يطيب لي الحديث عن الحياة اليومية التي كان يعيشها أجدادنا في السابق، وكيف هي البساطة التي كانت تجمعهم في كل أوقات اليوم منذ الصباح حتى المساء.
كانت عادتهم أنهم يستيقظون قبيل أذان الفجر، وتجتمع النساء من أهل البيت الواحد والجيران ليذهبن إلى المنطقة التي يوجد فيها "البئر" وكان يسمى ( الطوي) وذلك لجلب الماء (التروية) وكانوا يضعون الماء للشرب في "الجربة أو القربة".
المنطقة كانت تسمى "البراحة" وهذا الماء يستخدم للشرب والطبخ، أما الماء الذي يغسلون به ثيابهم فكان له مصدر آخر في بيوتهم أو قريباً من دارهم وهو أيضاً "بئر" ولكن مياهه مالحة غالباً. وكانوا يذهبون إلى البحر لغسل ملابسهم، والبعض من النساء لا يذهبن لجلب الماء، وكانوا يعتمدون على الرجل الذي يطوف الحي ويدور بالماء للسقيا ويسمى "هاويه"، فيشترون منه الماء، ثم تعود النساء إلى البيت بعد الانتهاء من هذه المهمة، ويكون الصباح في بداية إشراقه، فيشرعن في إعداد الإفطار لأهل البيت من الرجال والأطفال. كان الإفطار غالبا يعتمد على القهوة والتمر والخبز المُعد في البيت.
تجدر الإشارة إلى ان الرجال كان لهم أيضا ديدن خاص، فكانوا يخرجون منذ الصباح الباكر للصيد في البحر، حيث السمك هو القوت اليومي الذي يعتمدون عليه.
تبادل المنافع
البعض من الرجال يذهب إلى سوق الحي يتبادلون المنافع المختلفة، من البيع والشراء في كل ما يحتاجون إليه، وكان أيضاً فيهم من التجار الذين يتاجرون باللؤلؤ، وكان هناك بعض السماسرة ويسمى واحدهم "الدلال" وهو الذي يعرض الأشياء للبيع ويساوم على سعرها، فكانت المعاملات بينهم على الأغنام والبضائع المختلفة والبيوت التي آلت للبيع. هذه هي عاداتهم اليومية في الشتاء والصيف إلا أن الصيف تميز لديهم بالغوص لأغلب الرجال، وعند الظهيرة يعود الرجال إلى المنزل، وتجمع وجبة الغداء كل أفراء الأسرة، وكانت تتكون من السمك الذي تم صيده والأرز والتمر. هذه ملامح رائعة لبيئتنا القديمة، حيت التناغم الجميل يسود حياتهم اليومية، وفيما بينهم.
أنشطة "الرايح"
وبعد الغداء يجتمع النساء والرجال خارج البيت يمارسون العديد من الأنشطة اليومية، في مكان يطلقون عليه "الرايح"، حيث تجلس النساء ويتبادلن الأحاديث والأعمال التراثية القديمة، كالقيام بعمل الخوص مع الخيوط "التلي" الذي يستخدم في اللباس التقليدي لأثواب النساء وهذه الأداة تسمى "الكاجوجة" وبعضهن يقمن بقص وتقليم "البراقع" للنساء، والبعض كنن يخطن الملابس بالأساليب البدائية، بينما كان للرجال اجتماعاتهم في "البرزة" بالقرب من البيت أو البحر.

