أيها الحاضر في الأذهان رغم الغياب

أيها الواقف في ساحاتنا رغم الرقاد

أيها النابض في القلوب رغم البعاد

نم قرير العين ياسيد حكماء العرب في كل أزمنة وبلاد

واهنأ تحت الثرى بما صنعت يداك فوق الأرض التي وحدتها فجعلت منها قامة بين الدول يزهو بها كل العرب صبحا ومساء... فهاهي بلادك ...إماراتك ...التي أسستها برؤيتك ورؤاك، وحكمتك وحنكتك، وعدالتك وأبوتك... ها هي اليوم قد أصبحت عنوانا للسعادة العربية بعد أن أصبحت الأولى عربيا والسابعة عشرة عالميا في أول تقرير عالمي حول السعادة بين شعوب الدنيا على امتداد الكرة الأرضية أصدرته منظمة الأمم المتحدة عام 2012 قبل أن تصدر قرارها بتخصيص يوم عالمي للسعادة.

الثروة

ولنا اليوم، أن نستشهد بمقولتك التي لاتنسى: "إن حجم الدول لا يقاس بالثروة والمال، وإن المال ما هو إلا وسيلة لتوفير الحياة الكريمة والآمنة لأبنائها" .

هكذا كانت قناعة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في حياته والتي سخرها لبني وطنه ليحقق لهم ماتمناه وتمنوه من حياة تظللها السعادة لتصبح السعادة الوطنية الشاملة هي أهم ناتج قومي للبلاد، والتي فسر معناها الأمين العام للأمم المتحدة بقوله: "إن بلوغ السعادة هو غاية الجهد الذي يبذله بنو البشر في جميع بقاع العالم في سعيهم إلى العيش في جو يمنحهم الشعور بالسعادة ويتيح لهم تحقيق مطامحهم، بمنأى عن الخوف والفاقة، وفي وئام مع الطبيعة" مسترشدا في ذلك بأهمية اعتماد نهجٍ متوازن لتحقيق التنمية المستدامة، يقوم على إدماج ركائز التنمية الثلاث: النمو الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية، وحماية البيئة، وهي ذات الركائز التي سبق بها "زايد الخير" الجميع حين أطلق في بلاده، وبوحي من فكره ورؤاه، مسيرة تنموية بدأت قبل عقود من الزمان.

زايد الخير

إن فوز إماراتك يا "زايد الخير" اليوم في مضمار السعادة هو نتاج جهد بذلته في حياتك وتابعه خليفتك ومعه صحبة الأوفياء من بنيك وأهلك يا من اعتبرت كل أبناء الوطن ابناءك فلم تبخل بالسعادة والعطاء وأنت المشهور بكرمك وسخائك.

فكم من أقطار كانت هي الأغنى ثروة وعوائد ودخلاً لكنها كانت تفتقد الحكمة التي حباك الله بها في حياتك فسخرتها لبناء وطنك بدءا من الانسان قبل العمران فكان النتاج أنها أصبحت للسعادة عنوانا في محيطها العربي وفي عالمها المعاصر. ومن نافلة القول أن نهج "زايد الخير" لايزال باقيا وفاعلا ومؤثرا وأن ضميره المخلص لوطنه وشعبه لايزال حيا ونابضا فوق الأرض التي يحتضن باطنها جثمانه الطاهر منذ رحيله قبل تسع سنوات.

نموذج فريد

ولسنا بحاجة للتأكيد على أن ميراث العظماء مختلف تماما وخصوصا في النماذج الفريدة من البشر تلك النماذج القيادية النادرة في عمر الزمن ومنها "زايد الخير"، طيب الله ثراه، فقد ورث عنه أبناؤه أعظم ما تحلى به ألا وهي: محبته لشعبه وحرصه على إسعاده تلك الصفة التي كانت نهج حياته وأولى اهتماماته، وأبرز صفاته التي جعلت منه رائدا في الحكم وحكيما في الريادة ورمزا لدى المحكومين في سلوك الحاكمين وقدوة للحالمين بدخول تاريخ الأمم والشعوب بل إن هذه الصفات جميعها جعلته حكيما للعرب وشيخاً للقادة المخلصين، وصانعاً لوطن يزهو بالسعادة في كل حين.

 

malam678@yahoo.com