ترى كيف كان أجدادنا يستقبلون شهر رمضان، وكيف كانوا يتعايشون مع أيامه ولياليه المباركة؟ كانوا متواضعين في ذلك الاستقبال، لكنهم يعيشونه بحفاوة وامتنان وفرحة واستبشار في كل لحظات وأوقات اليوم والليلة. 

فقبل أن يهل الشهر الكريم، تبدأ لديهم الاستعـدادات فيقومــون بشــراء "القمح" وكان يمثل الوجبــة الرئيسية لهم، وشراء بعض الأغنام فلحومها والقمح تمثل الوجبة الرئيسية لإفطارهم "الهريس". 

الإفطار عند البحر ومنذ أول يوم في الصيام تعد النساء الإفطار ويجلس الرجال باتجاه البحر ويضعون الأطبـاق التي تم إعدادها مثل "الهريس" و"العصـــيدة" وهذه من الأطباق الحلوة تتكون من الدقيق والسمن والسكر. 

و"الفريد" وهو ما يسمى "الثريد" في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، ويتكون من الخبــز الشهير "الرقاق" ومرق اللحم، وبالإضافة إلى "اللقيمات" وهي كرات من الدقيق المعجون يتم تحميرهـا في الزيت ويوضع فوقها "دبس التمر" ويتــم توزيع الماء والتمر على السفرة فوق الرمال، ويستدعي الرجال جيرانهم من الرجال، وكل من المارين عند البحر للصيد إذا حان الأذان لتنــاول وجبة الإفطار. 

النساء أيضا في البيوت يتبـادلن الأطـباق ويجلسن مع بعضهن للإفطــار مجتمعات وحولهن أطفالهن، ثم ينهض الرجال للصلاة في مسجد الحي ويعودون مــن جديد لشرب القهوة وتناول بعض الأطباق الإضافية من أصناف الطعام التقليدية. 

المشاركة ديدن المعيشة اليومية هذه الصورة هي عادات عاشهـا أجدادنا متحلِّين بالصـبر والإيمان والكفاح، وروح الإيثار والتضحية وروح الجماعة. فالجيران كالأهل والأقرباء، وكان الدعم الاجتماعي والحرص على الاجتماع والمشاركة هو ديدنهم في معيشتهم اليومية. في صلاة التراويح يبدأ عبــق العبادة بنشر الفرح في نفوسهم، فنراهم مجتمعين لأداء الصلاة في المسجد.

كانت المساجد بدائية في إضاءتها فهم يعتمدون على "الفتيلة" يقومون بإشعالهــا بالأساليب القديمة والموروثة لديهم، ويضعونها عنــد مدخل المسجــد وتستمر هذه "الفتيلــة" إلى انتهاء الصلاة.

وكان اسمها "صراي الفتيلة". ويعودون إلى فناء منازلهم ويتسامرون على نور القمر، ويمارسون بعض أعمالهم التي اعتادوا عليها فتقوم النساء بخياطة وتطريز الثياب، خاصة أن مناسبة مقبلة ألا وهي عيد الفطر، ويتجاذبن الأحاديث المختلفة والرجال كذلك يــؤدون أعمالهــم اليدوية سويا، فيما من يختص بالصيد يقوم بعمل "الجراجير" وهي من "الخوص"، و"الدوابي" وهي مــن الأسلاك ويسمونها (أسيام) والبعض يرتاد البحر في هذه الأثنــاء للصيــد لفترة وجيزة ثم تبدأ النساء بتحضير السحور، وكان غالباً ما يتكــون من الارز وهو العيش باللفظ المحلي والزبــادي وهو "الروب" وهناك من كــان يفضل السمك في السحور مع الارز. وفي وجبة السحور أيضا كانتبادل الطعام جاريا كما هو الإفطار.

فحتى الرجال بعد الصيد نراهــم يوزعـون الأسماك على جيرانهم وأقاربهم بشكل يومي، وما تم طهيــه في هذا المنزل يتم إرساله إلى البيوت المجاورة، فكانــوا في تبادل للوجبـات بصفة يومية. الحرص على ختم القرآن وتدبره والقــرآن الكريم في رمضان كان له الأثر الكبير في حياتهم فبرغم كدحهم منذ الصباح الباكر، ومهماتهــم المختلفة إلا أنهم لا ينشغلون عن تـلاوة القرآن أطراف النهار ووآناء الليل، ويحرصوـن على ختمه وتدبره. رمضان كان موسما للمشاركةالاجتماعية.