الدعوات أو الولائم التي تقام في المنازل يا حبذا لو يأتي كل ضيف ومعه صنف معين من الطعام حسب قدرته ويجتمع الجميع على السفرة ليأكلوا ويفرحوا خلال السهرة بالشهر الفضيل دون تكاليف إضافية لصاحب المنزل. بتلك الكلمات عالج أبو فريد السلامين شكوى المواطنين من العزائم والولائم الباهظة التي تكلف رب البيت أموالاً لا طاقة له بتحملها وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطن الأردني.
لكنه يدرك صعوبة تنفيذ اقتراحه، خاصة وسط أجواء اجتماعية تفترض إبراز حالة الكرم والتمسك بالمظاهر التفاخرية والإسراف الزائد حتى بين الفقراء .
عادة مسيطرة
ويقول: الولائم عادة هيمنت على العلاقات الاجتماعية في رمضان، إذ لا بد ان تجتمع العائلات والأقارب والأصدقاء على مائدة واحدة في وقت الفطور أو سفرة سحور. ويرى الكثير من الأردنيين أن تلك العزائم هي من أهم الواجبات الاجتماعية ومن ضمن عادات وتقاليد الصائمين التي لا مفر ولا مهرب من أدائها. ورغم ذلك يعترف ان المواطنين حولوا شهر الزهد الى شهر بذخ، عمدوا إلى جعله عاملاً للضغط النفسي جراء كثرة تكاليفه.
ويصف المرشد التربوي في وزارة التربية والتعليم ناصر عبد الفتاح الولائم بعادة اجتماعية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالشهر الفضيل. ويقول بدأت في انها صلة للرحم وزيادة للروابط الاجتماعية وتماسك العائلة الممتدة فيما بينها، لكنها تحولت الى عبء اقتصادي كبير بعد ان زادت كلف المعيشة.
وغالبا ما تتخلل هذه العادة الطيبة شوائب تفقدها معانيها مثل التكاليف المبالغة فيها والمغالاة والمصاريف الباهظة من حيث أنواع الطعام وكمياته واستئجار الأماكن العامة لإقامة الولائم، إضافة إلى شيوع الاختلاط وتضييع الأوقات في إعداد الطعام والأحاديث التي لا تتلاءم مع طبيعة الشهر الكريم، وطبيعة الصائم فيه ما يترتب عليه تفويت العبادات مثل صلاة التراويح والدعاء والذكر، إضافة للسهر الزائد إلى الفجر.
صلة الرحم
ومثل هذه الأمور تحقق في بعضها غاية صلة الرحم والتواصل، لكنها تخرجها من مضمونها.
وأشار ابو محمد إلى انني أكون مضطرا للاستدانة، وسداد ديوني أشهرا لأولم لشقيقاتي وأشقائي، ولست مخيرا في فعل ذلك، فبيني والرفض أوصاف وصفات قد يطلقها علي البعض. صحيح ان رمضان لا يمكن ان يشبه أي شهر آخر في بركته وجماله وطقوسه الرائعة المحببة، لكننا حولناه الى شهر أتعبنا فيه أنفسنا وزدنا من نفقاتنا حتى في الطعام والشراب.
ثم يبتسم وهو يقول: العصائر وحدها تريد ميزانية، بينما هي في الأشهر الأخرى لا نكاد نذكرها وإن ذكرناها فإن كل فرد من أفراد العائلة يتكفل بشرائها لنفسه، لكن عندما يأتي رمضان تصبح مسؤولية كل ما على طاولة الطعام من مسؤوليات رب الأسرة "الأب" وحده. أحمال زائدة
يقول أحد الآباء: العصائر وحدها تريد ميزانية، بينما هي في الأشهر الأخرى لا نكاد نذكرها وإن ذكرناها فإن كل فرد من أفراد العائلة يتكفل بشرائها لنفسه، لكن عندما يأتي رمضان تصبح مسؤولية كل ما على طاولة الطعام من مسؤوليات رب الأسرة "الأب" وحده.

