في محافظة كفر الشيخ بمصر، طقوس رمضانية يفتقدها عبدالعظيم إبراهيم الوافد المصري إلى المملكة طلباً للرزق. ولا يجد أشد من طقس رمضان وطأة على غربته. «أفتقدها جداً» يقول ذلك عن والدته وهو يزيح عرق جبينه في يوم صيفي رمضاني حار. اليوم الذي يتمناه المواطن المصري ليقضيه مع أهله ووالدته لن يكون متوفراً هذا العام.
«فقط يوم واحد» يقول، وهو يعلم صعوبة الحال، وأن وجوده في المملكة يعالج الكثير من الأزمات المالية لوالدته العجوز. «ولكني افتقدها» يقولها بصوت رخيم أرهقه تعب الصوم والصيف والعمل. وهو يعمل في محطة وقود. «ان عمله مريح، ولا يتطلب جهداً شاقاً، لولا الصيف والصوم والغربة». أما أحمد عبدالله صاحب مطعم بأحد أحياء طبربور في عمان.
وقد تزوج من أردنية، وأنجب عدداً من الأبناء، واشترى سيارته الخاصة، وشقة كتبها باسم زوجته وأطفاله. يقول «كلها بلاد الله، ولكن ليس هناك مثل مصر» إلا أن الحاجة دفعتني للغربة، وبمرور الوقت ستقنع نفسك «أن الفقر في الوطن أصعب من الاشتياق إليه في الغربة». ويحرص المواطنون المصريون في الأردن وخاصة غير المتزوجين منهم في شهر رمضان الالتقاء معاً للتخفيف من وطأة الحنين إلى الأهل.
«عمرو» يجتمع مع أبناء عمومته القادمين من المنصورة في ساعات المساء، وبعد صلاة التراويح يتبادلون الأحاديث عن الوطن. وتعتبر العمالة المصرية من أكبر الجاليات في الأردن ففي إحصائية غير رسمية صادرة يبلغ عدد العمال المصريين في الأردن أكثر من 400 ألف عامل بينما يقدر المرصد العمالي الأردني العدد بـ600 ألف.
