على أجنحة الحنين، يسافرون بالذاكرة، يراودهم الشوق وتسكن تفاصيل الزمان والمكان، الذاكرة التي مازالت ندية طازجة مفعمة ومعبأة بكل ما كان.
يستذكرون رمضان الطفولة، كما لو كانوا يفردون أشرعة الشوق إلى زمان الدفء والحميمية والبساطة، ويتجاذبون أطراف حديث ذي شجون، عن أيام خلت، وعن ديار أصبحت كما يقول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد: تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد.
تنساب الضحكات عذبة على شفاههم، وتجلجل الضحكات عالية صداحة، إذ يسرد أحدهم موقفاً طريفاً من مواقف الطفولة، ويطرقون في حزن حينما يتذكرون الراحلين، ممن ذهبوا إلى الرفيق الأعلى، ويصبح حديثهم جدياً حينما يتناولون الظواهر الاجتماعية التي يصفونها بالسلبية، والتي غزت مجتمعنا، حينما أتت في ركاب الطوفان البشري الذي يجتاحنا من زوايا الأرض الأربعة، وفي كل الحالات الشعورية، يهيمن الحب عليهم ويظللهم الود الصافي بظله.
هكذا كان مجلس عائلة "المعيني" الرمضاني، الذي احتضنه منزل أحمد حسن المعيني، نائب مدير إدارة المياه الجوفية بهيئة البيئة بأبوظبي.
ويعتبر المجلس واحداً من أهم التقاليد التي تحرص عليها العائلة، ليس فقط لأن المجالس عادة اجتماعية وحضارية، تتوارثها الأجيال، وإنما لكونه من أسمى الوسائل التي تساهم في صلة الرحم، استجابةً لما تحث عليه الشريعة الإسلامية السمحاء.
وتحرص العائلة على أن تُكثف عدد مرات اجتماعاتها، خلال الشهر الفضيل، حيث يلتقي أفرادها لتناول طعام الإفطار، الذي يتألف عادةً من الأطعمة والحلويات الشعبية، وتتعاون النساء على تحضيره، بمشاركة الأطفال، فيما يستغرق الرجال في أحاديثهم ومناقشاتهم.
ثلاثة رمضانات!
في بداية المجلس يتحدث أحمد المعيني حول ذكريات وأجواء رمضان فيما سبق، قائلاً: حينما ترد حروف كلمة رمضان في خاطرتي، فإنني أجد نفسي إزاء "ثلاثة رمضانات" إن صح التعبير، فهناك رمضان الطفولة، ورمضان المراهقة، ورمضان الاغتراب خارج الدولة للدراسة.
وبالنسبة لرمضان الطفولة، فقد كان الأجمل على الإطلاق، ففيها كان اليوم الرمضاني يبدأ بمشاهدة برامج الأطفال عبر الشاشات الصغيرة، حتى يخف سطوع الشمس في العصر، ومن ثم تبدأ مباريات كرة القدم في "الفرجان".
ويتابع: في ذاك الزمان لم يكن المناخ الحار عائقاً يزعجنا أو يثنينا عن ممارسة كرة القدم، وكنا نجري تحت أشعة الشمس التي ترسل علينا "شواظ نارٍ" ولما كان يستبد التعب بنا، ويهيمن الإنهاك على أجسادنا الصغيرة، ونتصبب عرقاً، كنا نلوذ بظل نخلة، فنتبرد قليلاً ومن ثم نواصل اللعب.
وتبدأ الجولة الثانية بعد صلاة التراويح من خلال الدورة الرمضانية الرياضية أو لعب الألعاب القديمة حتى يرفع أذان الفجر، فنأوي إلى الأسرة ونغط في نوم عميق.
وفي مرحلة المراهقة، كان نهار رمضان للقراءة أو استذكار الدروس، وليله للعبادة والزيارات الاجتماعية والمجالس ومشاهدة التلفزيون، أما أثناء الدراسة الجامعية، في أواخر الثمانينات، فقد كنت مغترباً في الولايات المتحدة، وهناك كنت أحرص في الشهر الفضيل، على أن أعكس لغير المسلمين الصورة الحقيقية لحكمة الصوم، باعتباره ليس امتناعاً عن الطعام والشراب فقط، وإنما هو سمو بالروح وتسامي عن الضغائن والكراهية.
