لا دخل للعنوان بما قد يدور في الأذهان عـن تلك الأيـام التـي تعود الكثيرون علـى صيامها بعد احتفالنا بعيد الفطر المبـارك في نهاية شهرنا الكريم رمضان، وهي الأيام التي يطلق عليـها «الستـة البيـض».

أما حديثنا، ودعاؤنا بالجنة للغرباء في الليالي البيضاء فالمقصود به هم أهل الإسلام من سكان بلاد تسطع فيها الشمس في منتصف الليل، خصوصاً بعد أن حل - منذ بضعة أيام - علينا وعليهم شهر الصوم بروحانيته وأجوائه الإيمانية، وبأيامه المباركات والمليئة بالخيرات لأهل التقوى وأصحاب الطاعات، في إيمان يتزايد معه العزم.

رمضان في قلب الصيف

يأتي رمضان هذا العام في قلب فصل الصيف، ولن تشغلنا أحاديث أيام الحر في ظل سطوع الشمس هنا في الإمارات ومعظم بلدان الإسلام، ولساعات تطول في هذا الفصل بطبيعة الحال؛ قبل أن نشهد غروب الشمس ويحين عنده وقت الإفطار كل يوم، بل سنتذكر كيف يواجه إخوتنا في الدين ظروف رمضان في هذا الفصل الصعب؛ حين يصاحبهم شهراً بتمامه، في حين تكون الشمس هناك شبه غائبة، وكأنها في شبه إجازة من أهل النرويج، ذلك البلد القابع قرب المنطقة القطبية بكل ما تعنيه من اختلافات مناخية ومواقيت زمنية.

شمس منتصف الليل

نتحدث عن شواهد لأحوال أهلنا المسلمين من سكان مملكة النرويج، الدولة الأوروبية الواقعة أقصى شمال الكرة الأرضية، وهي البلاد الشهيرة بأنها أرض شمس منتصف الليل، والتي يؤثر موقعها في أحوالها المناخية، فتسود الاختلافات الحادة بين فصلي الصيف والشتاء، وهو ما يؤثر بالطبع في طبيعة وظروف الصوم، عندما يحل شهر رمضان خلال فصل الصيف، الذي يطول فيه النهار ولفترات قد يصل معها الصيام إلى 20 ساعةً في اليوم، وهو ما يفرض على المسلمين في هذا البلد استعدادات إيمانية ونفسية وبدنية كاملة، كي يتمكنوا من مقاومة الإرهاق الذي قد يصيبهم خلال القيام بأعمالهم في ساعات الصيام الطويلة.

تقارب وقتي الإفطار والسحور

ومن المشاهد التي يعايشها مسلمو النرويج، أن الكثيرين منهم يصومون حتى يقترب موعد إفطارهم من وقت سحورهم، على الرغم من تلك الفتوى التي صدرت في صيف عام 1982عن دار الإفتاء في القاهرة، وفيها ترخيص للمسلمين بالصومَ ست عشرة ساعة ونصف الساعة كحد أقصى، وفي المواعيد المتقاربة من العالم الإسلامي.

ومن المؤكد أن تجاهل الكثيرين لهذه الفتوى يعود إلى قناعة راسخة، وإلى إيمان تام بالعقيدة، وبأن فريضة الصوم يجب أن تؤدى على الوجه الصحيح، تصديقاً واتباعاً لقوله تعالى (.... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/187. وهو ما يعبر عن مشهد إيماني رائع من أولئك القاطنين في بلاد شمس منتصف الليل، ذات أطول نهار في شهور الصيف.

فطوبى لهم جميعاً في غربة جمعتهم في ليال بيضاء، فحملوا مشاعل الإيمان، واهتدوا بنهج القرآن، وليبارك الله أعمالنا وأعمالهم، في نهار وليل شهرنا الكريم.. رمضان.

 

 

 

إشارات

 

يقوم المجلس الأوروبي للإفتاء بالإعلان عن دخول الشهر الكريم، فيتم تعميم الموعد على جميع المساجد في النرويج، وبذلك يصوم المسلمون في النرويج معاً، وهو ما يميزهم عن باقي بلدان أوروبا.

صلاة التراويح من أبرز المشاهد في مساجد النرويج، كما أن الرابطة الإسلامية هناك تحتفل بختم القرآن الكريم ليلة السابع والعشرين من الشهر المبارك.

كما تنظم الرابطة الإسلامية، وبعض المساجد الأخرى موائد الرحمن لأجل توثيق روابط الأخوة بين المسلمين، وتعزيز روح التكافل.

 

malam678@ yahoo.com