التقينا الإعلامي راشد الخرجي في مقر إذاعة نور دبي بعد انتهاء برنامجه الإذاعي الشهير "البث المباشر"، حيث كان كعادته في حالة مزاجية جيدة رغم شكاوى الناس المختلفة وتذمرهم بشكل عام من حرارة الصيف وارتفاع أسعار المواد الغذائية وكثافة مشترياتهم وظاهرة التسول التي تبرز بشكل كبير خلال الشهر الكريم.
القدرة على استيعاب وتفهم هموم ومشكلات الآخرين، واحدة من ميزات الإعلامي راشد الخرجي الذي يحظى بشعبية كبيرة وقاعدة جماهيرية تزداد كل صباح، حيث يستيقظ يومياً في تمام الساعة السادسة صباحاً حتى يستعد جيداً ويكون لديه الوقت الكافي لقراءة الصحف على الانترنت قبل الخروج من المنزل، ولا يكتفي بذلك بل يحرص على تصفح الصحف ورقياً بشكل سريع عند وصولي إلى مقر الإذاعة، وعند بدء البث ينطلق عبر الأثير بمزاج هادئ وبال طويل ونفسية مرحة قادرة على احتواء جميع المتصلين ليتمكن من التواصل بشكل جيد مع هؤلاء الذين تصبح استثارتهم وقابليتهم للغضب والانفعال، خاصة هذه الأيام، حيث تتأثر سلوكيات البعض بتغير أنماط حياتهم وعاداتهم اليومية بسبب الصوم.
يقول راشد الخرجي: قد يجد البعض صعوبة في التأقلم مع تغير إيقاع حياتهم اليومية، ولكنني من تلك الفئة التي تنسجم بسرعة مع أجواء رمضان وتعتاد على التغيير بل أكثر من ذلك أتأثر إيجاباً بكل ما في هذا الشهر من روحانية خاصة، وأرى في الصوم والعبادات ترويضاً للنفس وتهذيبها، موضحاً أنه يشعر بسعادة بالغة عندما يجلس خلف "المايكروفون " في رمضان، ويعد نفسه جيداً للتقديم قبل الخروج على الهواء من استقبال الاتصالات وسماع الهموم والشكاوى والتواصل مع المسؤولين لحل مشكلات الناس، ثم يكمل عمله اليومي بعد انتهاء البث باستقبال مكالمات الناس والاستماع إلى من لم يستطع الاستماع له خلال البث.
مشكلات يومية
عن أسلوبه في حل مشكلاته الخاصة والأشخاص الذين يلجأ إليهم "للفضفضة"، يشير ضيفنا إلى أن تجارب الآخرين تجنبه في كثير من الأوقات الوقوع في الأخطاء، مؤكداً أن من يساعد الناس ويمد يد العون لهم لابد أن ييسر الله أموره ويسخر له آخرين يكونون عوناً له، وبالنسبة لي فأنا أخطط بدقة قبل أن أفعل أي شيء كما أنني أستشير والدي أو أشقائي حتى أستنير بآرائهم ووجهات نظرهم، وفي حال كانت لدي شكوى أو ملاحظة على أي جهة فإنني أطرق أبواب المسؤولين كسائر الناس.
وحول أهم مشكلات الناس اليومية في رمضان، أوضح الخرجي أن حرارة الصيف وارتفاع أسعار المواد الغذائية من أكثر الأمور التي يناقشها الجمهور معه كل صباح، وقال: أنصحهم بشكل عام بضبط الميزانية وعدم التبذير والإسراف، فرمضان شهر للعبادة وليس مهرجاناً للمأكولات والمشروبات، كما أنني لا أشجع الصائمين على الذهاب إلى الجمعيات التعاونية قبل الإفطار لأن إحساسهم بالجوع سيدفعهم لشراء المواد الغذائية الضرورية وغير الضرورية وبالتالي سيخرجون منها وهم يجرون عربتين وربما أكثر وجيوبهم فارغة من المال.
واستطرد قائلًا: أرجو من كافة السائقين أن يلتزموا السرعة المحددة في الشوارع حفاظاً على أرواح وسلامة الآخرين وحتى لا يكون الأبرياء ضحايا لعجلة البعض وطيشهم، وأن يتوجهوا إلى أقرب محطة بترول، حيث يتم توزيع التمر والماء عندما يحين موعد الإفطار، فللأسف بالرغم من التحذيرات الكثيرة من السرعة الجنونية وما تسببه من حوادث خطيرة يذهب ضحيتها الكثير إلا أنه لا حياة لمن تنادي، فقد كشف الشهر الكريم حقيقة نسبة كبيرة من السائقين الذين يحولون الطرق والشوارع إلى حلبة سباق السيارات وكل واحد منهم همه الوصول إلى المكان الذي يريده بسرعة حتى لا يفوت أي شيء من الإفطار.
