الغبقة الرمضانية تقليد تاريخي اجتماعي في الخليج تعارف أهله على إحيائه منذ مطلع القرن العشرين، وهي تعتبر إحدى عادات وجبات شهر رمضان التي تقع بين وجبة الإفطار والسحور.
ويحرص القطريون كإخوانهم في دول الخليج العربي على إقامة الغبقات الرمضانية في ليالي الشهر الفضيل وخصوصا في العشر الأواخر من ايامه ويدعون لها الأهل والأصدقاء في بيوتهم ويعتبرونها فرصة لتعزيز التعارف والترابط الاجتماعي بينهم. وتقام الغبقة غالبا بين الساعة الحادية عشرة ليلا والثانية صباحا بحيث يسهل على المدعوين تلبية الدعوة، ويلتزم الخليجيون عند إحيائها بارتداء اللباس التقليدي وإبراز النواحي التراثية في الجلسة العامرة بالأحبة والأقارب والأصدقاء.
ومن الأسماء التي تطلق على رمضان المبارك في قطر شهر الغبقات. والقصد من التسمية هو التجمع، فالشباب لهم تجمعهم والرجال لهم اماكنهم للقاء والاحتفاء كذلك النساء لهن تجمعهن وهذه الوليمة التي تتسع دائرتها ويكثر عدد المدعوين لها لا يشترك فيها غريب ولا بعيد إنما هي لاهل الحي والمنطقة.. حيث يجتمعون في ما بينهم ويتفقون على اصناف الاكل والحلويات والمشروبات ولا تحكمهم قوانين ولا يحدهم بروتوكول يقيمونها كل يوم أو يومين عند أحدهم لتجمعهم الألفة والمحبة على صحن واحد يعيدون حديث الذكريات.
كذلك النساء يجتمعن ويسهرن ويرجعن شريط الذكريات إلى الماضي، حيث الطفولة ومراتع الصبا ثم الشباب حتى مرحلة تحمل المسؤولية في العمل والأسرة لانهن أهل حي واحد يشتركن في كل شيء.
والغبقة هي رجوع إلى عادات وأكلات باقي أيام السنة إلى العيش (الارز). فالشهر الكريم له أكلاته التي يشتهر بها وهي الثريد الذي يحل محل العيش، والهريس كما أن السمك يكون فيه شبه معدوم ويحل محله اللحم الذي عادة ما يكون متوافرا بكثرة ولهذه الأسباب تكون الغبقة. وكانت تتكون في الماضي من البرنيوش وهو عيش مطبوخ بالسكر أو الدبس اي من خلاصة التمر أو عسل التمر بالإضافة إلى السمك المشوي أو المقلي أو المطبوخ .. وهناك من يفضل المكبوس ومنهم من يختار المشخول وكلها أكلات شعبية لا تقدم في وجبة الفطور وقد يفتقدها الإنسان طوال الشهر الفضيل كذلك تقدم الحلويات مثل الساقوا واللقيمات أو النشاء أو العصيدة أو البلاليط بالإضافة إلى التمر والشاي والقهوة.
الفنادق والخيام الرمضانية تفاعلت مع هذا التقليد الرمضاني فانتقلت الغبقات إلى الفنادق والخيام الرمضانية، حيث وجدت الشركات والهيئات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني فيها فرصة لتعزيز علاقات منتسبيها وتجسير هوة العلاقات بين المسؤولين والعاملين في جلسات حميمية بعيدا عن أجواء العمل. وقد دفع انتقالها في رمضان إلى الفنادق والخيام القائمين عليها إلى إدخال بعض الألعاب الشعبية والمسابقات التي ترفق بجوائز للفائزين إلى جانب إحياء بعض الأغاني الشعبية واقامة ليالي سمر تحتضن فترة السحور وتنتهي قبل اذان الفجر فيتفرق الأحبة على أمل اللقاء في أمسية تالية قد تجلب الحظ عبر أبواب السعد.
