فاجأتني ابنتي الإعلامية المبتدئة باتصالها بي كي تدعوني لحضور تصوير أحد الأفلام القصيرة التي تقوم بتنفيذها مع فريق من زميلاتها في دراسة الإعلام بجامعة الشارقة.

ولم تكن المفاجأة في الدعوة ذاتها ولكن في طريقة توجيهها بأسلوب يجمع بين المرح واللغز، هما سمة أحاديث الجيل الجديد، إذ قالت ابتهال (وهذا اسمها): سنكون بانتظارك عند صديقك المفضل فلا تتأخر علينا!! وقبل أن أجيب استطردت هي وبنفس الطريقة: إنها أحاديثك التي ألهمتنا نحن فريق العمل فكرة الفيلم الذي سيعجبك بلا شك لهذا حرصنا جميعاً على أن تشاركنا خلال فترة التصوير وتسعد بصحبة صديق تعزه كثيراً.

كدت أن أقول لها إني لم أفهم شيئاً حتى اللحظة فإذا بها تبادرني دون أن تخرج عن الأسلوب ذاته: سوف ننتظرك في محطة الراشدية وستكتشف أن صديقك يؤدي دوراً "درامياً" مهماً في مشاهد الفيلم!!

وهنا كتمت غيظي ورددت عليها قائلاً: أي صديق هذا يقبل دوراً في فيلم قصير تعده مجموعة من المبتدئات مثلك أنت وزميلاتك؟ ثم يجب أن أعرف من يكون قبل أن أتحرك من مكاني إذا كان ولابد من الحضور فالأمر لا يحتاج لألغازك المعتادة، وفي نبرة لم تخل من الحدة قلت: مادام قد وافق فليس هناك من داعٍ لحضوري.

ويبدو أن صوتي أفشى درجة حنقي الذي أتصور أنه أسعدها وهي وسط فريقها الشغوف مثلها بالألغاز وأيضاً الاستفزاز، وربما توقعت مني رداً أعنف فلجأت إلى تخفيف لغز الحديث: يا أبي العزيز أرجوك الحضور لتشهد معنا تصوير الفيلم الذي يدور حول صديقك "المترو" الذي لم تتوقف عن الثناء عليه لدرجة أننا وإخوتي وأخواتي وزميلاتي حسبناك تتحدث عن إنسان لا عن قطار!! لأنه لا أحد يصادق "مترو"!!

ووجدتني أنفجر ضاحكاً وأقول: يا....لكنني لم أكمل خشية أن يكون هاتفها على السماعة الخارجية! فأقفلت الهاتف وإلى محطة مترو "الراشدية" أسرعت بعد أن أدركت ماذا فعلته أحاديثي عن المترو في الأهل وفي الربع خصوصاً وأني بالفعل وخلال السنوات الأربع الماضية قد توقفت عن استخدام سيارتي في الوصول إلى أي مكان في دبي واكتفيت بخدمات هيئة الطرق والمواصلات وفي مقدمتها بالطبع "المترو"الذي أصبح صديقي ودفعني إلى الاستغناء ، وبملء إرادتي، عن سيارتي.

المهم الآن أنني لن أخشى، عند نشر هذا المقال، عتاباً من سيارتي فهي كما تعلمون قطعة من حديد أصم تحتاج لمن يقودها في دروب الطرقات التي تتطور وتتجدد كل يوم، ولن أخشى لوماً من ابنتي على صداقتي للمترو" بعد أن أدركت بنفسها ما يقدمه لي، فهو يقودني إلى المكان أو قربه على الأقل، ورغم أنه قطار بلا سائق إلا أنه لا يخطئ العنوان كما أن خدمة "وجهتي" ورقمها الهاتفي المجاني يمنحان الفرصة لوصول آمن ومريح عند كل انتقال حتى وإن كان باستخدام وسائل متعددة وفرتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي.

 وكما تعلمون فإنه في التاسع من سبتمبر المقبل يدخل مترو دبي عامه الخامس متوجاً رحلة السنوات الأربع بأرقام قياسية لمن استخدموه وهذا يعني أني لست الصديق الوحيد لهذا المترو الراقي والفريد. وأجدني اليوم مشدوداً للتوقف عند محطة "الراشدية" التي تعد أكبر محطات المترو الذي أصبح صديقي منذ اللحظة الأولى التي استقبلني فيها في دانة الخليج "دبي" بعد افتتاحه في لحظة تاريخية لن تتكرر في هذا القرن عندما انطلق "قطار بلا سائق" بين ربوع المدينة التى سبقت عصرها ودفعت كاتباً أجنبياً إلى القول بأن دبي هي مركبة عبور الزمن التي يديرها ويقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

 

malam678@yahoo.com هوامش معرفية

 

منطقة الراشدية التي أنشأها مؤسس دبي الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تضم مسجداً هو الأكبر بين كل مساجد إمارة دبي.

وبالمناسبة فإن فكرة استخدام القطارات أو إنشاء سكك حديدية فيها طرحت للمرة الأولى منتصف عقد التسعينات من القرن الماضي في مجلس رمضاني عقد حينذاك في منزل الدكتور سليمان الجاسم في الفجيرة وهذا يشير إلى أن القطار في الإمارات هو فكرة رمضانية.