كما أتمنى من الجمهور أن يساعد أفراد الشرطة في محاربة ظاهرة التسول غير الحضارية والتي تظهر بشكل بارز في شهر رمضان، حيث يستغل الكثير من الأشخاص الذين يميلون إلى أساليب الكسب السريع والتقاعس عن العمل، شهر رمضان الكريم الذي تكثر فيه الصدقات والزكاة إلى التسول، وجميعنا يعرف أن من هم بحاجة حقيقية إلى المساعدة سيلجأون إلى الجمعيات الخيرية لا إلى التسول فرادى وأحياناً برفقة أطفال أمام المساجد والجمعيات التعاونية والمطاعم ومواقف السيارات.
ونصح الإعلامي راشد الخرجي الناس بمشاورة عقولهم لا قلوبهم، وقال: يتقن المتسولون فن الاستجداء الذي يلعب بمهارة على عاطفة نسبة كبيرة من الناس، وعلى الرغم من محاربة الشرطة لهذه الظاهرة غير الحضارية، إلا أن تعاطف أفراد المجتمع يشجع المتسولين على تشويه صورة الوطن، بدلاً من اللجوء إلى الجمعيات الخيرية التي ستساعدهم على حل مشكلاتهم وتلبية احتياجاتهم.
إلى المنزل
وبعد انتهاء برنامجه في تمام الساعة العاشرة يبقى الخرجي لمدة ساعتين مع فريق العمل للتحضير لليوم التالي وقال: أجلس مع ابني عمر البالغ من العمر ثماني سنوات، فور عودتي إلى المنزل ظهراً وعندما ترجع زوجتي من عملها نتناقش.
في بعض الأمور العائلية ومن ثم ننتقل للحديث حول ما ستقوم "أم عمر" بتحضيره على مائدة الإفطار، ولا ينسى أن يشيد بأدائها في المطبخ بقوله أعترف أن زوجتي "ست بيت" من الطراز الأول وطباخة ماهرة وتستعين بكتب الطبخ حتى تظل سفرتنا متجددة باستمرار طوال الشهر الكريم.
وحول أسلوبه في شراء "مونة" رمضان، قال الخرجي: أذهب عادة مع أم عمر إلى الجمعية التعاونية ونشتري ما يلزمنا فقط وما نحن بحاجة ماسة إليه حتى نكون قدوة للجمهور.
وبينما تقوم أم عمر بتحضير المائدة، يقوم "دبي معكم على الهواء" هذا هو البرنامج الإذاعي الذي يشكل محطة مهمة في ذكريات الخرجي الرمضانية والذي امتد منذ عام 1993 وحتى عام 2000، حيث شارك فيه إلى جانب مجموعة كبيرة من المذيعين.
وكانوا يقومون خلاله بزيارات ميدانية إلى المناطق الريفية والتراثية، وقال الخرجي: ساعدنا البرنامج على صقل مهاراتنا كما مكننا من الوصول إلى العديد من الشعوب خاصة وأنه كان يبث داخلياً وخارجياً.
الخرجي بمساعدتها على طريقته الخاصة، ومضى قائلًا: أتولى مسؤولية تسلية ابني عمر حتى لا يضايقها أثناء وجودها في المطبخ، حيث نجلس سوياً لمشاهدة التلفاز تارة ونقرأ القرآن ونسبح تارة أخرى.
الخرجي ليس أكولاً بطبعه ولا يحب تناول الأكلات الدسمة كما يحرص على استغلال شهر الصوم لإنقاص وزنه وقال: الكاميرا تجعلني ضخماً في حين أنني لست كذلك على أرض الواقع، ولهذا السبب أحرص على تخفيف كميات طعامي خلال الأيام العادية واستغلال شهر رمضان لتخفيف وزني قدر الإمكان.
بعد صلاة التراويح
ويتوجه الخرجي بعد أداء صلاة التراويح إلى مجالس كبار الشخصيات في الإمارات، وقال: لست من عشاق السهر كما أنني لا أحب قضاء وقتي في الخيام الرمضانية الترفيهية، بل أحرص على زيارة مجالس كبار القوم في الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع، لأنني أستفيد من خبرات المشاركين فيها كما نناقش الكثير من القضايا المحلية.
اهتمام كبير بالمجالس الرمضانية
يحرص الخرجي على المشاركة في مجالس كبار الشخصيات لأنها تكون ذات ثقل اجتماعي وثقافي خاصة وأنها لا تقتصر على أصحاب الشأن والمناصب والشخصيات المهمة بل تعد ملتقى لجميع الأجيال، مما يتيح المجال لأبناء الوطن مناقشة قضاياهم واقتراح الحلول المناسبة لها، بل أكثر من ذلك فهي مدارس تخرج شباباً يقدرون كبار السن ويحترمون العادات والتقاليد ويتحلون باللباقة والكياسة.
ويجيدون التعامل مع الآخرين وهي ما نسميه "بالسنع"، ويتسنى خلالها حل أكبر عدد من مشكلات المواطنين، فقد لا يتمكن المسؤولون وأصحاب القرار خلال أوقات الدوام الرسمية من استقبال جميع المراجعين ولكنهم يحرصون على الذهاب يومياً إلى المجالس التي تفتح ذراعيها للجميع.


