الافتقار الى متنزهات وحدائق عامة دفع العديد من ابناء وادي الاردن الى افتراش جنبات الطريق الرئيسي للاغوار هربا من حر الصيف وبحثا عن موقع بعيد عن هموم العمل اليومي في ليالي رمضان.في منطقة الاغوار يمضي الأهالي سهراتهم جماعات على جنبات الطريق وبالقرب من قناة الغور التي تحولت لمقاه شعبية بامتياز.يقول بشار المرايحة ان ظاهرة هروب الاهالي من حر المنطقة الى قناة الملك الغور او على جنبات الطرق الرئيسية تعكس افتقار المنطقة الى المواقع السياحية.

ومن ترف المنطقة المطالبة بحدائق عامة مخدومة بالخدمات الاساسية فهي اساسا غير مخدومة بالكثير من الاحتياجات الانسانية الاساسية.

هجرة المنطقة

ويشعر المرابحة بالظلم الواقع على أهالي المنطقة، فلا يوجد فيها أماكن يمكن لأبناء الوادي ليقضوا فيها السهرات الرمضانية، بل وفي الأيام العادية، فارتفاع درجات الحرارة ليلا ونهارا لا يشجع أحدا على اقامة المشاريع السياحية اضافة الى ان ارتفاع اسعار الكهرباء دفع بالعديد من ابناء الاغوار الى هجر المنطقة والسكن في المدن.

على امتداد ما يقارب كيلومتر تترامى عدد من طاولات لعب اوراق الشدة والشطرنج، وحولها عشرات الشباب الذين يتناولون الأراجيل على كتف الطريق الرئيسي متغاضين من خطورة الموقع على حياة العديد منهم.

يقول الشاب ابراهيم أحمد الذي ارتدى ثوبا عربيا بسيطا ومد نفسه على احد الكراسي، هذه هي مقاهينا في شهر رمضان، فخلال أيام الصيف الرمضانية يقوم عدد من الشباب بوضع الطاولات والكراسي بالقرب من الطريق الرئيسي مجاورة لقناة الغور من أجل تمضية ساعات الليل، فلا بديل آخر امام الشباب إلا بتمضية الوقت داخل البيوت.

وتعاني المنطقة من ارتفاع شديد في درجات الحرارة تتجاوز فيها احيانا الخمسين درجة، وما يزيد من صعوبة الحياة في المنطقة ان اهلها فقراء لا يقوى بعضهم على تحمل تكاليف كهرباء مروحة وليس مكيفا.

ويشعر الاربعيني فلاح العلي ان بعض الشباب يعانون من الاكتئاب بسبب الظروف المناخية وارتفاع درجات الحرارة وعدم وجود مكان يمكن ان يذهبوا اليه لتخفيف الضغط النفسي الذي يتعرضوون له طوال اليوم.

مشاريع موسمية

يقول: بعد صوم يوم طويل وفي ظل درجات حرارة عالية يشكل شهر رمضان الفضيل فرصة للبلديات والمستثمرين من اجل اقامة مشاريع موسمية في مناطق الاغوار التي تخلو من المتنزهات والحدائق ومدن الالعاب الترفيهية. هذا عن الرجل فماذا عن المرأة والاطفال وكبار السن. معاناة المرأة في وادي الاردن والاغوار عامة مضاعفة فهى المسؤولة عن البيت والاسرة من خلال جهود استثنائية فهى ربة بيت وعاملة في الوقت نفسه. تقول هيام علي نمضي ساعات الصباح الاولى يوميا بالعمل الزراعي الشاق ونعود للبيت من أجل إعداد طعام الافطار في ساعات مبكرة.

ويقول رئيس جمعية الصالحية ايمن الصلاحات ان الصيف بشكل عام والشهر الفضيل بشكل خاص يجعلان انسان الاغوار يقف لمراجعة احتياجات ابناء وادي الاردن بشكل حقيقي.فالوادي لا تتوافر فيه حدائق أو متنزهات ولا أي من المواقع الترفيهية، مما يجعل نسبة الحركة السياحية في الصيف صفرا. كما تعاني المنطقة من هجرة مئات الاسر من الاغوار الى المدن هربا من حر الصيف وهو ما أثر على الحركة الاقتصادية في مناطق الاغوار مع ملاحظة ارتفاع اسعار الكهرباء التي تعد من الأسباب الرئيسية لهجرة ابناء الاغوار الى المدن.

ورغم ان الهجرة كانت موسمية في شهر الصيف فقط الا انه ومع الوقت اصبحت الهجرة دائمة تأخذ شكل الاستقرار النهائي لأبناء الاغوار في المدن وهي ظاهرة يفترض ان تشكل مصدر قلق لدى اصحاب القرار خاصة فيما يتصل بتثبيت ابناء الاغوار بأرضهم لا دفعهم نحو الهجرة.

وتشكل جمعية وادي الخصيب متنفسا معقولا لقطاع الشباب لممارسة هواية السباحة بعد ان اعدت الجمعية مسبحا اخذ يستقطب عددا من الاسر التي ترافق ابناءها لمرافق الجمعية. ويقول رئيسها مخلد الشهاب شيدنا بركة سباحة حسب المواصفات الهندسية من خلال مؤسسة نهر الاردن وكان الهدف الرئيسي من انشاء البركة الحد من السباحة في قناة الغور التي ازهقت ارواح العديد من اطفالنا.

ويضيف، لاحظنا في شهر رمضان اقبالا كبيرا من قبل الشباب والأطفال وأسرهم على مرافق الجمعية وخاصة المسبح الذي يمتاز انه يؤمن فرصة السباحة للجميع باسعار رمزية.

ساعات السباحة

تمتد الى ما قبل السحور بقليل، ووفق الشهاب فالجمعية على استعداد لتأمين الاحتياجات الاساسية التي تتصل بالترفيه مثل العاب الاطفال وتقديم الوجبات السريعة والاماكن المناسبة للعائلات، خاصة ان لدى الجمعية صالات يمكن اقامة الليالي الرمضانية فيها.