كانت موائدنا الأصيلة تعج بأطيب النكهات وأشهى التوابل، التي تتفنن في إعدادها وطحنها النساء في البيوت. كانت المذاقات مميزة في المأكولات الشعبية التراثية، وكلها من مواد غذائيــة طبيعــية. ومن أشهر الأطباق التقليدية على الإطلاق "الهريس" وهو قمح مطبوخ مع اللحم، ومــن الأطباق المهمة في وجبات شهر رمضان المبارك "الفريد" ويعتبر الوجبة الرئيسية على مائدة الإفطــار، وهو مرق اللحم يمزج مع الخبز الشهير "الرقاق"، وهناك طبق تقليــدي يسمى "المضروبة" وهي عبارة عن قمح مجروش يطبخ مع مرقة اللحم أو الدجاج أو السمك حتى يتجانس الخليط، وكذلك "المرقوقة" وهي مرقة أيضا مع الخبز يتم طهيهما في قدر"وعاء" واحد. و"النييرة" عبارة عن طحين يتم تحميره مع سمك مملح "المالح"، ويطبخان معا حتى يمتزجا، وهذا من الأطباق القديمة جدا.

المشوي والقبولي التراث المعاصر

كان العرب قديما يسمون الذبيحة المشوية بـ"المشوي" وهي من عادات إكرام الضيف، ومن أطباق الولائم والمناسبات، كانت تشوى في قدر يوضع في التنــور، والآن يطلق عليه اسم "الغوزي" ، ولكن في الأصل كان يسمى "المشوي". ومن الأطباق المهمة "المجبوس" وهو "الكبسة" المعروفة في دول الخليج، لكنه في تاريخ الإمارات سابقا كان يسمى "القبولي" وهو عبارة عن رز مع اللحم وتوضع فوقه الحشوة من الزبيب المجفف والحمص "النخي" والبيض المسلوق والمحمر، وهناك "مجبوس السمك" وكان غالبا مع سمك الهامور والشعري والكنعد، وهناك الرز "العيش" وكان يسمى "الشيلاني" ويقصدون به السادة، ويؤكل معه السمك المشوي أو المقلي أو مرقة وتسمى سابقا "صالونة" الدجاج أو اللحم أو السمك، وهناك الرز "المشخول" وهو ما يسمى اليوم البرياني.

مسميات الحلويات الشعبية

ويأتي الحديث عن الحلويات الشعبية القديمة الخبيصة، العصيدة، القرص الشنيالي، القرص المفروك، اللقيمات والفقاع وقرص العقيلي والخنفروش، ومن أنواع الخبز "المحَلَّى" "الجباب" "الخمير" و"طبق البلاليط" وهو الشعيرية عند باقي شعوب المنطقة، وكان لدينا طبق "الساقو".

هذه الأصناف التراثية كانت الأطعمة الرئيسية في سائر وجبات سكان الامارات، وفي أثناء الزيارة تكون هي الضيافة إلى جانب القهوة والتمر، وكانت "الحلوى" الشهيرة هي من الحلويات الشعبية في الأعياد والأعراس وحياتهم الاجتماعية الحافلة بالزيارات واللقاءات العائلية وبالجيران، وكان للضيافة فنون تتجلى بإكرام الضيف حيث كان من الواجبات الأساسية لديهم.

الرطب سيد الفواكه والموائد

الرطب هو السيد السائد على الموائد صيفا، وكان "الهمبا" أي المانجو، و"اليح" و"البطيخ" أي الشمام فاكهة الصيف أيضا إضافة إلى الموز، وفي الشتاء تجلب فاكهة من الهند تسمى "الموسمبي" وتشبه اليوسفي. لم يكن للفاكهة حضور كبير في الماضي، فهم يعيشون في الصحراء ويقتاتون بما يجود به الموسم في ثمر النخيل.. حيث يتناولون الرطب في الصيف والتمر في الشتاء.

تميزت موائد الزمن القديم ببساطة المأكل وفائدته، فالطعام يعد بشكل يومي، لا يخضع للتبريد أو التجميد أو التعليب، وكانت النساء تشرف على الطهي بأنفسهن، وكانت الخادمات مساعدات وكن من البيئة نفسها، وكانت الاستعانة بهن في الطبخ لكونهن تربين ودُربن على تقاليد الطبخ في الأحياء التي عاشوا فيها، وعلى أساليبه ذات النكهة العربية الأصيلة.