ويضيف: ولأني في رمضان كنت أحن إلى وجباتنا الشعبية، التي لم تكن المطاعم تقدمها في الولايات المتحدة، فقد وجدت نفسي مضطراً إلى تعلم فنون الطهو، وكنت في كثير من الأوقات أجري المكالمات الهاتفية للإمارات، وأتكبد المبالغ الباهظة، من أجل التعرف على طريقة إعداد وجبة ما.
وقت للمجالس
من جهته يتطرق خالد إبراهيم المعيني
" متقاعد" إلى حرص أفراد العائلة على الالتقاء باستمرار طوال أيام السنة، غير أنهم في رمضان يلتقون بصورة أكثر تكثيفاً، ويتحلل كل منهم من مسؤولياته، ويخصص وقتاً أطول للمجالس.
ويقول: من المؤسف أن نسبة كبيرة من الناس قد تخلت عن هذه العادة المحمودة، فرمضان اليوم ليس كالأمس، فقد أصبح الناس أبعد ما يكونون عن صلة الأرحام، وبدلاً من سيادة روح التكافل الاجتماعي التي كانت تخيم على الجميع، أصبحوا منغمسين غارقين في البذخ والإقبال على الطعام والتسمر أمام شاشات الفضائيات متنقلين من مسلسل إلى آخر.
ويسرد ذكريات طفولته الرمضانية قائلاً: في طفولتنا كنا نفضل المشي من البيت إلى المدرسة، ولا نحبذ استقلال الحافلة، وكنت في مراهقتي تلميذا غير منضبط كما ينبغي، على أني رغم ذلك كنت أنجح ولا أذكر أنني خرجت في أية مرحلة دراسية بدور ثانٍ.
ويروي أن أباه جاء إلى المدرسة ذات صباح ليتفقد أحواله الدراسية والسلوكية، ولما التقى بالأخصائي الاجتماعي، أخبره بأني لم أحضر، ثم أردف قائلاً: أيام الدوام ستة وابنك يغيب سبعة منها!
فما كان من والدي إلا أن توعدني بالعقاب، غير أنه فوجئ بي أدخل غرفة الأخصائي، لأقدم له "أعذارا وهمية" لغيابي، ولما رأيته ورآني لم نتمكن من تمالك نفسينا، وانفجرنا في نوبة ضحك، أمام الأخصائي الذي وقف واجماً مذهولاً.
وفي الإطار نفسه يؤكد محمد إبراهيم المعيني "موظف في الدائرة الاقتصادية أهمية القيم والسلوكيات الحميدة التي ترسخت في وجدانه لأنه كان يحضر المجالس في طفولته المبكرة.
ويقول: في المجالس كنا نتعلم بشكل غير مباشر، وعبر محاكاة سلوكيات الكبار، ونستقي المبادئ الأخلاقية من القصص والحكم والأمثال الشعبية التي كان الرجال يتداولونها، وهذا ما يدفعني الآن إلى الحرص على أن يحضر أبنائي المجالس، حتى يستقوا منها ما لا يمكن أن يجدوه خارجها.
ويضيف: في رمضان، وحينما كنت طفلاً، كنت وأقراني بعد تناول الإفطار نحضر المجالس، ثم نخرج للفريج بعض الوقت، أو نتابع برامج التلفزيون، ونتوجه بعد السحور لصلاة الفجر في المسجد، مشيراً إلى أن حلقات تحفيظ القرآن الكريم، كانت من أهم الطقوس التي تحرص الأسر على أن يمارسها الأبناء بانتظام، طوال السنة وليس في رمضان فقط.
ويرى أن أهم مميزات رمضان فيما مضى، أن الناس كان متآلفين متكاتفين، وكانت العلاقات الاجتماعية أوثق وأمتن، خلافاً للعلاقات التي يصفها بأنها "ديجيتال" في الوقت الراهن، مفسراً كلامه قائلاً: أصبح الناس يتبادلون التهاني بالشهر الكريم بواسطة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل الهاتفية النصية، وغدوا يتواصلون عبر وسائط التكنولوجيا الحديثة، فزحف الجليد على العلاقات الاجتماعية، وهيمن الجمود على كل شيء.
ويقول محمد بن محمد المعيني : كانت روح التعاون تهيمن على الجميع، وفي الشهر الكريم تتلاشى الفوارق الطبقية، فلا فرق بين صياد صغير ونوخذة وتاجر، وكانت المجالس مفتوحة على مصاريعها لاستقبال الجميع.
