وقفات يومية في رحلات نطوف بها وإياكم إلى بلاد العالم الإسلامية، ونطل من خلالها على تقاليد شعوبها الرمضانية والإيمانية

 

عندما تطل، كل عام، غرة شهرنا المبارك رمضان، تنطلق فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي استحقت لقب "أم الجوائز القرآنية" في العالم كله وعلى امتداد الكرة الأرضية.

ولا يرتبط هذا اللقب بالمخصصات المالية للجائزة التي بلغت ميزانيتها اليوم ما يقارب الـ 20 مليون درهم، ولا بقيمة المكافآت المرصودة للفائزين بها، بقدر ارتباطه بكون هذه الجائزة التي أطلقتها إمارة دبي قبل 16 عاما، واحدة من أكثر الجوائز متابعة من جماهير المسلمين في عالمنا اليوم، أينما كانت مواقعهم على خارطة الدنيا، وفي كل مكان مأهول في القارات الست.

أهم عناصر تميز الجائزة

ومن المعروف أن هناك رابطة بين المشاركة في فعاليات الجائزة ومسابقاتها الدولية، وبين حجم المتابعة عبر الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية؛ تولدت عن مشاركات من كل الأقطار بلا استثناء، ومن دون تمييز بين مشارك من دولة إسلامية، وآخر ينتسب أو يقيم ضمن جالية أو أقلية في دولة أجنبية، بل إن هذا التوسع في فتح باب المشاركة بهذه الصورة يعد من أهم عناصر تميز الجائزة، ويجعلها بالفعل أم الجوائز الرمضانية في عصرنا.

وحين تستقطب جائزة ما مشاركين من كل الأجناس والأعراق، ومختلف الثقافات والحضارات لا يجمع بينهم سوى الإيمان بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولًا، وبالإسلام ديناً ونهج حياة وعقيدة؛ فإن ذلك كاف وحده لتحقيق أسمى الأهداف لجائزة أو مسابقة أو حتى منتديات وملتقيات.

ومن حسن حظ دبي أنها بهذه الجائزة، جعلت من أرضها بقعة تتجه إليها أنظار مسلمي العالم في شهر مبارك؛ ليدرك البشر جميعاً؛ أن مدينة المال والأعمال ليست بمنأى عن روحانية الإيمان، ولا تغفل عن إبراز الحفاوة بأهل القرآن، ولا تبعدها رحلتها مع العصر عن حضارتها الإسلامية حيث كتاب الله وقرآنه هو فيها الفيصل والأصل.

ومن نافلة القول أن جائزة دبي وهي تواصل هذا العام دورتها السابعة عشرة لا تزال في موضع الصدارة ومحل الحفاوة بين كل حفاظ القرآن الكريم، ومن كل مجيد لتلاوته ومتدبر لما فيه من آيات الذكر الحكيم.

مساحات لنوال الخير

كما أن الأيام العشرة الأولى من فعاليات الجائزة، وهي فترة المحاضرات والندوات المصاحبة، تحظى بإقبال متزايد من جمهور متنوع يجد في حضوره الدائم عبر ليالي الشهر الكريم لفعاليات الجائزة الكبرى؛ مساحات لنوال الخير من أهل الذكر وأصحاب الفكر.

إن الشواهد التي تصاحب الجائزة كل عام؛ تؤكد ما حققته من مكانة متقدمة في ساحة الجوائز القرآنية على مستوى العالم، خصوصاً وأن القاعدة الأبرز في تنظيم هذه الجائزة هي التركيز على الناشئة تحفيزاً لهم على حفظ كتاب الله تعالى وحسن فهمه وتلاوته، حيث تشترط الأمانة العامة للجائزة أن تكون أعمار المشاركين دون سن الحادية والعشرين، أي أنهم من الأجيال الشابة التي ستشارك يوما في صنع مستقبل بلدانها والحفاظ على هويتها الإسلامية.

 

malam678@yahoo.com