تبدأ العشر الأواخر من رمضان، ويبدأ الاحتفاء بقدوم عيد الفطر السعيد، فتتصاعد مشاعر العبادة وقراءة القرآن وتتزايد، ويتسابقون لختم القرآن الكريم، ويبدأ التهجد. قديماً كان الرجال والنساء يحرصون على صلاة القيام، فالرجال يذهبون للمسجد وغالبية النساء يتهجدن في بيوتهن. حيث تبدأ النساء بتجهيز ملابس العيد لهن وللصغار والرجال. كان لباس العيد لا يتجاوز القطعة الواحدة لكل فرد، ولكن فرحتهم كانت كبيرة بهذه الثياب الجديدة والمتواضعة. كانوا ينتدبون امرأة لشراء الأغراض والحاجات الضرورية من السوق الموجود في الحي، فلم تكن للنساء عادة الذهاب إلى السوق والتردد عليه، فكان الحياء من الاختلاط له جانب كبير في حياتهن. كما كانوا يجهزون المواد التموينية التي قد يحتاجونها لضيافة العيد، وهي في الغالب من الأشياء المعتادة في حياتهم اليومية.
اشتراك السكان في تحري الهلال
ومنذ السابع والعشرين من رمضان يبدأ كل سكان الحي في تحري رؤية الهلال، ومن هذا اليوم يبدأ إخراج فطرة العيد، وكانت من غالب قوت البلد، كان من عادتهم أن يحسبوا الأيام وعدتها ويتحرون هلال العيد وقبلها علال رمضان. كانوا يكملون شعبان بأيامه ولياليه، وكذلك رمضان وكانوا يتحرون هلال العيد وفق الشروط والأدلة الشرعية.
كانوا في ليالي القدر يرتلون القرآن في كل حين، ويؤدون عباداتهم الفطرية في كل ليلة، وكان لليالي القدر مهابة في نفوسهم وخشوعاً في قلوبهم. وفي ختام شهر رمضان وعندما يحين تحري الهلال كانوا يجتمعون في الحي جميعهم وكانت الرؤية واضحة لأن بيئتهم تخلو من الكهرباء والأنوار الساطعة والمباني الشاهقة، والسماء كانت صافية، حيث لا يعتمدون في الإضاءة إلا على المصابيح الخافتة، وبمجرد رؤية الهلال كان يتم إعلان العيد، وفي تلك اللحظات كانوا يهتفون ويتسارعون لتعميم الخبر على كل سكان الحي من الجيران والأقرباء، وكانت النساء يسارعن لتجهيز أواني الطهي لإعداد وجبة الفطور لصبيحة العيد، كما يسارعن في الانتهاء من الخياطة المتبقية لثياب العيد.
أهم مواد الزينة للعيد
كان لأهمية مواد الزينة من الخضاب "الحناء" الدور الأول لاستقبال العيد، فكان للبنات الصغار والفتيات والنساء الاعتماد الكلي على هذه الزينة، وكانوا يقمن بتمشيط شعر البنات وتسريحهن بالطريقة التراثية القديمة.
ومنذ الفجر يبدأ الاستنفار من الجميع لاستقبال العيد السعيد، وذلك بخروجهم جميعاً إلى صلاة العيد ولا يبقى في البيوت أحد، وكان مصلى العيد عبارة عن مساحة أرض كبيرة وخالية من البناء، وكانوا يحددون مساحته بأحجار كبيرة ولم يكن بالقرب من الحي، بل كانوا يقطعون مسافات للوصول إلية والحرص كان واضحاً في أن يخرج الجميع للمصلى، وهي صورة جميلة لعادة تعكس طاعتهم لله وحرصهم على سنة نبيه، فكانوا يصطفون فيقف الرجال في المقدمة.
وتبقى النساء والأطفال في الخلف ويستمع الجميع لخطبة العيد، وبعد الانتهاء من أداء صلاة العيد يخرجون جماعات عائدين إلى أحيائهم وهم يتبادلون التحيات والتهاني بعيد الفطر السعيد بالعناق. ثم يتزاورون جماعات من الرجال وجماعات من النساء بين أقاربهم وجيرانهم ويتم تناول وجبة الإفطار وتبادل الأطباق الشعبية بفرح، وكان الصغار يخرجون إلى بيوت الجيران لأخذ العيدية، وهي نقود من العملة القديمة كانوا يسمونها "ربية" و"بيزة" كانت النقود بسيطة، لكنها مصدر كبير لفرحة الأطفال.
