يتميّز شهر رمضان في تونس هذا العام بتزامنه مع المهرجانات الصيفية الكبرى التي تعتبر إحدى المميزات الثقافية والحضارية والسياحية، وتشهد البلاد أكثر من ألف عرض فني وثقافي ضمن المهرجانات الدولية والوطنية والجهوية والمحلية التي لا تخلو منها مدينة أو قرية، والمهرجانات يصل عددها نحو 400 أغلبها في الصيف، وأكبرها على الإطلاق مهرجان قرطاج الدولي وتليه المهرجانات الدولية بالحمامات وصفاقس وسوسة وبنزرت والقيروان وقابس والمنستير.

وتنطلق خلال الشهر الكريم مهرجانات المدينة في أغلب المدن، وهي موازية تتوجه الى جمهور النخبة والأسرة، وتتخصص في تقديم العروض التراثية والتجريبية والدينية والصوفية، وتنتظم في فضاءات تقليدية مغلقة عكس المهرجانات الصيفية التي يتم إحياء حفلاتها في مسارح الهواء الطلق.

وتنفتح مهرجانات المدينة على التجارب والاكتشافات لثقافات أخرى ولفنانين مبدعين وغير مستهلكين في وسائل الإعلام ، كما يقدم بيت الشعر التونسي تظاهرة كبرى لأحباء الشعر بمشاركة عدد كبير من الشعراء، وتسعى الجمعيات الثقافية الى تقديم أنشطة متميزة تتماشى وطبيعة الشعر الكريم.

ويرى الفنان التونسي المتخصص في الموشحات الأندلسية وفن المالوف زياد غرسة أن عروض رمضان لها عبقها الخاص، وعادة ما تكون ملتصقة بخصوصية الشهر الكريم وبالتراث والأصالة.

والفنان يختار لحفلات رمضان ألوانا من التراث المحلي والعربي الى جانب أعماله الخاصة التي تنسجم وطبيعة الناس في شهر الصيام، حيث تشفّ الروح وتصبح أقرب الى الالتصاق بالألوان التقليدية مثل القصائد والموشحات والمالوف والنوبات الصوفية والأناشيد الدينية والأغاني ذات المضامين الإنسانية الخالدة .

وترى المطربة منيرة حمدي أن للشهر ميزته الروحية، والناس عادة ما يؤدون صلاة التراويح ثم يتجهون الى المسارح لمتابعة العروض الفنية في أجواء عائلية ترويحية .

وجميل جدا أن يخرج المواطن من حالة التوّتر التي يعيشها بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي، ليشعر ببعض البهجة والفرح في مهرجانات وحفلات تتزامن مع فصل الصيف الذي يحلو فيه السهر، خصوصا وأن الناس محبّة للحياة وتجد في العروض الفنية فرصة للترويح عن النفس من الوضع العام الصعب والمناخ الصيفي الحار.

تراث وأصالة

ويرى الإعلامي التونسي علي المرزوقي أن مهرجانات هذا العام تتميّز بعروض مختارة وخصوصا مهرجان قرطاج الدولي الذي يعيش هذا العام دورته التاسعة والإربعين وتتزامن مع رمضان وهي دورة ثرية.

والمهرجانات مناسبة لإستضافة النجوم المحليين والعرب والعالميين الكبار، وفرصة لإحياء الموروث الشعبي والعادات والتقاليد الأصيلة كالشعر والغناء الشعبيين والألعاب القديمة والفروسية وعروض الحكواتي "الفداوي".

ويتميّز شهر رمضان في تونس بعودة الحياة الى الشوارع ليلاً، حيث تفتح المحال التجارية والمقاهي أبوابها ويختار بعض المواطنين التسوّق في المغازات والفضاءات الكبرى ، والسهر في المقاهي لتدخين الشيشة ولعب الورق والسمر ، وتتحوّل ليالي رمضان الى منتديات اجتماعية ، ففي الأحياء الفقيرة يجتمع الشباب وكبار السن للعب والتسالي والمراهنة بالحلويات والمشروبات في أجواء مرحة ، وفي الأحياء الراقية تخرج العائلات للسهر في المقاهي الفخمة التي تقدم المشروبات كالقهوة التركية والشاي الأخضر والمكسرات والحلويات.

وتشهد ضواحي سيدي بوسعيد وقمرت وحي النصر والبحيرة وقرطاج والمرسى سهرات الطبقة الميسورة ذات الغلاء في الأسعار ،وتعمل بعض المقاهي على تنظيم سهرات فنية تظللها أجواء أسرية ، غير أن الوضع الاقتصادي جعل الإقبال عليها ضعيفا ، ودفع سكان المدن الساحلية الى السهر على شاطئ البحر هربا من حرارة الطقس.