه إلى منزلي لأخذ قسط من الراحة ثم أذهب إلى جمعية دار البر التي تطوعت للعمل فيها في عام 1999 وهو العام نفسه الذي تخرجت فيه من أكاديمية شرطة دبي وتزوجت فيه أم راشد.
ويضيف: أشغل حاليا منصب عضو مجلس إدارة ورئيس قطاع المشاريع الخيرية في جمعية دار البر التي أقضي فيها يوميا حوالى خمس ساعات من أجل عمل الخير وخدمة الآخرين، والرائع أنني أعمل إلى جانب فريق كبير من أبناء الإمارات الذين يسعون إلى التعرف على احتياجات المجتمع وسد الثغرات والنقص ومساعدة المحتاجين ومد جسور التواصل والتعاون بين المؤسسات والهيئات.
ما الذي تود ايصاله بعملك التطوعي؟
- يساعد التطوع على ترجمة مشاعر الولاء والانتماء إلى واقع ملموس، وبالنسبة لي فقد لمست آثاره الطبية على حياتي بجميع جوانبها وغرست حب الأعمال الخيرية والحرص عليها في أبنائي لأنها تشعر الإنسان بقيمته وترفع تقديره لذاته ولأنها في نهاية المطاف منافسة شريفة من أجل خدمة أهداف إنسانية ومجتمعية.
وكيف هو واقع العمل التطوعي لدى الافراد؟
أؤكد أن تفاعل وإقبال أبناء وبنات الإمارات على المشاركة في الأعمال التطوعية حاضر، وأنهم بارزون بقوة في هذا المجال، فقد تربى شبابنا على تقاليد وعادات نبيلة مستمدة من أصالة مجتمعنا الإماراتي الذي يهتم بالدرجة الأولى بترسيخ القيم الدينية في نفوس أبنائه، وهذا انعكس على مشاركتهم في الأعمال التطوعية التي تعد امتدادا للمشاعر والقواعد الدينية التي نشأوا عليها، ومن أسمى الأعمال الإنسانية لأنها لا تنتظر مقابلا لها، بل تنبع من القلب ومن رغبة لدى الإنسان في العطاء والإيثار والبذل لوجه الله.
هل تعتقد بوجود تحديات عليك مواجهتها في هذا المجال؟
- لا أهتم بالتفوق على منافسيّ بقدر ما أركز على التفوق في أي عمل أقوم به، لأنني أوقن بأن قدراتي لا حدود لها وأعرف أن بداخلي طاقات هائلة تظهر بوضوح عندما تلوح التحديات بالأفق، ولقد تأثرت كثيرا بخلفان خليفة المزروعي رئيس جمعية دار البر الذي دعمني ووفر لي كافة الوسائل التحفيزية لبذل أقصى طاقاتي والتفاني في خدمة الجمعية، حيث كان ولا يزال يتيح لي فرصة السفر إلى الدول الفقيرة لمتابعة المشاريع الخيرية وتطبيق الأفكار التي من شأنها تخفيف معاناة المساكين والمحتاجين.
استنفار يسعدني
- اقدس حياتي الأسرية بشكل كبير لدرجة أنني لا أدخل المنزل قبل أن أنهي مكالمة خاصة بالعمل، بل أظل واقفا أمام باب المنزل لحين انتهائي من الاتصالات الهاتفية حتى تكون أجواء الإفطار عائلية بامتياز.
وقال: أصل إلى المنزل قبل دقائق من موعد الإفطار وأجد أبنائي وزوجتي في حالة استنفار، وهذا مشهد يسعدني جدا ويشعرني بحلاوة رمضان، ولكن خلال عطلة نهاية الأسبوع نذهب يوم الجمعة إلى بيت الوالد ونفطر يوم السبت في منزل أهل زوجتي.
وهل تحظى بدعم من الأسرة أو تنازل منها لإتمام واجباتك المهنية؟
- يمكنني أن أصف زوجتي أم راشد بالجندي المجهول الذي يقف وراء كل النجاحات والإنجازات التي حققتها، فهي تعي ومنذ اليوم الأول لزواجنا أنني شخص لا يخشى الخوض في تجارب جديدة أيضا ويعلم تماما كيف يكيف نفسه مع الظروف المحيطة، كما تقدر وتتفهم رغبتي بوضع أكثر من بصمة في المجتمع، لذا هي تحرص على الاعتناء بأجواء منزلنا الأسرية وتستخدم ذكاءها في دعمي وتشجيعي.