وكان الموسرون يحرصون على توزيع الطعام على المعسرين، وكان سكان الفريج الواحد يشتركون في "العيش والملح" لأن ربات البيوت كن يحرصن على تخصيص حصص مما يطهونه للجيران. ويشير إلى أن التطور العمراني كان ذا آثار سلبية واضحة، فالمسافات أصبحت متباعدة، واضطر كثيرون بسبب ظروف عملهم إلى هجر أحيائهم التي نشأوا فيها، وأصبح المواطنون قلة في كثير من الأحياء، مما تسبب في انقطاع الصلات الاجتماعية، وأصبح الناس يرتابون في العلاقات الاجتماعية، ويميلون إلى الانغلاق على أنفسهم.
ويضيف: كم نحن في حاجة إلى استعادة روح تلك الأيام الجميلة؟، وحبذا لو بادر كل منا بصلة الرحم والبحث عن أصدقائه في الشهر الفضيل.
كم نحن في شوق إلى المجالس التي كانت تنتشر في كل مكان، وإلى صخب الصغار ومشهدهم وهم يحملون كتاب الله بين أياديهم، ويتحلقون في حلقات تحفيظ القرآن؟
كم أصبحنا في حاجة إلى بعث روح رمضان الذي كان؟
العائلة الممتدة
ويفسر الدكتور عبدالرحمن المعيني، مدير إدارة خدمة المتعاملين في الإدارة العامة للجودة الشاملة بالقيادة العامة لشرطة دبي، ما يسميه بهشاشة العلاقات الاجتماعية، بتراجع العائلة الممتدة، وميل معظم الشباب إلى الزواج في بيت مستقل بمنأى عن بيت العائلة.
ويقول: كانت حياة الأبناء جميعاً في بيت كبير، إلى جوار الأب والأم، تساهم في توثيق علاقاتهم، فالأسرة الممتدة كانت بمثابة الوتد القوي الذي تقام به خيمة العائلة وتصمد في وجه أعتى الرياح، موضحاً أن العائلات التي مازالت تتمسك بأن يقيم الأبناء في بيت واحد، لا تعاني من مشكلات الجمود والجفاء التي يشكو منها الكثيرون.
ويضيف: على الرغم من سرعة إيقاع العصر، يأتي رمضان ليمد مظلته على العلاقات الاجتماعية، فتستعيد حميميتها ويتقرب الناس من بعضهم بعضاً، موضحاً أنه رغم صعوبة الصيام بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، لم يكن الأطفال يشعرون بأية مشقة، إذ كانوا يقبلون على دروس تحفيظ القرآن وتعلم تلاوته وتجويده.
ويتابع: كان أولياء الأمور يحثون الأبناء على حفظ كتاب الله، عبر تقديم المكافآت لهم، وعلى الرغم من بساطة وتواضع هذه المكافآت إلا أن الأطفال كانوا يتسابقون ويتنافسون في هذا المضمار الشريف، وكنا نصوم حباً في تأدية الفريضة، وعلى سبيل الاقتداء بالكبار.
قبل التكييف
ويقول سيف المعيني "رجل أعمال": على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة في رمضان، إلا أن الناس لم تكن تركن إلى الكسل والنوم حتى ما قبل الإفطار، وإنما كانوا يخرجون إلى الأسواق، من دون التذرع بأن الحر عائق أو مدعاة للكسل، واصفاً الرفاهية التي ينعم بها الناس حالياً في ظل الطفرة الاقتصادية والحضارية التي تشهدها الدولة، بأنها تجاوزت الأحلام والطموحات.
ويضيف: في طفولتي كان يومنا الرمضاني يبدأ بعد السحور مباشرةً، حيث حياتنا الرمضانية نمشي ما يقارب الكيلومترين، كي نصل إلى المسجد، لتأدية صلاة الفجر، وكنا نخلد إلى النوم حتى ما قبل صلاة الظهر، لنعيد الكرة ونؤدي الصلاة، ومن ثم نخرج إلى الأسواق لشراء ما يحتاجه البيت، وبعد التراويح كنا نتوجه إلى حلقات المطاوعة لنحفظ القرآن الكريم.
ويقول: إن الحياة كانت بسيطة وادعة، وكانت ليلة رؤية الهلال بمثابة العرس الذي يتبادل فيه الجميع التهاني، وحتى رؤية الهلال لم تكن تعتمد على الأجهزة الحديثة، ومن ثم كانت ربات البيوت تحضرن الأطعمة الخفيفة في الليلة التي يُرجح أنها نهاية شهر شعبان، فإن كان رم ضان، وجدت الأسرة أطعمة خفيفة لتناولها في غرة الشهر الفضيل.
