نستكمل حكاية الحكايات الشعبية "الخراريف"، حيث إنها نتيجة اعتماد على الخيال، لتأليف قصص بهدف ايصال رسائل تربوية وقيمية وتحذيرية أو تنبيهية إلى الصغار.
ومن أشهر الروايات القديمة "حمارة القايلة" حيث يصورون بهذه القصة امرأة لها وجه إنسان ورجلي حمار، ولا تظهر إلا "القايلة" أي وقت الظهر عند شده حرارة الشمس، وهم بذلك يريدون إقناع الأطفال بعدم الخروج في الحر كي لا يتأذوا، ويمرضوا، فيصورونها بأنها وحش ضار قد يهجم عليهم إذا خرجوا في وقت الظهيرة. ومنها أيضا "أم الدويس" وهي امرأة تظهر بقمة الجمال والزينة والفتنة، ولكنها تعود إلى حقيقتها الأصلية من القبح والبشاعة بعد ما تظفر بالرجال لتقتلهم، "وأم الدويس" صفة تطلق على المرأة التي تبالغ في التزين كثيرا.
وبالتمعن في هذه القصص نجد أنها ترمز للجن وتستوحى من وجودهم في ذلك الوقت للتخويف في الأغلب، وهناك "ام الهيلان" مخلوقة عرفت بخراب البيوت ونشر العداوة، وهي امرأة كبيرة السن وهي من فصيلة الجن والشياطين، وكان لها عينان غائرتان كما يصورونها، وتؤذي بها من تدخل إلى بيته. ومن القصص التي كانت ترويها الجدات قديما خروفة "خطّاف رفّاي" وهي امرأة كانت ترتدي عباءتها، وبمجرد أن تفتح عباءتها كانت ألسنه النار تخرج منها واشتهرت هذه القصة اكثر في "رأس الخيمة".
الخراريف ابتكار من موجودات البيئة
وكذلك "ام شراع" أو "بودقل" وفي الحقيقة كلها أسماء لخطاف رفاي. والواقع ان هــذه الحكايات كانت تعتمد على الذكاء والخيال، فالخطاف رفاي وابو دقل وام السعف والليــف.. كلها من موجودات البيئة والطبيعة، ولكن تأتي بوصــف اكثر مما تأتي بالاسم. فأم السعف والليف هي النخلة، وام شراع وابو دقل هي السفن والمراكب الشراعية الخشبية قديما.
ومثلها قصة "بابا درياه" فهي من حكايات أهل البحر، والكلمة فارسية ومركبه تعني ابودرياه "البحر" . وهي عن جني كان يذهب لمراكب الغواصين في منتصف الليل ويخطف أحد البحارة ويأكله، ويقوم بتخريب السفينة، وكانت عادتهم انهم يضعون حرسا لسفينتهم وإذا سمعوا صوته هتفوا جميعا (هاتوا الميشارة والجدوم) فيهرب بابا دياره.
"بن ظاهر" في "هور البلمى"
وهناك قصه "بن ظاهر" الشهيرة، الذي نزل إلى الهور يمشي، وفجأة سمع صوت يهمهم خلفه، وكانت جنية خرساء ويقال سابقا "بلمى"، وكانت تريد ماء وكان لديه تمراً وكانت تنظر له إلى ان تناولت منه، وفجأة تكلمت وقامت تدعو له بأن يصبح لامعاً وفجأة وجد نفسه يقول الشعر واشتهر ذلك المكان "بهور البلمى".
وهذا استعراض لقصص اشتهرت في ذلك الزمن، وكانت من نسج الخيال.
وذكرت لي بعض النساء المسنات، أنه في فصل الشتاء جرت العادة أنهم يجلبون أشخاصا - كان بعضهم من السعودية- تميزوا بموهبة "القص" وبالأسلوب القصصي في الحكي، كانوا يأتون ليعلموا الناس القصص الكثيرة والمتنوعة، وذلك الرجل كان يدعى "الراوي" ومنهم من يغني الشعر ويعزف الربابة الشهيرة ذلك الوقت.
كما يتمنى المرء لو يعاد احياء تلك المهارات القصصية الهادفة، التي تبنى الفكر السليم، ونقترح بأن تكون مشروعاً يطرح في البيوت، لإعادة واستعادة روح الألفة والتشويق بين أفراد الأسرة.
