كانت الجدات والأمهات والآباء أيضا يبدعون "الخروفة" ويؤلفونها للأطفال. فبعد صلاة العشاء يجتمع الأطفال وحتى الشباب حول القاص الذي يسرد قصصا حول بعض القيم، أو حول بنات الجن وصيادي السمك والغواصين. بهدف ايصال رسائل قيمية وتربوية إلى الأولاد.

وتختلف طريقة سرد الخروفة من شخص إلى آخر، فبعض النساء يسردن بطريقة تجعل الطفل ينام قبل إتمام القصة، فيسرح معها في منامه، وفي اليوم التالي يطالب بإتمامها، لذلك تبقى راسخة في ذهنه ويتربى على القيم والحكم التي تذخر بها الخراريف مثل آداب المائدة والحديث والجلوس ومعاملة الغرباء.

توظيف الخيال للردع

والخراريف تحمل تحذيرا للأطفال من تعريض أنفسهم للمخاطر، فكانت الأم تستخدمها لتخويف الطفل العنيد من الخروج من المنزل بعد صلاة العشاء حيث الظلام، أو في النهار عندما تكون الشمس حارة، تحاول تجنيب الطفل مخاطر ضربة الشمس أو الرمال الساخنة حيث لم يكن النعل متوفرا في ذلك الوقت، فتحدثه عن "كلاب القايلة".

هذا الخوف لا يؤثر في الطفل لأنه مجرد أن يبلغ يعرف أنها خرافة، ويدرك هدفها، فيتقي شر الخروج في هذه الأوقات لخلو الحياة في السابق من التعقيدات.

تشابه الأدب الشعبي العالمي

وقد تكون قصص الخراريـف متشابهة في الأدب الشعبي العالمي، ولكن هناك اختلافات بسيطـة بينها تبعا لطبيعة البلد ومناخه وعاداتـه وتقاليده، ولابد من تضمينها لحكمة تثبت الود في النفوس، وتحض على السعي لفعل الخير. ودائما تختم الخروفة بالمقولة التالية: "وييت أنا عنهم، وعطوني ثلاث جناية، واحد خر وواحد مر، وواحد تحت الخرس محمر". فيتجه الأطفال في الصباح الباكر إلى الخرس بحثا عن الجنيه الأحمر فيجدون ثمار الليمون الخضراء، فقد كانوا يضعونها هناك لتبرد وتنضج.

 

جزاء ناكر المعروف

من الحكايات التي تدور حول المعروف وناكره خروفة الحطاب والحية.

وتحكي عن حطاب عاش حياته يخرج إلى البر يوميا يجمع الحطب ويبيعه في صباح اليوم التالي، لتأمين قوته وقوت عياله. وفي أحد الأيام وبعد أن بلغ من العمر خمسين عاما، مر على حصاة كبيرة وسط الصحراء، فسمــع من يناديه من تحت الحصى: "يابن آدم" والتفت فإذا بها حية ضخمة وطويلة محشورة تحت الحصى فقالت له: لي سبعة أيام تحت الصخرة، ولست قادرة على الخروج، فإن عملت بي خيرا وأخرجتني، أعاهدك الا اؤذيك طوال عمرك، فأشفــق عليها الحطاب، وحفر تحت الحصى، وعمل المستحيل لإزاحة الصخرة عنها، وخرجت ونقضت عهدها وأرادت لدغه، واقترحت أن يحتكما إلى أول ثلاثة يمرون عليهما، فمر ثور فقالت له الحية ما رأيك في ابن آدم؟ قال:

لا يستحق خيرا فهو يضنينا بالعمل الشاق منذ الصباح وحتى المساء، ويطعمنا القليل من الشعير في النهاية، ثم مر حمار فقالت له: ما رأيك في ابن آدم فقال مثلما قال الثور، وبعد قليل مر ثعلب فسألته السؤال نفسه فقال ليس لي رأي في ابن آدم؛ ولكن ما الحكاية؟ فقصت عليه الحية ما حدث فقال لها؛ أريد أن أرى كيف كنت تحت الصخرة، وكيف أخرجك الحطاب؛ حتى أستطيع إصدار حكمي، فعادت الحية تحت الصخرة كما كانت غير قادرة على الحراك، فقال لها الثعلب إنك ناكرة للجميل، وناقضة للعهود ولا تستحقين الخروج من هنا، فابقي تحت الصخرة، وكل منا سيذهب لحال سبيله.