كتب وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردني محمد نوح القضاة على صفحته على «تويتر» حول كيفية استقبال شهر رمضان المبارك. فما كان من إحدى متابعاته إلا وعلقت: «والله ايلي شايفه انو احنا بنستقبل رمضان بمهرجان جرش». في إشارة إلى إصرار الحكومة على تنظيم المهرجان الغنائي رغم اعتراض المواطنين على إقامته خلال شهر فضيل ينبغي على الكل استقباله بالعبادة والركوع والسجود، وكذلك لتنظيمه في ظل المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق والناس هناك لا يسمعون صوت مدفع الإفطار وأذان المغرب لينعموا بوجبة بعد صيام يوم طويل، بل يستمعون أصوات المدافع والذخيرة الحية وقرقعة السلاح بشتى أنواعه.

وكان الوزير قد غرد قائلاً: عندما يقترب رمضان يستقبله الناس بمشاعر مختلفة: «فمنهم من يراه فرصة للتخلص من الذنوب والأوزار، وهذا صحيح؛ فقد قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه. ومنهم من يراه فرصة للتعبير عن الإيمان الراسخ واليقين الثابت، وهذا صحيح؛ فقد قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» فيما يرويه عن ربه عز وجل: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ؛ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِئَةِ ضِعْفٍ، إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي» رواه مسلم.

ومنهم من يراه فرصة يتخلص فيها من أسر العادات المرهقة في الطعام والشراب، فتستريح المعدة ويستريح الجسم كله، وهذا أيضاً صحيح؛ فقد قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم»: «مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍه، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ» رواه الترمذي. ولسنا نستطيع الإحاطة بمشاعر الناس نحو الشهر الكريم، ولكن الفائدة العظمى من الصيام والتي تتفرع منها كل الفوائد: أن الصوم يُعَلِّم تقوى الله عز وجل، ولذا قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» البقرة/183. وعلق أحدهم يا شيخنا أنت تعلم كل ذلك وهو كلام الله وكلام رسوله عن شهر وأجر عظيم، فلماذا لا تقود حملة ضغط لإيقاف تنظيم المهرجان الغنائي، ألا يمكن توجيه نفقات تنظيمه لإقامة موائد أفطار جماعية للغلابة من العمال، أو إرسال وجبات إفطار لأسر محتاجة وهي متعففة لاتسأل الناس.