تغزو ليالي شهر رمضان المبارك بهرجة خاصة وبهجة كبيرة في جميع الدول الإسلامية ومنها الكويت، حيث تزدان المباني والشوارع بمجرد تناول وجبة إفطار بعد يوم طويل من الصيام ، ويكون أبرزها الزينة بالفوانيس والأضواء وفرق الإنشاد الفلكلورية، التي تجتاح مختلف الأماكن، لتضفي على الليل مذاق السهر وتشدّ الناس إلى أجواء السمر والمرح حتى وقت السحور.
ولعل أبرز تلك المظاهر ما يعرف بـ "الخيام الرمضانية" والتي تأخذ من الشهر الفضيل موسما سنويا يرى فيه البعض انه مناسبة سعيدة يحلو فيها الغناء والسهر، فيما يرى آخرون ان هذه الظاهرة أفقدت الإيقاع الحياتي لرمضان الكثير من مضامينه وروحانيته، بعد ان أصبح موسما خاصا ينتظره نجوم الغناء لإحياء حفلاتهم في تلك الخيام ,التي لاقت رواجاً وانتشاراً واسعين في العالم العربي والاسلامي في الأعوام الأخيرة.ولكلا الرأيين المؤيد والمعارض لـتلك الظاهرة الرمضانية في الكويت ,وجهات نظر خاصة رصدتها "البيان"، فثمة تيارات وكتل إسلامية ترفض إقامة الخيم الرمضانية المخصصة للحفلات الغنائية، معتبرين ما يدور فيها ينتهك حرمة الشهر الفضيل، ولا يتواءم مع تعاليم الدين الإسلامي وعادات المجتمع، بينما تتقبلها تيارات أخرى، ولا تجد فيها ما يتعارض والضوابط الاجتماعية المتوارثة، مفضلين عدم حرمان أفراد المجتمع من الاستمتاع بالموسيقى واللهو البريء المسموح به.
يقول حمد العلي ان الخيام تعطي أجواء مميزة لرمضان، خاصة وانها تحتوي على العديد من الفعاليات، و تلك الأماكن تضفي نكهة خاصة بالشهر الكريم ، ولا يمكن ربطها بأي حال من الأحوال بمسألة الخروج عن الدين أو العادات والتقاليد، خاصة وهي في معظمها تخلو من أي مظاهر تخل بالثوابت الدينية او الاعراف والتقاليد الحياتية والاجتماعية، و النشاطات التي تعمد اليها الخيام الرمضانية والقائمين عليها متنوعة، بحيث يجد الجميع بمختلف مشاربهم ما يريدون وسط أجواء تتكرر لمدة شهر كل عام. وذهبت فاطمة دشتي إلى ما ذهب اليه العلي.
غير انها قالت ان الحرية مكفولة للجميع، ومن حق أي فرد ممارسة ما يريد دون التعدي على حرية الآخرين أو يمس كرامة الناس أومكانة المجتمع .والخيام كما تشير من العادات الرمضانية المحببه للإنسان لأنها تكسر إيقاع حياته المعتاد طوال العام، وقالت انه لا أحد يملك محاسبة الإنسان على أفعاله غير الله، فهناك المسلم والمسيحي ولكل منهما طقوس يمارسها ، بل هناك من الطوائف داخل الدين الواحد ما يسمح بإباحة بعض الأمور التي تحرمها طوائف أخرى، مشددة على ضرورة ان يتعايش الجميع بحب وسلام، وله ان يفعل ما يريد دون التعدي أو الإضرار بالآخرين.
قيم المجتمع
على الجانب الآخر سعت الكتلة الإسلامية في مجلس الأمة الى إرساء أولويات تحافظ على عادات وقيم المجتمع الكويتي وتنبذ الظواهر الدخيلة التي لا تنسجم مع خصوصيته، وترفض استشراء الظواهر السلوكية الدخيلة عليه ومحاولات اضاعة هويته وتغريبه، داعية الى العمل على أسلمة القوانين والتصدي لأي خروقات تهدف الى انتهاك ضوابط المجتمع كالحفلات الغنائية والخيام الرمضانية المخالفة لقانون الحفلات المنسجم مع الضوابط الشرعية.