اللقيمات
ويقول محمد عبدالله المعيني، مستشار قانوني في وزارة المالية: نجتمع خلال الأيام العادية في منزل واحد لتناول طعام الغداء سويا، ولكننا نشعر بفرحة أكبر حين نلتقي في رمضان، حيث نجلس حول مائدة واحدة، لنشاهد التلفزيون سويا ثم نذهب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، وبعدها نعود لتناول أصناف الحلويات الشهية مثل "الكستر" و"اللقيمات" بالإضافة إلى الفواكه.
ويشترك محمد المعيني مع كافة أفراد العائلة شعورهم بالحنين إلى رمضان الذي كان، حيث يقول: كان شباب "الفريج" يتجمعون للعب كرة القدم ومن ثم تناول السحور سوياً، وكنا نحث بعضنا على الإكثار من العبادات حتى نحظى بالأجر والثواب، ولهذه الذكريات التي لا تبرح خاطري يراودني الحنين طيلة أيام الشهر.
وفي الإطار نفسه يقول صقر إبراهيم المعيني، موظف حكومي: كنا نجتمع مع أبناء "الفرجان" المجاورة وننظم مباريات للكرة الطائرة وكرة القدم، تبدأ بعد صلاة التراويح مباشرة، وتنتهي قبل أذان الفجر بساعة تقريباً، حتى نتناول وجبة السحور ونأخذ قسطا من الراحة، مشيراً إلى أن إيقاع حياته الآن في الشهر الكريم يتغير كلياً، فبعد عودته من العمل يستغرق في قراءة القرآن والتسبيح، حتى يرفع آذان المغرب.
أما الدكتور سرحان المعيني، نائب مدير أكاديمية العلوم الشرطية في الشارقة، فيسترجع ذكريات طريفة من طفولته قائلاً: كانت عمتي يرحمها الله- تجمعنا أمامها وتقوم بتخضيب أقدامنا وأيادينا رغماً عنا، كما كنا نستمتع بتناول الأكلات اللذيذة التي كانت تعدها بنفسها مثل الأرز والصالونة، وعلى الرغم من بساطة موائدنا، إلا أننا كنا نقبل على الطعام بشغف كبير.
ويضيف: اعتدنا على تبادل الزيارات واللقاءات والدعوات خلال الأيام العادية، ومن الطبيعي أن تزداد هذه الطقوس في رمضان، وبالنسبة لي فأنا لا أفوت التجمعات العائلية لأنها تزيد من روح الأخوة وتساعد على تقوية الروابط الأسرية، وهذه عادة غُرست في أعماقي منذ طفولتي، بحكم النشأة الاجتماعية في عائلة تعود أطفالها على صلة الرحم.
ويتحدث عبدالله إبراهيم محمد المعيني، موظف في جمارك الشارقة، عن حبه للانضمام إلى تجمعات عائلته الرمضانية، قائلاً: تناول طعام الإفطار مع العائلة فرصة لتمتين العلاقات وتقويتها أكثر، وبالنسبة لي فأنا أحرص خلال الأيام العشرة الأوائل من رمضان، على الإفطار يومياً مع أقاربي، ثم أنشغل مع أسرتي وأبنائي لشراء مستلزمات العيد والذهاب إلى الأسواق، فيما أقضي العشر الأواخر من الشهر الكريم في السعودية لتأدية العمرة.
ترشيد الإنفاق
ويوضح أنه ينتمي إلى تلك الفئة من الناس التي تحسن تدبير شؤونها وإدارة إنفاقها بالشكل الصحيح، من منطلق أن ثقافتنا الإسلامية تنهى عن التبذير، ومن المؤسف أن بعض العائلات والأشخاص، لا يدركون المغزى والدرس الروحي الذي أراد المولى عز وجل ترسيخه في نفوس الناس عبر فرض الصيام، فهو ليس شهراً للبذخ والتبذير وإنما للشعور بإخواننا الفقراء والمحتاجين، والسعي إلى مؤازرتهم بشتى السبل الممكنة.
وتتيح طبيعة عمل راشد حسن المعيني، موظف في شرطة دبي، المرنة والخالية من الروتين له الاستمتاع أكثر بالشهر الفضيل مع أطفاله، حيث يقول: قد أنشغل خلال الأيام العادية قليلا عن عائلتي بسبب ظروف العمل ولكنني أحب أن أكون إلى جانبهم خلال رمضان وأحرص على قضاء أكبر وقت ممكن مع أطفالي.