هل تعتمد اسلوب والدك مثلا في تعاملك مع أولادك؟
- والدي هو قدوتي الأولى في الحياة، وأنا لا أفوت التجمعات العائلية، فوالدي لم يلعب يوما دور الأب الصارم والجاد بل كان دائما الصديق الوفي الذي يحرص على التقرب من جميع أبنائه لتقريبهم من بعضهم البعض، وقد ساهمت أجواء منزلنا المتوازنة والمستقرة في جعلنا متميزين على الصعيد الاجتماعي والعملي.
وهذا ما أحاول فعله مع أبنائي اليوم، حيث أركز وزوجتي على إشعارهم بأنهم ليسوا إخوة فقط بل أصدقاء متحابين، وبما أنني دائم الانشغال وكثير السفر فأم راشد هي التي تتولى عملية التنسيق بينهم أثناء فترات غيابي.
وأضاف مبتسما: أم راشد هي أقل شخص يراني يوميا، ولكنني أحاول التغلب على الشعور بتأنيب الضمير والتقصير تجاه عائلتي من خلال تنظيم الرحلات والسفر معهم خلال العطلات الصيفية، كما أنني أصطحبها والأطفال لأداء العمرة كل رمضان بهدف الاستراحة من العمل وتعويضهم عن أوقات غيابي عنهم.
أطباق أساسية
طالما نحن في رمضان فهل تختلف أطباق المقدم محمد الحمادي عن أطباق الناس المعتادة؟
- المؤكد أن الفريد والهريس هي أطباقي المفضلة خلال الشهر المبارك، لكني أيضا أحب الأكلات المصرية والشامية بشكل عام، وجميع النساء في عائلتنا ربات بيوت من الطراز الأول، ولكن ما تعده أم راشد لا ينافس ولا يقاوم مطلقا.
وتنفتح شهيتي للحديث عندما تجتمع أسرتي حول مائدة الإفطار، وهذه عادة ورثتها عن والدي الذي كان يمازحنا تارة ويناقشنا في بعض الأحاديث الجادة تارة أخرى، وعند الانتهاء أذهب إلى المسجد لأداء صلاتي العشاء والتراويح ومنه إلى جمعية دار البر التي أظل فيها حتى الساعة الحادية عشرة.
تربية
آخر العنقود
تحدث المقدم محمد الحمادي عن مشاعره تجاه أبنائه، موضحا أنه يمتلك قدرا متساويا من المحبة للجميع، فقال: أحب أولادي جمعيا بنفس القدر لأن لكل واحد منهم صفات رائعة تميزه عن الآخر، فأصغرهم زايد يحظى بحنان أكثر عن بقية إخوته لأنه آخر العنقود، بينما تتمتع ابنتي البكر حفصة بنضوج ووعي كبيرين كما تهتم بمتابعة أشقائها أولا بأول، أما ميثاء فهي نشيطة كثيرا وتميل إلى الاحتجاج.
وبالنسبة إلى راشد فشخصيته قيادية مؤثرة، يقلدني بدقة وهذا يجعلني أتصرف بحذر حتى أكون قدوة حسنة لأبنائي بشكل عام وراشد على وجه الخصوص، كما أنني أصطحبه معي لمشاهدة المباريات وتشجيع نادي الوصل، وفي حال ذهبنا للتسوق فإنني أترك له ولأشقائه حرية الاختيار ولا أضغط عليهم ولا أقيد حرياتهم.
طرائف
معاناة مع الماء الحار في الصيف
تحدث مساعد المدير لشؤون أذونات الدخول والإقامة عن أطرف ذكرياته الرمضانية المرتبطة ببدايات صومه، فيقول: كان والدي يشك دائما في صيامي وبقدرتي على تحمل حرارة الصيف العالية ورطوبته، مما دفعني ذات مرة، وبعد إصرار والدي على أن أفطر وأشقائي خفية عنه في دورات المياه إلى أن أقول له "أبوي.. الماء حار خلني صايم أحسن لي".
وتطرق الحمادي للحديث عن الأسلوب الذي اتبعه والده في تربيته وأشقائه العشرة، بقوله: كان يتعامل معنا كما لو كنا أشخاصا ناضجين على الرغم من صغر أعمارنا مما زاد ثقتنا بأنفسنا ورفع مستوى رضانا عن أنفسنا وسلوكياتنا، وهذا بدوره جعل علاقاتنا مع الأصدقاء والمحيطين بنا إيجابية إلى حد كبير، ولا أزال أتذكر تلك الأيام التي كنا نشارك فيها أبناء "الفريج" لعب كرة القدم بعد صلاة التراويح ومن ثم نعود إلى المنزل لتناول وجبة السحور مع عائلتي.
