قيام الليل هو خلوة الحبيب بحبيبه وتجارة المتقين وتنافس المحسنين ومصارعة المتسابقين لرضوان رب العالمين. ومن المقرر شرعاً أن قيام الليل من الموصلات لمثوبة الله عز وجل، وقامت على ذلك أدلة شرعية منها (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلا) [سورة المزمل]، (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ) [سورة الإسراء]، وكذلك قول الله تعالى في سورة الزمر (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)، وكذلك (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) [سورة السجدة].

ولقيام الليل العديد من الصور والأنواع يقول عنها الدكتور أحمد محمود كِريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر في القاهرة، إن منه الصلاة التي تؤدى مثنى مثنى أي أن تصلى ركعتين ركعتين، وكان النبي «ص» يقوم الليل حتى تتورم قدماه، ومن قيامه الاستغفار، وقال تعالى (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (سورة الذاريات)، وكذلك الدعاء والتضرع والمناجاة، وقراءة الأوراد الشرعية، أي قراءة مقدار من القرآن الكريم أو صيغ من الأذكار الشرعية.. كل هذا من أنواع القيام، وإن كان الغالب أن قيام الليل ينصرف إلى الصلاة اعتباراً من منتصف الليل إلى آذان الفجر، ولكن هذا لا يمنع أن الأذكار والأدعية وقراءة القرآن والاستغفار كلها تعد من قيام الليل.

وعلى نحو ما ذكر فهو أقوى علاج للتوتر والقلق والاضطراب والاكتئاب، وأنجح المعالجات لقسوة القلب ولثقل النفس ولشرود الفكر، ويعتبر علاجاً للتثاقل في أداء العبادات، فمن واظب عليه وجد في نفسه خفة ونشاطاً وأحس في صدره سروراً وانشراحاً ورأى غيرُه في وجهه نوراً وضياءً.