الأمثال.. انعكاس واضح للثقافة الشعبية في حياة الناس، ومنهم أجدادنا في الزمن السابق. وكانت تمثل أدبيات حياتهم الاجتماعية، ونشأ المثل من موقف له تأثيره في نفوسهم. ولاشك بأن المثل له أبعاد ذهنية ونفسية. وكان العرب لحكمتهم قديما بارعين في صياغة الأمثال، ماهرين في إيصال المعنى المطلوب وإحداث التأثير المرغوب بدقة وإيجاز. وكانت الأساليب الأدبية لديهم تتعدد وتتنوع وفق الموقف والوضع، ليتناسب المثل وينساب ضمن الأسلوب الأدبي، وهو الغالب على الأمثال الشعبية. الفطنة وسرعة البديهة في استخراج الفكرة اللائقة والمفردات المناسبة من أبرز المميزات التي تميزوا بها، فالأمثال وأبجدياتها ثقافة عفوية، وذلك لما اتسموا به من روح اجتماعية مميزة لأجدادنا، وتلقائية السلاسة في الكلام حين تجمعهم المجالس، فيتسامرون ويتحاورون، وكان للفكاهة والمرح في مجالسهم جانب كبير.

ونعرض جملة من الأمثال، ومنها:

"حد لوما ييلك يعيض في أهاليك" بمعنى أن الكثير من الناس لا تربطنا بهم قرابة، ولكنهم يعوضوننا عن الأهل و الأقارب بطيب عشرتهم.

"حد حر، وحد جرناسي، وحد باز يفرس الكلي" وهذا يصف مواقف الرجال ومقدار قوتهم، وهو تشبيه لهم بالصقور الحرة.

معادن الناس أصيل ومزيف

"حد زين، وحد تقليدي، وحد ما نقضا به الحاية" يصف هذا المثل أصناف الناس، حيث منهم الأصيل ومنهم المقلد أو المزيف والمدعي، بمعنى ليس صاحب موقف، ومنهم لا يقدم أي نفع أو يلبي حاجة لآخر.

"حد شروات الماء نسناسي، حلو في الماذوق يطرونه" و"حد شروات الحطب جاسي، لو تعلاّ مالت غصونه" وهو بيت شعري يضرب مثلا لوصف معادن الناس، فمن الناس من هو كالماء العذب يطيب الحديث عنه ومعه، ومنهم من يتصف بالقسوة والغرور، وهو كالحطب كلما ارتفع مال نحو الأرض.

ومن الأمثال أيضا: "خذ أصيل، وانْطوِي وياه في حصير" ويقصد به أن الشخص الأصيل متواضع في عشرته ولو جلسنا معه على حصير لا يترفع أو يستاء.

"حد احْشمِهْ، وحد احشم نفسك عنه" ويقصد به الشخص الذي يستحق التقدير والاحترام، أو ذلك الذي يجب أن نترفع عن مخالطته احتراما لأنفسنا.

"يا سالم من وِذَى الناس، لا طالب ولا يطلبونك" بمعنى أن الإنسان الذي يبتعد عن إزعاج الناس يعيش بأمان ولا يطالبه أحد بشيء.

خلاصة خبرة تغني عن التجربة

"حلاة الثوب رقعته منّه وفيه" بمعنى أن الأشخاص الذين يلتقون بأصل واحد فهم يتلاءمون وينسجمون معا أكثر، لوجود عوامل مشتركة بينهم.

"لو فيه خير، ما عافه الطير" أي الأشياء التي تركها الآخرون لا خير في أخذها.

ومثل آخر شهير يقول "وشلك في البحر واهواله، ورزق الله على السيفة" ويضرب المثل لتحذير الشخص من الابتعاد عن الطريق الشاق ليحقق منفعة معينة، بينما مراده قريب منه وسهل الوصول اليه والأخذ منه لأنه مما كتبه الله له.

ومن الأمثال أيضا "الطويلة ماتِنْرَقي، والقصيرة فيها شوكة" بمعنى أن بعض الأمور كالشجرة المرتفعة لا يمكن الوصول إلى ثمارها، بينما القريبة منا محاطة بالأشواك.

وهناك العديد من الأمثال الشعبية، التي تقال في مواطن مختلفة، وتعبر بما قل ودل عن الأفكار والمشاعر، وعليها كانت تعتمد تجارب أجدادنا كخبرة تغنيهم عن تكرار التجربة.

فبحكمة الأجداد وفطرتهم صنعوا لنا ميراثا أدبيا وثقافيا غنيا! وتركوا لنا ما يسمو بقيمنا في كل العصور.