وكم تكون فرحتي كبيرة حين يلتقي أطفالي ببقية أطفال العائلة وتصبح مهمتي الإشراف عليهم ومراقبتهم، حيث تعود إلى ذاكرتي مواقف وأحداث رائعة ومنها أنني كنت أفطر خفية طيلة أيام الأسبوع في المدرسة وأصوم فقط يوم الجمعة حتى لا أتعرض للعقاب والتقريع من قبل الأسرة.
ويضيف: أتذوق حلاوة الشهر حين أذهب إلى الجمعيات التعاونية لشراء مستلزمات الطبخ وهو الأمر الذي لا أتولى مسؤوليته خلال الأيام العادية، وكثيراً ما أدخل المطبخ وأمارس هواية الطهو التي أتقنها إلى درجة أنني "أتفوق على زوجتي" على حسب تعبيره.
ويروي راشد المعيني ذكرياته حول رمضان خارج الدولة قائلاً: قضيت الشهر الفضيل خارج الدولة، وتحديداً في العواصم العربية، غير أني في العام الماضي، اضطررت لقضائه في العاصمة البريطانية لندن، إذ كنت أتلقى العلاج. مما اضطرني لأن أصوم لنحو 19 ساعة، مما كان يشكل صعوبة كبيرة.
ويقول المهندس محمد حسن المعيني، رئيس قسم المشاريع الهندسية بوزارة شؤون الرئاسة: كنت طفلاً مشاكسا وكنت أفطر في المدرسة بعيدا عن أعين الأهل والمدرسين، مثلما كان يفعل الكثيرون، ولما دخلت مرحلة المراهقة، أقلعت عن هذه الأفعال، وأصبحت ملتزماً بتأدية الفريضة، موضحاً أنه قلما يدخل المطبخ، ولكن في رمضان، يحرص يومياً على إعداد العصائر الطازجة..
ويحرص المهندس محمد المعيني على قيلولة الظهيرة بعد عودته من العمل، ثم يستيقظ قبل صلاة العصر ويذهب إلى المسجد حتى يؤدي صلاة الجماعة ومن ثم يقرأ القرآن حتى يحين الإفطار.
ويقول: بعد صلاة التراويح أجتمع مع أفراد العائلة في مجلسنا للاستمتاع بـ"الفوالة"، التي تكثر فيها السكريات من الحلويات والأطباق القديمة الخفيفة، ومنها "العراروط" وهو "الكستر" بالمفهوم الحالي، و"اللقيمات" و"الخبيص" و"العصيدة" بالإضافة إلى الفواكه والشاي والقهوة العربية.
وحول الإفطار خارج المنزل، يؤكد أنه ليس من عشاق المطاعم ولكنه يضطر أحيانا لتلبية دعوات العمل التي تهدف إلى توطيد العلاقات مع الزملاء، موضحا أنه يعتقد أن الإفطار بين الأهل متعة لا مثيل لها.
ويتحدث فيصل محمد المعيني، كاتب عدل في محكمة عجمان، عن تغير روتين حياة الناس بشكل جذري وانخفاض عدد القضايا بشكل عام خلال الشهر المبارك، مؤكداً أنه لا تخلو الحياة من المشكلات والخلافات وسوء الفهم الذي يحدث أحيانا بين الأصدقاء وحتى بين الإخوة في المنزل الواحد، ولكن رمضان شهر التسامح الذي يركز الكثيرون فيه على العفو عن أخطاء الآخرين وكسر حاجز التوتر بروح إيمانية عطرة.
ويضيف: يجب أن تتصافى القلوب دائما وأن يحرص الشخص على أن تكون علاقته جيدة مع الآخرين، وبالنسبة لي فأنا أحاول أن أوطد علاقاتي كل بمن حولي من الأصدقاء والمعارف وأن أكون أكثر تسامحا معهم خاصة في شهر رمضان الكريم الذي تتضاعف فيه الحسنات.
