يمكن القول ومن دون تردد، إن الحفاظ على استمرارية تقاليد المجالس الرمضانية في الإمارات، كان له أثره الكبير في حيوية مجتمعها، وقدرته على السير في ركاب نهضة حديثة وشاملة، استندت في مقوماتها إلى ذلك الموروث الاجتماعي القديم الذي اعتمد هذه المجالس أسلوبا يؤكد الشراكة المجتمعية، باعتباره وسيلة مثلى للتواصل بين الناس والتقارب بين الأفكار، وتبادل الخبرات بين الأجيال، وهو ما أسهم في تعزيز روح التكافل، وترسيخ مبادئ التكامل بين أهل الإمارات في زمنهم الماضي بكل ما كان فيه من ضنك المعيشة، وفي أيامهم الحاضرة التي يشرق كل يوم منها بالمزيد من اليسر والرخاء والسعد.

المجالس وإنجاح عملية التنمية

ومن منظور إعلامي، وكشاهد على العصر، أستطيع القول بأن مجالس الأمسيات الرمضانية التي توارث تنظيمها أهل الإمارات جيلا بعد جيل، وعلى امتداد رقعة البلاد من أبوظبي وحتى الفجيرة، كان لها دور مهم وفاعل في نجاح عملية التنمية على اختلاف مجالاتها البشرية والاقتصادية، بل والسياسية والثقافية.

فهذه المجالس التي لا تعد ولا تحصى، تتوزع على أنحاء البلاد كلها، وتضم بين مرتاديها كل فئات الشعب، ومن مختلف مراحل العمر ومستويات العلم ومواقع المسؤولية، هذه المجالس هي بالفعل برلمانات شعبية، تدرس وتناقش وتحلل كل قضايا وهموم وآمال المجتمع، قبل أن تقدم فيها الحلول والآراء لتكون جاهزة أمام صانع القرار ليتخذ فيها ما يراه في صالح الرعية؛ يعرف أنها تعقد الأمل عليه في كل أمر يرقى بالبلاد، ويسهم في إعلاء شأن شعب.. تتأكد كل يوم معالم تلاحمه مع حكامه، وتقديره لقادته الذين لم يقصروا في تحقيق طموحات مواطنيهم، والوصول بهم إلى أن يكونوا أسعد شعب في دنيا العرب، باعتراف منظمات دولية رصدت ما تحقق للمواطن الإماراتي من أمن وأمان وخدمات حكومية راقية.

أهمية دور الإعلام الوطني

ولا يمكن بالطبع إغفال دور الإعلام في الإمارات، الذي التزم خطا تنمويا رائدا جعله إعلاما تنمويا بالدرجة الأولى، بل وشريكا دائما وأساسيا في إنجاح برامج التنمية، من خلال الإسهام في تعزيز توجهات النهوض بأفراد المجتمع، وتأهيلهم لكل التحولات التي شهدتها البلاد على مدى 42 عاما من عمر المسيرة الاتحادية وهي ركيزة النهضة والبناء والتنمية.

ويدرك الجميع اليوم أهمية الدور الذي لعبه الإعلام الوطني هنا في الإمارات، من خلال مراجعة ما تحقق من إيجابيات عادت بفوائدها على المجتمع، بعد أن سلط الإعلام أضواءه الكاشفة على كثير من القضايا والمشكلات والهموم التي طرح معظمها - إن لم تكن كلها - في لقاءات المجالس الرمضانية، حيث دأبت وسائل الإعلام على متابعتها ورصد ما يناقش فيها بشكل دقيق وأمين، كانت نتائجه أن عددا كبيرا من القضايا والهموم قد توارى وأصبح في ذمة الماضي.

وكثيرون لايزالون يذكرون تلك القضايا التي شغلت الناس في سنوات مضت، وكانت محورا لأحاديثهم ولقاءاتهم في مجالس رمضانية مختلفة في مواقع الداعين لها اجتماعيا، لكنها متفقة وربما في اجماع كامل على أهمية التصدي وبحزم، للانعكاسات التي تفرزها القضية أو المشكلة.

مشكلات في ذمة الماضي

ومن السهولة اليوم أن نرصد كيف تراجعت هموم وقضايا أرَّقت المجتمع فيما مضى، لكنها الآن انسحبت من دائرة النقاش والاهتمام وتوارت عن الأذهان، لسبب واحد ووحيد..

 هو وصول المجتمع إلى حلول وعلاج لها، أو على الأقل تخفيف حدتها وآثارها السلبية على أفراد المجتمع، بعد نجاح الجهات الحكومية المعنية في التصدي لها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قضايا: غلاء المهور، والإسراف والبذخ في حفلات الأعراس، القروض البنكية الشخصية، مخاطر المربيات في البيوت، الحوادث المرورية وآثارها السلبية على الشباب بوجه خاص، ترشيد الاستهلاك، حماية البيئة من أخطار التدهور، تفشي المخدرات في أوساط الشباب، ومشكلة التفكك الأسري وانحراف الأحداث، وغيرها الكثير مما طرحته البرلمانات الشعبية الرمضانية وتلقته السلطة التنفيذية بإيجابية واهتمام، لتعكف بدورها على بحث خطط الحلول والعلاج، وهو ما أسفر عن صدور تشريعات وقوانين، أو تنظيم برامج توعية لا تتوقف على مدار أيام العام.