نمضي اليوم على خطى الإعلامي السعودي الشاب أحمد الشقيري معد ومقدم برنامج "خواطر" الذي يستقطب الملايين طوال هذه الأيام المباركة من شهر الصوم الفضيل، حيث تبدو مهارة الإعداد في العرض الذكي للتجارب والخبرات والمهارات التي يضمها العالم وتفتقدها بعض أقطارنا، فتجتذب المشاهدين وخصوصا من جيل الشباب الذي ينتمي إليه صاحب البرنامج الشهير الذي يجيد التقاط الفكرة من مواقع وبلدان ربما لا تخطر على البال، ليصنع في العقول نوعا من الإثارة الدافعة إلى البحث عن أفكار أحدث من أجل حياة أفضل.
ولعله من حسن الطالع أن تكون نتيجة محاولتنا في السير على خطى الشقيري الإعلامي السعودي هي حكاية لافتة وردت في ثنايا يوميات كتبها سعودي آخر هو الرحالة والباحث الجغرافي حمد العسكر عندما زار "منغوليا" تلك الدولة الآسيوية التي تعيش فيها الجمال الآسيوية ذات السنامين في مناطق باردة ، تصل فيها درجات الحرارة إلى ما تحت الصفر، كما أنها الدولة الوحيدة في العالم التي يزيد فيها عدد الخيول على عدد السكان الذين يعتبرون حليب الخيل من أهم مشروباتهم.
ورغم آلاف الكلمات التي سجلها رحالتنا السعودي عن رحلته إلى "منغوليا " التي لا يزيد عدد المسلمين فيها على 5% من سكانها فقد كان ملفتا للنظر تلك العبارات التي تشير إلى أنه توجد في إحدى مدنها التي زارها العسكر، وهي مدينة "أولجي"، ثمانية مساجد.
لكن الحكاية الأبرز في ثنايا السطور تأتي من خلال حديث العسكر عن الشاب المغولي الذي لا دين له وأطلق عليه العسكر عند لقائه به اسم "علي " تيمنا بأخيه.
المهم هنا أن رفقة الرحلة أوجدت بين الشابين نوعا من التواصل الذي أوصل المغولي الذي لا دين له إلى التعرف على بعض صفات وسلوكيات المسلمين حتى هداه الله إلى النطق بالشهادتين في حضرة العسكر الذي أمده ببعض الروابط الالكترونية لمعرفة المزيد من تعاليم الإسلام.
وكانت المفاجأة أن الشاب المغولي كتب رسالة للرحالة بعد أسبوعين فقط من مغادرته منغوليا قال فيها إنه استوقفه أمر تعلمه في دراسته الجامعية عندما كان يقرأ ترجمة لآيتين في سورة العلق هما قول الله تعالى :( كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) ) طالبا من صديقه أن يوافيه بتفسير لهما.
أما سبب هذا الطلب فقد أخبر عنه الشاب بأنه تعلم في دراسته الجامعية أن خلايا الدماغ المسؤولة عن الكذب عند الإنسان في مقدمة الرأس، وأن العلم الحديث أثبت أن قشرة الدماغ الأمامية العليا أي أقرب نقطة للدماغ من ناصية الرأس، هذه المنطقة تتحكم بالقيادة والتوجه والاندفاع والسلوك. وهي أهم منطقة في دماغ الإنسان والحيوان.
ومن هذه الحكاية نصل إلى القول إن ما كشف عنه العلم الحديث بأن المنطقة الأمامية من الدماغ أي منطقة الناصية هي التي تمارس نشاط الكذب، فإن القرآن الذي أنزل قبل أكثر من 14قرنا يكون هو دائما صاحب السبق العلمي في كل العصور الماضية وما يليها من عصور تالية لأنه وحده تنزيل العزيز الحكيم العليم.
malam678@yahoo.com


