وقفات يومية في رحلات نطوف بها وإياكم إلى بلاد العالم الإسلامية، نتجول فيها ونطل من خلالها على تقاليدهم الرمضانية والإيمانية
في كل عام تكون "أم الجوائز"، وجمهورها المتابع، على موعد مع شخصية إسلامية رفيعة القدر وعظيمة الجهد في مجال الدعوة الغراء القائمة على الوسطية والاعتدال وتعاليم الإسلام السمحاء، وعندها ترتقي منصة التكريم شخصية بارزة لها مكانة عالية واحترام وتوقير بالغان، في كل أرجاء الكرة الأرضية التي يتابع سكانها فعاليات الجائزة بروحانية الشهر الكريم، ومظاهره المتأصلة في النفوس جيلاً بعد جيل.
شيخ الدعاة وواحة العرب
ويتذكر الجميع كيف كرمت الجائزة في دورتها الأولى شيخ الدعاة المغفور له بإذن الله الداعية الشهير الشيخ محمد متولي الشعراوي، وكيف أحاطته إمارة دبي وحاكمها المحب للعلماء بكل إجلال ورعاية واهتمام، عندما فاجأه المرض خلال وجوده في دانة الدنيا وواحة بلدان العرب.
كما أن مبادرة أخرى انطلقت في إطار "أم الجوائز" تستهدف اكتشاف المواهب والأصوات القرآنية الجميلة ورعايتها وتأهيلها، وتشجيع أصحابها وتعزيز مكانتهم في المجتمع وتقديم أفضل النماذج وأكثرها تميزا في مسابقة أجمل ترتيل، التي تسعى لإبراز أفضل الأصوات الشابة في قراءة القرآن الكريم، ليكون ذلك أكبر دعم منها لقراء المستقبل وحملة أمانة ترتيل آيات الذكر الحكيم بين جموع المسلمين في كافة أقطار الدنيا.
هبات ربانية للإعاقات الذهنية
ومن المهم أيضا أن نشير إلى أن الجائزة نجحت وبجدارة في إدراج ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن برامجها في ظاهرة لفتت أنظار الجميع، بعد أن نجحت اللجنة المنظمة في تقديم نماذج لذوي الإعاقات الذهنية؛ الذين يحفظون القرآن كاملاً، وقد شهدت الدورات السابقة عدداً من هؤلاء لديهم من الهبات الربانية التي عوضهم الله سبحانه وتعالى بها عن إعاقتهم.
وتتجلى بين المشاهد اللافتة للنظر، والمثيرة للعقل أن هؤلاء المشاركين من المعاقين ذهنيا؛ قد حفظ كتاب الله لكن بطرق مختلفة ومتباينة، وتدعو للإعجاب بقدراتهم بالرغم من ظروفهم، والثناء على ماوهبهم الله من ملكات جعلتهم محط ثناء، فقد كان من بينهم من يحفظ القرآن بترتيب آياته وأرقامها، ومن يقلد المشاهير ويتمتع بصوت جميل زاده الخشوع جمالا، ومن أنه لا يتكلم، ولا يعرف القراءة ولا الكتابة؛ لكنه بنعمة الله وفضله يتمكن من إخراج الآيات من الكمبيوتر المحمول بمجرد سماع الآية، أو حتى كلمات من آية.
بداية كل عام هجري
لا يمكن لمن يرصد بأمانة فعاليات الجائزة ونشاطاتها عاما بعد عام، أن يغفل عن مسيرة موازية بدأتها قبل سنوات، وتحت مظلتها كمؤسسة، وأعني بذلك المسابقة المحلية التي تنطلق مع بداية كل عام هجري جديد لتمارس دورها في تحفيز الشباب من المواطنين والمواطنات على حفظ كتاب الله العظيم.
ومن الواضح أن حجم المشاركات في كل عام هو أصدق دليل على مدى أهمية الجائزة في أوساط الشباب من كافة الأقطار، وبالنظر إلى الدورة الأولى فقط؛ سوف نجد أنها ضمت مشاركين من 60 دولة، وهو ما أهل الجائزة إلى التحول لمؤسسة متكاملة لخدمة القرآن الكريم، والإسهام في تنشئة جيل على الاعتزاز بالإسلام ديناً وعقيدة ورسالة عدل وأمان ونهج سلوك وريادة.
malam678@yahoo.com


