من أهم العادات التي برع فيها أجدادنا في صحارى وبوادي شبه الجزيرة العربية كانت "الصقارة" أو "القنص" وهي الصيد بالصقور. وهي من الرياضات والهوايات المحببة للرجال، حيث يسري في دمائهم عشق الصحراء والطيور الحرَّة. وتوارثت الأجيال من بعدهم هذه الرياضة جيلاً بعد جيل، ولا يخفى علينا في عهد شيخنا المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كم كان رحمه الله مولعا وشغوفا وحريصا على هذه الرياضة، وكانت مساعيه في سبيل هذه الرياضة واضحة، لذلك اشتهرت أبوظبي في فنون التدريب.

العلاقة حميمة بين القناص وصقره

تسود "فترة التدريب للصقور" علاقة حميمة بين القناص وصقره، فكان الصقر هو شغله الشاغل طوال اليوم، يدربه ويروضه ويعتني به حتى يحين موسم "القنص" في الشتاء، فالطير في بداية عهده يعتبرونه "وحشاً" لايدرك شيئا فيتم ترويضه، بالمسح على رأسه ووجه حتى يألف، وكانت تربيته في هذه الفترة على "المنقلة"، ثم يبدأ "التلواح" وهو عبارة عن تجربة عملية يتم ربط قطعة من اللحم في حبل و"يوارش" أي يتم التلويح للصقر بها إلى أن يأتي إليها، وتتكرر العملية حتى يجتاز عملية التدريب. ويبدأ الارتحال إلى القنص في فصل الشتاء البارد، وتستمر من ثلاثة أشهر إلى أربعة، يعدون فيها العدة ويتأهبون للمسيرة في الصحراء، متنقلين من مكان إلى آخر، وفي خلال هذه الرحلات كانوا يجلسون للاستراحة والتدفئة، في الخيام، حيث يشعلون النار ويقومون بشي ما تم صيده من الطيور.

كانت روح المغامرة تشعل أجواءهم، وكان للصيد متعة كبيرة في نفوسهم، وكان للتحدي انعكاس رائع على أدائهم اليومي.

الاستعداد للقنص وأنواع الصقور

كان رجال البادية في تسابق واستعداد من الصباح الباكر لرحلة الصيد الشيقة. حيث تمر الرحلة باستعدادات وترتيبات يعرفها "الصقار" الذي يبدأ في متابعة آثار الحبارى، والصقر يقف مرتكزا على قبضة يده، وجرت العادة أن يعمد "الصقار" إلى تجويع صقره ليلة الصيد، ثم يتركه يتحسس رائحة الحبارى ويبدأ بترقبها وتبدأ جولة المطاردة، وما أن يلمح الصقر فريسته حتى ينقض عليها ويجثم فوق الحبارى، وينشب مخالبه في صدرها، لكنه لا يأكلها، حتى يأتي القناص ويأخذ الصيد ويعطي للصقر شيئاً من اللحم.

"أنواع الصقور" الشهير منها هو الصقر الحر ومنها "القرموشة" و"الوكري" و"الحر" الذي يتميز بالقدرة الفائقة على تحمل الجوع، وعرف أيضا "الجرناس" و"الشاهين" الذي يعيش على الشواطئ. "أنواع الحبارى" ومنها الصغير ويسمى "الحضانة" والكبير ويسمى "ضرب" والحبارى أشهر أنواع الطيور المستوطنة صحارى العرب وكذلك "القطا".

مستلزمات الطيور

"المخلاة" وهي حقيبة من القماش يحتفظ فيها بالحمام واللحم ومعدات تقطيع اللحم، و"البرقع" لتغطية عين الصقر و"السبوق" عبارة عن خيطين سميكين متساويين يثبت طرفه في الوكر والطرف الآخر يربط برجل الطير، و"الوكر" وتد من الحديد عليه قاعدة مستديرة مبطنة بقماش ليستريح عليها الطير. فالصقر، عنوان الباديةالعربية،ورمزها، وقيل من الامثال :"عيال الصقور ما تبور" فالرجال يكتسبون صفاتهم من الصقور.