أصبحت الخيم الرمضانية تأخذ شكلاً اجتماعياً، يهتم بالطبقة الراقية في صالات الفنادق والمطاعم الكبرى في الخرطوم. فقد تغيرت الطقوس وباتت استثماراً، فالدخول إليها حكراً على الأغنياء، والشركات الكبرى المهمة مقابل مبالغ كبيرة، والحجز من 300 إلى 500 جنيه سوداني، الأمر الذي لا يسمح للفقراء بالاقتراب أو التواجد.
ولا يقتصر أمر الخيم على وجبة الفطور بل يمتد فيها حتى السحور. وكانت الشوارع الرئيسية ومداخل الحدائق والمتنزهات على شارع النيل بالخرطوم تضج بالأهازيج والأغاني وصوت المديح، فالعاصمة ليست حديثة عهد بالخيم فمنذ زمن بعيد وقبل عشرات السنين كان الناس يجتمعون فيها للإفطار في دور الشيوخ من أهل الصوفية.
ويقوم بنصبها أهل الخير الذين يتبرعون بإعداد الإفطار أو ما يسمى بموائد الرحمن، وبعده تنصب الخيام وتعج الساحة بأصوات المديح والطبول «النوبة» ويشكل الطلاب دائرة مغلقة تسمى "الحلقة" للمشاركة في مدح الرسول (ص). والسودانيون اشتهروا منذ القديم بالخروج إلى الشارع العام عند ساعة الافطار وامام المنازل داخل الاحياء أو في المسجد، ورب الاسرة مع ابنائه يحملون (صينية) الافطار إلى الشارع، بما يتيح الفرصة لكل عابر سبيل ليتناول افطاره.
وقبل سنين طفت على السطح الاجتماعي في الخرطوم، ظاهرة قيام الخيم الرمضانية في المؤسسات، واتحادات الطلاب والشباب التي كانت تتسابق في اعداد افطارها السنوي داخل مراكزها ومقار العمل، وكان الافطار غالباً ما يكون عبارة عن وجبات جاهزة وعصائر معلبة. ولا تخل من الوجبة التقليدية مثل «العصيدة والبليلة والقراصة» وهي وجبات رئيسية.