إذ وافق مجلس الأمة على الاقتراح الذي يدعو الحكومة الي وقف الحفلات الغنائية التي تقام في بعض الخيام الخاصة بالفنادق والمطاعم والأماكن العامة مراعاة لحرمة الشهر الفضيل.ويؤكد النائب وليد الطبطبائي ان ما يدور في الخيام الرمضانية من معازف وغناء يفقد الروحانية الخاصة بالشهروهي بلاشك عادات دخيلة ولا تمس الإسلام بصلة، وان القصد منها الربح المادي فقط، وحذر من مغبة التساهل مع تلك الأمور التي تهدف إلى ترسيخ مفاهيم غريبة على المجتمعات الاسلامية والعربية.وأوضح ان مجلس الأمة تصدى للظاهرة عبر قانون خاص يمنع إقامتها، وملاحقة أي ظواهر غريبة من خلال لجنة الظواهر السلبية، ويجب على الجميع ضرورة إعطاء شهر رمضان حرمته ومكانته السامية دون الإلتفات إلى الأصوات التي تريد تفكك وتفسخ المجتمع باسم الحرية.
النائب فيصل المسلم أشار من جانبه إلى ان مسؤولية النائب في مجلس الأمة الوقوف مع التشريعات التي تدعم ثوابت الأمة عبر تعزيز دينها وعاداتها الأصيلة التي تنبذ كل دخيل خاصة إذا ما تعارضت مع الشريعة السمحاء ، وذكر بالقول ان الكويتيين بمختلف طوائفهم يرفضون مثل تلك الحفلات التي تغلف بأسماء أخرى لإضفاء الشرعية عليها كـ "الخيام الرمضانية"، وقال انه لاضير من إقامة ما يعود بالفائدة الدينية والدنيوية على المجتمع عبر المسابقات الثقافية وغيرها.
وبيّن ان الخطر يكمن في استغلال أصحاب العقول المريضة للمسميات لتمرير ما يريدون بهدف الكسب المادي وغيره , ما ينتج عنه تدمير المجتمع، ومجلس الأمة عندما أقر منع الخيام في ليالي الشهر الكريم, جاء ذلك بموافقة أغلبية النواب والكتل السياسية والدينية، وتعهد الجميع بالوقوف أمام أي محاولات لتغريب المجتمع الكويتي تحت أي مسمى أو ذريعة كانت.
قرار الحظر
وينص قرار حظر إقامة الحفلات الغنائية في أماسي شهر أنزل فيه القرآن , انه لا يجوز إقامة الحفلات العامة إلا للجهات المرخص لها بذلك، والمسجلة رسمياً في وزارة الإعلام، وذلك بعد الحصول على الترخيص اللازم من الجهات الأمنية المختصة في وزارة الداخلية, بعد استكمال الإجراءات كافة وتقديم المستندات المطلوبة كلها،وقيد القرار أمر الحفلات بقواعد النظام العام والآداب العامة، وعدم الخروج عن القيم الاجتماعية السائدة داخل المجتمع الكويتي.
ومنها عدم إظهار الجسم البشري عارياً أو أن تكشف الملابس التي ترتديها النساء عن تفاصيل حساسة في الجسم تتنافى مع المألوف في المجتمع، إضافة إلى منع الرقص بجميع صوره وأشكاله منعاً باتاً للجنسين، سواء من المشاركين في الحفلة أو من جمهور الحضور، ومنع استخدام أي عبارات أو إشارات بذيئة أو خارجة عن الذوق العام، ورفض منح أي ترخيص لإقامة حفلات غنائية أو موسيقية بالخيام المؤقتة أو ما يعرف بالرمضانية.
ويجب أن يكون مكان إقامة الحفلة عبارة عن مبنى إنشائي ومستوفيا لشروط الترخيص التي تقررها الجهات الرسمية الأخرى ذات العلاقة، واشترط القرار في مكان إقامة الحفلة الفصل بين الشباب والعائلات وعدم الاختلاط بينهم، وان يراعى في منح التراخيص خلال الشهر الفضيل أن تكون مقصورة على العزف المنفرد أو التخت الشرقي الذي يشارك فيه ثلاثة فنانين كحد أقصى، وكذلك الابتهالات والتواشيح الدينية، على ألا يتجاوز موعد انتهاء الحفلات الساعة الواحدة فجرا خلال الأيام العشرة الأواخر من رمضان لما لها من طبيعة خاصة تتطلب القيام ليلا وأداء صلاة الفجر من بعدها.




