لم تعد الموارد المادية طبيعية كانت أم مالية، ورغم ما تمثله من أهمية، هي وحدها الفيصل في الحكم على أي مجتمع أياً كان موقعه في شرق أو غرب الكرة الأرضية لأن الأرقام وحدها، ورغم صدقها، لا تشير إلى المدى الذي بلغته حيوية المجتمع وقدرته على الحركة الدؤوبة لتطوير ما لديه من إمكانات، لأن ذلك يتطلب بحثاً من نوع آخر يقوم على رصد ما يطرح في ساحته المحلية من جهود ومبادرات حكومية أو فردية تسعى إلى تقديم حلول أو دعم للأنشطة المجتمعية، أو تنهض بالأداء البشري عبر برامج ترتقي بالقدرات والخبرات لتزويد ثروتها البشرية بالعلم والمعرفة والمهارات.
التعليم الأخضر
ويستوقفنا اليوم مشروع «الزاهية» للتعليم الأخضر، والذي أقيم بمبادرة سامية قدمتها قرينة صاحب السمو حاكم عجمان الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان رئيسة جمعية أم المؤمنين دعماً للميدان التربوي بذلك المشروع العلمي والتعليمي غير المسبوق، وسعياً إلى غرس قيم أصيلة في نفوس المترددين عليه، أهمها: التفكر والإبداع وهما من أبواب الإيمان والعلم والإبداع في الحياة والعمل، وهناك أيضاً تنمية لروح المسؤولية والانتماء، والعمل الجماعي بروح الفريق، والاحترام والنظام، والاستمتاع بالوقت والطبيعة والصحبة الطيبة لضمان التوازن الحياتي المنشود من كل البشر وفي كل مراحل العمر.
كما أن رسالة مشروع «الزاهية» التعليمي كما حددتها صاحبة المبادرة السامية هي السعي لتقديم أنشطة مبتكرة للارتقاء بفكر الإنسان وروحه، في بيئة طبيعية محفزة، وباستخدام موارد متعددة، ووسائل متنوعة خصصت لها حديقة ضخمة، بمساحتها ومحتوياتها لتصبح ساحة للتعليم وفق أحدث الأساليب والأجهزة والمعدات، جامعة بذلك كل عناصر التشويق والترفيه والترويح والتعلم الهادف إلى اكتساب المعارف والمهارات في أجواء غير تقليدية تسهم في زيادة دافعية الأطفال للتعلم وتجعلهم أكثر حباً للمعرفة.
وفي تصوري أن هذا المشروع وعلاوة على ما يميزه بكونه مبادرة سامية من شخصية رفيعة المكانة، فهو أيضاً يحمل إلى العالم رسالة بأن الإمارات لاتزال هي الدولة الأشهر في إطلاق المبادرات التي تقوم على أفكار رائدة تسبق بها غيرها، وتسابق أقرانها في تقديم الأحدث والأنفع لأهلها.
الزاهية
وأعود بكم إلى العنوان، وقد أشرت فيه إلى أن الفعلين: زرع وحصد، وهما فعلان ماضيان، سيصبحان في المضارع عند افتتاح «الزاهية» وهذه حقيقة لا يجافيها الواقع الذي ستشهده ساحات هذا المشروع المبتكر فكرة وتطبيقاً.
ففي المساحات الشاسعة التي تضمها أرض «الزاهية» لن يكون الحديث عن الفعلين: زرع وحصد في الماضي كما كان المعلمون القدامى في مدارس الوطن العربي يحرصون على أن تبدأ الدروس الأولى في تعليم القراءة والكتابة بالفعل (زرع) وتابعه الفعل (حصد)، وكان الهدف من ذلك بالطبع هو تحفيز الصغار إلى العمل بجد في موسم الغرس ليكون الحصاد جيداً في مواسم جني الثمار.
أما في «الزاهية»، فإن الصغار سيمارسون بأنفسهم أعمال الزرع والغرس عبر الاستكشاف والبحث، وسيتابعون عبر الأيام والشهور، مراحل النمو لما قاموا به من جهد، ويراقبون ظهور ملامح الثمار في كل أداء أو بحث، وينتظرون موسم الحصاد والجني لتكون هذه الأعمال أفعالاً مضارعة ولها صفة الاستمرار.
malam678@yahoo.com