طفولة
مصباح ينير المكان
فيما كانت الفئة العمرية الشابة واليافعة تروي وتتبادل قصصها في المجلس، كان الأطفال لهم حكاياتهم وقصصهم الخاصة المختلفة عن حكايات وقصص الكبار، وتناول معظمهم في تلك الجلسة القصص التي مروا بها في مدارسهم، والبعض يحكي للآخرين المواقف التي يجدر ذكرها لتنير وتضفي على المكان نوراً رغم غياب الكهرباء، إضافة إلى أن جميع الأطفال كانوا ملتزمين بالزي الوطني. وبعد الانتقال إلى مائدة الإفطار حرص الأطفال جميعهم على تناول التمر حتى ينتهي الكبار من تناول وجبة الإفطار، كما حرص الأطفال وصغار السن على الاستماع إلى جميع القصص والروايات التي كان يرويها من هم أكبر سناً، فيوثقها البعض لتكون مثالاً يحتذى .
حظوظ
عادل المعيني.. حاصد الجوائز
يلقب أفراد عائلة المعيني عادل عبدالله المعيني، الموظف في دائرة الإقامة وشؤون الأجانب، بالمحظوظ نظرا للجوائز القيمة التي حصدها خلال السنوات الماضية، حيث يركز عادل في شهر رمضان من كل عام على المشاركة في برامج المسابقات التلفزيونية والإذاعية التي تتنافس على رصد جوائز مادية مغرية معتمدا على معلوماته الثقافية التي يعمل على تطويرها باستمرار من خلال المطالعة وقراءة الكتب العلمية.
وقال: لا أشارك في أي مسابقة إلا إن شعرت أنني قادر على الفوز، كما أنني أهتم بتثقيف نفسي حتى أكون قدوة حسنة لأبنائي الذين أعاملهم كأصدقاء مقربين مني وأحاول بأسلوبي الخاص المشاركة بكافة أنشطتهم وتحفيزهم ليتميزوا في دراستهم. ويذكر أن المعيني كان قد فاز بـ2 كيلو ذهب في برنامج "وزنك ذهب" وبمبلغ 64 ألف ريال سعودي في برنامج "من سيربح المليون"، بالإضافة إلى الكثير من الجوائز الأخرى.
عادات
قيم وبروتوكول المجالس
شدد المشاركون في المجلس على ضروة قيام الأسرة بغرس العادات الحميدة في نفوس الناشئة، لأن صلاح الفرد والأسرة هو ألف باء صلاح المجتمع. وأكدوا أن الحرص على أن يحضر الأطفال المجالس سيساهم لا محالة في تعريفهم بالعادات الأصيلة والقيم الاجتماعية التي توارثها الآباء عن الأجداد، فالمجالس مدارس مفتوحة تنقل القيم و"البروتوكول" بشكل يعتمد على المحاكاة لا التلقين الجامد.
ورأوا أن المجالس كانت في وقت ما بمثابة دور العلم لمن لم يحالفهم الحظ باستكمال دراستهم، وكانت تؤدي في كثير من الأحيان دور وسائل الإعلام حيث تعرف الناس بأحدث الأخبار والمستجدات على مختلف الصعد.
حدث
وجبة إفطار تنقذهم من انفجار في باكستان
أشار عبدالله حسن المعيني مدير إدارة سلامة المستهلك بمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة إلى الذكريات الجميلة التي صاحبت رمضان سابقاً والأحداث المهمة التي رافقتهم السلامة فيها، وقال: عندما كنت أدرس في الخارج صاحبتنا قصص جميلة في رمضان، فلا أنسى تلك الليالي الرمضانية التي كنا نطهي فيها طعام الإفطار والسحور، حيث يلتف جميع الطلبة المسلمين والعرب لإعداد ما يستطيعون إتقانه من طعام فكانت الأطباق المقدمة مختلفة، كما أن بعض الأجانب كانوا يشاركوننا تلك الوجبات وكان احترامهم لنا ولديانتنا حاضراً باستمرار.
كما أنني لا أنسى الأيام التي رافقتني خلال رحلتي في باكستان المفعمة بالأحداث والمواقف المثيرة، واجتماعنا الضخم على وجبة الإفطار، وقد صادفني الحظ في إحدى المرات للنجاة من انفجار حصل في إسلام آباد في الفندق الذي كنا نقطن فيه، ولحسن الحظ طلبت من أصدقائي الذهاب سوياً لإعداد وجبة الإفطار خارج الفندق قبل وقوع الحادثة، حيث احترق الفندق برمته ولم يبق منه شيء سوى الرماد الذي خلفه ذلك الانفجار، والفضل لله سبحانه وتعالى على تنبيهه لنا من خلال خروجنا من الفندق.
