ولد القاضي البحريني الشيخ يوسف بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالملك بن أحمد بن عبدالرحمن الصديقي في قرية أم الشجر جنوب مدينة الحد بالمحرق عام 1338 هجرية، ودرس العلوم الشرعية في الإحساء بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية على يد علمائها في ذلك الوقت، وتوجه إلى رباط الشيخ محمد بن أبي بكر ليتعلم علم الفرائض والنحو والتجويد، والفقه على يد الشيخ عبدالله بن عمير الشافعي ودرس على يديه متن الألفية والأجرومية في النحو ومتن الزبد، كما درس الفقه على يد الشيخ عبدالعزيز بن عبيد الله.
كان الشيخ يوسف شافعي المذهب، وهو مسند الشافعية في البحرين، اعتلى المنبر وهو في سن 14، وأصبح إماما وخطيبا في جامع الزلاق، وتولى إبرام عقود الزواج في هذا السن، إذ علمه والده الشيخ أحمد بن محمد الصديقي خطبة النكاح قبل وفاته، فقد كان والده إماما لجامع أم الشجر في الحد وقد توفي وهو في سن 43 عاما.
غادر الشيخ الصديقي إلى الأزهر الشريف ونهل من العلوم الشرعية المختلفة، ورجع إلى أرض الوطن وعين إماما وخطيبا لجامع القضيبية، وقد امتهن التدريس في مدرسة الزلاق، ثم قاضيا شرعيا في المحاكم الشرعية في العام 1962، ثم قاضيا في محكمة الاستئناف العليا الشرعية حتى وفاته في 15 أغسطس 2010. وعرف عن الشيخ الصديقي سعة اطلاعه وملكة الحفظ التي تمتع بها فقد كانت القراءة شغفه وكذلك الشعر والأدب، وكان يتمتع بصوت شجي، ويحفظ الكثير من دواوين الشعر، وقام بتأليف الأرجوزة اللطيفة في مدح سير آل خليفة، ويمتلك "رحمه الله" مكتبة عامرة تشتمل على مختلف أنواع العلوم والفنون. وكان مداوما على إلقاء محفوظاته في المجالس والدروس.
ومن محفوظاته،متن الغاية والتقريب، ونظم الزبد في الفقه الشافعي، ومتن الآجرومية، ونظم الآجرومية للعمريطي، وألفية ابن مالك في النحو، والرحبية في الفرائض، والبيقونية في مصطلح الحديث، ونظم الجوهرة في العقيدة، ومتن المنهاج في الأصول،وقد حفظ الكثير من دواوين الشعر والأدب فحفظ المعلقات السبع، ولاميَّة ابن الوردي، والبُردة لكعب بن زهير، والبُردة للبوصيري، ومنظومة الأربيلي، وكشف الغمة في مدح سيد الأمة لمحمود سامي البارودي والتي يبلغ عدد أبياتها 447 بيتاً.
وكل من عرف الصديقي عرف عنه حسن خلقه وتواضعه واستقامته في الدين، وبشاشة وجهه، وكان رحمه الله يمثل المنهج الوسطي، وهو النهج الذي اختطه في حياته . وقد كرمه الملك حمد بن عيسى آل خليفة بوسام البحرين من الدرجة الأولى لما قدمه من أعمال جليلة في مجال العلوم الشرعية وخدمة الوطن.
