هناك تبدو الأحاديث شيقة، والموضوعات والنقاشات ثرية وثورية ، لا تخلو من "الهم العام" الذي يستشعره المصريون الآن عقب الثورة، وتنصيب نظام سياسي جديد على سدة الحكم تجسيدا للديمقراطية وتمكينا للرأي الحر ،في "خيم رمضان 2012"، وعلى وقع أنغام الموسيقى، والرقصات الاستعراضية، وأصوات المطربين، والفرق الموسيقية المختلفة، يتبادل الحضور من الجمهور أحاديث جانبية في الدين والسياسة، إما عن موضوعات دينية نابعة في الأساس من روح الشهر الكريم، وارتفاع المعنويات والروحانيات فيه، أو موضوعات سياسية، مع التطورات التي تشهدها الساحة في مصر خلال المرحلة الحالية، وإما موضوعات تحمل مزيجا من الدين والسياسة، وعلاقة الرافدين ببعضهما البعض، في ظل صعود تيار الإسلام السياسي في مصر.

وعلى الرغم من كل الأجواء التي تشهدها مصر، وعلى الرغم من كون الجميع يحبسون أنفاسهم انتظارًا لقرارات، ومواقف، وعلاقات مكتومة من الممكن أن تنفجر، أو تصفو، إلا أن ذلك كله لم يحرم أعداد هائلة من المصريين من المشاركة في الخيام الرمضانية، للاستمتاع بالفن الجميل، والخوض في جلسات سمر، في سهرات ثرية بالنقاشات الهادفة، التي يتم خلالها تبادل المعلومات والرؤى والإستراتيجيات على كافة الأصعدة، وفي مختلف المجالات بشكل عام، وعلى وجه التحديد الدين والسياسة.

باب القاهرة

"البيان" عاشت أجواء ليلة من ليالي رمضان داخل خيمة "باب القاهرة"، التي سميت بهذا الاسم لقرب مكانها من كوبري قصر النيل، وهو بالفعل بوابة القاهرة، وكان أبرز حضور تلك الليلة من خيمة باب القاهرة ، عدد كبير من الفنانين والوزراء السابقين ورجال الأعمال وسيدات المجتمع وجمهور متنوع من المصريين، على رأسهم الدكتور احمد درويش وزير التنمية الإدارية السابق والفنانة داليا البحيرى وزوجها والفنانة الشابة منى هلا.

حول السياسة والدراما

وعلى مدار 4 ساعات متتالية، تحوّل الحديث في تلك الخيمة من الدين للسياسة، ومن السياسة للدين، ثم منهما إلى الفن، والمجتمع، فكان الحديث على إحدى الطاولات المستديرة، وقد تجمع حولها 10 أشخاص، مختلفين في المرحلة العمرية، بينهم 3 فتيات، وجميعهم يمثلون مختلف الفصائل والاتجاهات والمرجعيات السياسية، إذ بدأ الحديث أولاً عن برامج التلفزيون خلال الشهر الكريم، وما أثارته إحدى الفتيات عن تراجع أعداد البرامج الدينية، على غير العادة خلال الشهر الكريم، إلا أن أحد المشاركين أكد لها أن البرامج الدينية كثيرة، وعدد لها مجموعة من البرامج، وما إن تحدث عن برنامج يناقش قصة أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، إلا وتوقف الجمع عنده، متحدثين في سيرته العطرة، وكيف كان قويًا، وشجاعًا، وفي الوقت ذاته إمامًا عادلاً، لا يخشى في الله لومة لائم، وينصر المظلومين.

وانتقل الحديث من عدل عمر بن الخطاب، للسمات الشخصية للرئيس المصري الجديد، الدكتور محمد مرسي، في مقارنة "غير متكافئة" بين صحابي من أبرز أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبين الرئيس مرسي، وفي نهاية المقارنة أكدوا على كون مصر في حاجة ماسة لرجل في مثل عدل بن الخطاب وقوته وشجاعته وتعامله مع الملفات الداخلية والخارجية في بناء دولته، وسبل التنمية التي اتبعها.

وطال الحديث لمدة تجاوزت الساعة عن موضوعات مجتمعية، ومشكلات كبيرة بالشارع المصري، كان البطل الرئيسي فيها هو "السياسة"، وما على القيادات السياسية أن تفعله لمواجهة تلك المشكلات التي كان أبرزها مشكلة النظافة، والخبز، والوقود، والأمن، وجميعها مشكلات حدد لها الرئيس مرسي فترة الـ100 يوم الأولى من توليه للرئاسة لمعالجتها، وهنا انقسم المشاركون على الطاولة حول ما إذا كان مرسي سوف يتمكن من تنفيذ تلك التعهدات أم لا؟..

 وعلى شتاتهم هذا، تنبهوا لصوت الفرقة الموسيقية تشدو "يا أهل السويس يا بلدنا..." وهي فرقة السويس الشعبية التي كانت تنشد واحدة من أروع أغانيها في الحماسة والمقاومة، فتجاوز الحديث إلى أن وصل إلى كفاح أهل السويس ضد الاستعمار، ثم تلاها حديث متصل عن العلاقات المصرية الخارجية بعد الثورة، خاصة مع إسرائيل، ثم تحدث الجمع عن ثورات الربيع العربي، والأحداث في سوريًا.

وبعد تحوّل الحديث إلى الثورة السورية التي اعتبرها بعض المشاركين طائفية، ما أثار استنكار الجمع، عاد الحديث مرة أخرى إلى موضوعات دينية بحتة بشأن العلاقة بين المسلمين والأقباط، والمذاهب الإسلامية المختلفة وما إلى ذلك، تزامنًا ووقع أنغام الموسيقى الهادئة، والرقصات الاستعراضية، في حالة من الشجن الممتزج بالفرحة.