مثل كل شهور الزمان والقرون والأعوام يفارقنا رمضان شهر القرآن والبر والغفران تاركاً فينا الحنين إلى لقاء ثان تتجدد فيه رحلتنا مع روحانية تتجلى بأسمى معانيها في أيامه ولياليه.
لقد كنا معاً على امتداد شهر الصوم الكريم وكنا نلتقي معاً كل يوم عبر زاوية اخترنا لها أن تكون تحت عنوان موجز في الحروف والكلمات لكن اتسعت فيه الحكايات والروايات، فكانت "شواهد في مشاهد" هي محطة اللقاء الرمضاني بقراء "البيان"، ولتكون هذه السلسلة هي قاعدة الارتكاز لكتاب بنفس العنوان نتمنى أن يمنحنا الله عز وجل عمراً يتيح لنا الوصول إلى مرحلة الإنجاز.
مضى مسرعاً شهر الصيام والقيام، فطوبى لمن أدرك فيه الثواب، ولمن وصل فيه الأرحام، ولمن كان سخيا وكريما على خطى خير الأنام سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين رسول الهدى والحق والخير والسلام محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام.
نحن اليوم في لحظة فاصلة قبل الختام سوف نستقبل بعدها عيد فطر هو جائزة من رب العباد لكل من صام الشهر الفضيل إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم، رب الأرض ورب السماء، وهو، وحده، الباقي وكل شيء عداه إلى زوال.
فكيف يكون الختام ؟ كان هذا هو السؤال، أما الإجابة فقد هداني إليها، إذ وقعت تحت بصري قصيدة كتبها شاعر مصري عنوانها "كأني أراك" ما إن انتهيت منها حتى ارتاحت نفسي وقررت أن أجعلها مسك الختام، لأننا أحوج ما نكون لأن نعيش كل أيامنا تحت مظلة الإيمان وفي رعاية الرحمن وقد أظلتنا التقوى وبها نسعد في الحياة.
وهأنذا، وقبل أن تتوقف هذه الزاوية مع انتهاء شهرنا الكريم رمضان وبزوغ شمس العيد، أترك ما تبقى من مساحة لقصيدة الشاعر عصام الغزالي، جزاه الله خير الجزاء:
malam678@yahoo.com
قصيدة "كأني أراك"
كــــــأني أراكَ وإن لـــــــم أَرَكْ فيـــا نــورَ قلبـــي الـــذي أَبْــصَرَكْ
وناجـــاكَ فيمــــا اشتَهَى أو أراد ويخــــشاكَ فيمـــا أَتَـــى أو تَــــرَكْ
وإبلــــيسُ أيـــــضاً كـــأني أراه يَلُـــوحُ ويَخْفَـــى ويُخْفـــي الشَركْ
ويُلقِــي علــى صَـــيْدهِ بالــشباك ويَـــنكُصُ عـــن عونــهِ إن بَــرَكْ!
ولــولاكَ قـــادت خُطانــا خُطــاه وصِــرنا ضـحاياهُ فــــي المعتــركْ
لــه فـــي عيــون الغــواني نِــداه ويُخزيـــهِ مَـــن هَــــمَّ فاســـتغفرك
وإغـــراؤهُ مِـــن متــاعِ الغــرور وفَحْــوَى تخَليــهِ: مَـــن أجبــرك؟!
ومــا كـان لي غيـر وَعْـدٍ كـذوب فأنــساكَ صــدقَ الـــذي أنــــذرك !
ألـــم يــــأتِكُم أنْ عَـــدُوي لَكُـــــم عـــدوٌّ ونجــــاَّكَ مَـــن حَـــــذَّرَكْ؟!
لقـد خـابَ من سارَ نحو الـسراب ومـن لـم يَتُبْ فــي الـذنوبِ انْفَــرَكْ
وقـد جـاءكم مـن معـاني الكتـاب: إذا لــــم تُهادنْـــه لــــن يقهـــــرك
فيــــا رب قـــوِّ الفتـــى المبتَلـــى ونَــجِّ الـــضَّعيفَ الـــذي اســتقدرك
لقــد أوشـكَ الــشوطُ أن ينتهـــي ونأتيـــك مِــن عيـــشنا المـــــشتَرَكْ
فُــــرادى تَقَطَّــــعَ مــــا بيننـــــا ولاحَقَنـــــــــا عاقِــــــــــبٌ وادَّرَكْ
فهــل كــانَ إلا إليـكَ المــصير؟ وهــل فــازَ إلا مَــن استنـصرك؟


