حملت شخصية المغفور له الشيخ زايد كل معاني الإنسانية فلم تقتصر جهوده على إسعاد أبناء شعبه بل سعى في حياته إلى معاونة أشقائه في كل البلدان وكانت فلسطين دائما في مقدمة اهتماماته: قضية وشعبا ودعما وسندا وهو ماتجسده الشواهد الباقية على الأرض حتى اليوم رغم رحيله قبل تسع سنوات.
لقد كان "زايد الخير" حاضرا وبقوة في حياته ولايزال حضوره طاغيا بعد مماته، وبشكل يومي، في قطاع غزة أو الخندق الأمامي لفلسطين حسب التسمية التي اختارها الشاعر الكبير هارون هاشم رشيد وسجلها في دفتر التوقيعات الصغير الذي كنت أحمله عند لقائي به في زيارتي الأولى للقطاع في النصف الأول من عقد الستينات وكان شاعرنا وقتها، قبل نكسة يونيو، مديرا للمركز الثقافي في مدينة غزة.
وعلى أرض غزة أقام زايد، طيب الله ثراه، مدينة سكنية حملت اسمه الكريم وأنجزت في العام التالي لوفاته، لتكون مأوى لعشرات الألوف من أهل القطاع ممن شردوا نتيجة تعرض بيوتهم للهدم والتدمير أو من أسر الشهداء خلال سنوات الانتفاضة ضد قوات الاحتلال والشهيرة بانتفاضة الأقصى.
فمدينة الشيخ زايد في غزة الواقعة على مفترق طرق رئيسية بين معسكر جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، والتي وزعت وحداتها السكنية ، مجانا ودون مقابل، على الأسر الأكثر احتياجا والأصعب ظروفا، هذه المدينة ليست مجرد بناء يسد حاجة ماسة لأهل القطاع بل كان بناؤها بصورة تليق بالأشقاء من أهل النضال فقد بنيت لتكون مدينة عصرية وراقية مكتملة الخدمات من مدرسة ومسجد و عيادة صحية علاوة على العديد من المتنزهات والمساحات الخضراء، كما أن طرقها وممراتها معبدة، لتصبح بذلك مدينة عصرية وراقية.
ومن المهم القول بأن "زايد الخير" وحكيم العرب وشيخهم الكبير له على امتداد أرض فلسطين حضور ثابت ومقيم لأن كل بقعة في هذه الارض المباركة هي بمثابة خندق أمامي لتحرير فلسطين وتشهد بذلك للراحل الكبير تلك المدينة التي تحمل اسمه في القدس عاصمة فلسطين حيث أقيمت "ضاحية الشيخ زايد" في منطقة «بيت حنينا» وهي من أحياء القدس العربية العتيقة القريبة من المسجد الاقصى الشريف.
إن سكان هذه الضاحية هم اعضاء جمعية المعلمين في الحي المقدسي الذين لم يتمكنوا من ايجاد بيوت لهم ولأسرهم فجاءت مكرمة "زايد الخير" لتؤمن لهم المأوى ليواصلوا عطاءهم في تنشئة أجيال الغد من أجل فلسطين المستقبل. لقد أرست هذه المبادرات الإنسانية الرائعة من حكيم العرب ورائدهم نهجا قويما سار عليه خليفته، أطال الله عمره، إذ جاءت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بإنشاء مدينة تحمل اسم سموه في مدينة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة لتكون شاهدا جديدا على العطاء خصوصا وأن مدينة خليفة في رفح قد شيد بناؤها فوق أنقاض مستعمرة "موراج" ليبقى دائما ذلك الارتباط القوي بين الإمارات ودروب الخير والعطاء والبناء.
malam678@yahoo.com



