مع الأجواء الروحانية التي يتميز بها شهر رمضان المبارك تحلو سهرات السمر والإبداع، حيث يستجلي المبدعون ذكرياتهم ويبلورون رؤاهم تجاه الأحداث في مجتمعاتهم، وربما يتحررون من قيودهم الرسمية ويعيشون لحظات سمر بلا حدود.
وجمعت أمسية سهر في لحظات سمر الإعلامي المصري عمرو أديب بأصدقائه من الوسط الفني داخل كافيه "بابارازي" بحي المهندسين الشهير في القاهرة، حيث التقى الفنان إدوارد، والفنان عمرو سعد، وشقيقه المطرب أحمد سعد، وصديقه الدكتور مجدي برسوم وحرمه، وغيرهم.
كان اللقاء خارج حدود العمل الفني والإعلامي، حيث كانت قضية مصر وانتصار 30 يونيو ووقفة الشعب المصري السلمية التي أذهلت العالم وعجلت برحيل الاخوان عن الساحة السياسية وأنهت عهد الرئيس مرسي وكأن لسان حال الشارع يقول له "نحن من أتى بك إلى سدة الحكم ونحن من قرر رحيلك بوقفة القوات المسلحة الباسلة معنا" وتطرق المتحدثون في الجلسة إلى المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تمهيدا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وانتخاب برلمان عبر صناديق الاقتراع بشفافية تامة ومن ثم تشكيل حكومة بتوافق الجميع عليها.
الإعلامي عمرو أديب بدأ السهرة بالحديث عن الأوضاع في مصر قائلاً: "لكم أن تتخيلوا مدى غضبي من التصريحات الأخيرة لوزير الاستثمار بسحب تراخيص القنوات الفضائية غير الملتزمة، فكنت أظن أن هذه التصريحات سقطت مع النظام السابق لكن -للأسف- يبدو أن هناك مؤشرات تنبئ بعودة النظام السابق، وهذا ما يخيفني ويقلقني، وبصراحة أنا شعرت بعد سماع تلك التصريحات أنني مازلت في عهد وزير الإعلام السابق، أنس الفقي، الذي كان يغلق قنوات ومحطات، وكانت حجته الكبرى هي معايير الشرف والمواثيق الأخلاقية "ولكن بحمد الله نجحت الجماهير بإيقاف الوزير عند حده بإزالته من مكتبه، مع النظام الذي أتى به لكرسي الوزارة
وواصل أديب "مصر كانت بحاجة إلى تغيير حقيقي وجذري، وسبق أن أعلنت وعلى الهواء مباشرة من خلال برنامجي "القاهرة اليوم" أنني قلق على مستقبل مصر خاصة بعد فوز الرئيس محمد مرسي بالرئاسة، فهناك وعود وعد بها ولم تتحقق، وأمور كثيرة نريد أن نعرف إجابتها ونطمئن بها، وتلك المؤشرات النهائية بإغلاق القنوات أشعرتني بالقلق أكثر من السابق، وبصراحة أريد أن أقول إن القنوات الخاصة والحرية التي تتمتع بها هي التي دفعت بهم إلى الرئاسة، فلماذا كانوا يريدون إغلاقها، وتحجيم مساحة الحرية وجاء الرد من عند الله الذي يؤتي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء ومن شعبنا البطل قال كلمته ليسمعها العالم وللأسف لم يستوعبها الاخوان حتى الآن.
واجتذب طرف الحديث الفنان الكوميدي إدوارد، قائلاً: "مصر كانت قد وصلت مرحلة بات فيها حالها مقلقًا وغير مفهوم من كل الجوانب، حتى الفن تأثر بالأوضاع وأصبح متراجعًا هو الآخر، فمثلاً الغناء.. أين هو؟، فإنتاج الكاسيت أصبح ضئيلاً ومتراجعًا للغاية؛ فمنتج الكاسيت يعلم أنه لن يربح شيئا من إنتاجه بسبب الإنترنت الذي سهل عملية تحميل الألبومات مجانًا، بالإضافة إلى السينما التي تعاني مشاكل عديدة نتيجة خشية صناع السينما ما كان متوقعا أن يحدث في المستقبل لو استمر الإسلاميون في الحكم. ولكن إرادة الله هي الغالبة، ووقفة شعبنا الصلبة أعادت لنا ثورتنا وحريتنا.
وشارك المطرب أحمد سعد الفنان ادوارد رأيه واصفًا سوق الكاسيت في مصر بأنه ليس على ما يرام قائلاً: "معك حق، فإنتاج الكاسيت أصبح أزمة خاصة في ظل المتغيرات السياسية التي كانت تشهدها مصر الآن.. وبصراحة فكرة تقديم ألبوم غنائي أصبحت مسألة صعبة جدًا وتحفل بالعديد من المخاطر لذلك عندما اتفق مع أي شركة منتجة أحاول الحفاظ على الألبوم وأوفر له سبل النجاح، والحمد لله، فكما قلت يا إدوارد السينما شيء مهم جدًا وخاصة للمطرب، وبالنسبة إليّ فالسينما ساعدت على انتشار بعض الأغاني التي قمت بغنائها في بعض الأفلام، لكننا إذا اعتمدنا فقط على الألبومات خاصة في هذا الوقت سيكون الأمر أكثر صعوبة".
أما شقيقه الممثل عمرو سعد فلم يبعد في حديثه عن السياسة وعلاقتها بالفن فتدخل قائلاً: "أوضاع مصر السابقة للأسف كادت أن تؤثر على الفن، فالمشاهد في حاجة لتناول جرعة مكثفة من السياسة، وأصبح يميل أكثر إلى مشاهدة السياسيين والمثقفين؛ من منطلق القلق على مصر وضياع ثورتها، ولم يكن الناس يهتمون كثيرا بأمر الفن وأهله، وبصراحة أنا مثل الآخرين كنت رافضًا لفكرة الدولة الإسلامية، فالإسلام ما علاقته بالسياسة وبحكم الدولة، ولكن أريد أيضا أن أقول إن السينما كانت سيئة جدًا قبل الثورة ولا أريد أن نحمّل الآخرين كل الأخطاء، فالإنتاج كان رديئا، وعن قصة تحجيم الإسلاميين للسينما والفنانين فقد أنقذنا القدر وإرادة الله وتلاحم وتكاتف شعبنا في 30 يونيو، جنبنا حدوث ما كان ينوون فعله ومصر معروف عنها وعن شعبها احترامهما للفن ولا يمكن لأحد أن يزايد عليها وكل أمنياتي بعد رحيل الاخوان أن تعود لنا مصرنا العزيزة وفننا الجميل وليالي أنسنا الحلوة.



