بعد نهار طويل من الصوم يجد أبناء الجاليات العربية في روسيا متنفسا لهم، في جلسات وجبات الافطار الجماعي. حيث دأبت المطاعم العربية في موسكو على تقديم أكلات متنوعة للافطار تضم أصنافا من التي يتوق لها الصائمون في بلاد الغربة. ويلاحظ زيادة عدد المطاعم التي تقدم هذه الخدمات عاما بعد آخر.

مدير أحد المطاعم العربية في موسكو أكد في حديث لـ"البيان" أن أعداد الصائمين الذين يفضلون الافطار على موائد المطاعم الجماعية في ازدياد" وعزا الأمر إلى "تنوع الأطعمة والوجبات العربية، والمشروبات والحلويات الرمضانية". وأضاف أن " الأجواء وحجم الشقق السكنية الصغيرة نسبيا في روسيا، لا تسمح في الغالب بممارسة الطقوس الرمضانية القائمة على دعوة عدد كبير من الأصدقاء إلى المنزل ولهذا يفضل كثيرون دعوة أصدقائهم إلى المطاعم حيث يمكن تناول الطعام وتجاذب أطراف الحديث حتى ساعات متأخرة".

"البيان" التقت احدى السيدات العربيات في مطعم شرقي وقالت إنها تأتي للافطار في المطعم منذ بداية رمضان فطول ساعات الصيام يُصعّب مهمة إعداد الطعام... فاليوم طويل يصل إلى 18 ساعة... وهنا أيضا في المطعم توجد وجبات متنوعة ترضي أذواق جميع أفراد العائلة .. نتبادل الدعوات نحن والأصدقاء ويلعب الأطفال معا ويلهون بعد الافطار".

وفي إطار تلبية مطالب الصائمين افتتح العديد من المطاعم قاعات خاصة غدت مصليات لمن يخشى ان يفوته وقت الصلاة.

وأوضح أحمد وهو مغترب من لبنان أنه يفضل التردد إلى مطعم واحد طوال الشهر الفضيل وبالاضافة إلى الطعام الجيد والوجبات المتنوعة يمكن هنا الصلاة في قاعة خصصت لهذه الغاية، نؤدي صلاة المغرب، ونجلس قليلا لنصلي العشاء والتراويح ... الفاصل الزمني بين الوجبتين قليل جدا فهنا نفطر بعد العاشرة بقليل وقبل الساعة 12 ليلا نصلي العشاء والتراويح. وقال أحمد إنه "على الرغم من أن زوجتي لا تصوم، فهي مسيحية، إلا أنها تحضر معي وتفطر معنا وتتحدث مع زوجات أصدقائي، أثناء أدائنا الصلاة".

فرحة الأطفال كبيرة جدا بعد يوم طويل من الصوم إذ يجدون متسعا لهم للعب والحديث مع أصدقائهم من العائلات الأخرى. وتقول علا وهي طفلة عائلة مغتربة من سوريا إن "نهار الصوم طويل جدا هنا في موسكو، في سوريا كنا نصوم حتى الساعة السابعة ونتسحر في وقت متأخر". وتضيف الطفلة ذات السنوات العشر "شعرت بالعطش في أول يومين، لكن الصبر وبرودة الجو جعلتني أصوم وأنوي استكمال الصوم حتى النهاية"، وتؤكد أنها تفرح كثيرا في المطعم "هنا يمكن أن نلعب ونتحدث بصوت عال في القاعة المجاورة أو قرب المطعم، بينما في البيت نضطر لعدم التحرك كثيرا حتى لا نزعج الجيران".

مشاركة فاعلة

الطلاب ومحدودو الدخل أيضا ليسوا استثناء، فبامكانيات محدودة ينظم من تبقى من الطلبة العرب في المساكن الطلابية افطارات جماعية، ويتقاسمون مهمة شراء الأغراض اللازمة والطهي فيما بينهم سمير طالب في كلية الطب البشري في موسكو قال لـ" البيان" إنه " بامكاناتنا القليلة نحاول أن نتجمع مع الطلاب العرب والمسلمين لتجهيز مائدة الافطار... بالطبع رمضان في بلداننا أحلى" ويضيف بغصة واضحة " لكن هذا العام لم أتمكن من الذهاب إلى سوريا أيضا بسبب الأوضاع وهناك أصدقاء لي أيضا من العراق ومصر ولبنان نتجمع معا ونحاول أن نواسي بعضنا ونقضي اوقاتا أقرب إلى الأجواء الرمضانية التي اعتدنا عليها".

ورغم الأجواء الروحية التي يتمتع بها رمضان والتي حفرت عميقا في الذاكرة والسلوك الاجتماعي والنفسي فإنه يبقى ثقيلا صعبا في بلاد الغربة، ولعل ما يخفف عنه هو اجتماعات أبناء الجاليات العربية في الغربة عبر افطارات جماعية وسهرات رمضانية تقرب الأجواء إلى ما هي عليه في البلدان العربية وتعوض جزءا من الحنين وتخفف آلام الغربة.