المسجد الأموي.. أذان جماعي واعتكاف دائم لشهر رمضان المبارك في جامع بني أمية الكبير أو المسجد الأموي، كما يسميه أهل سوريا في دمشق تقاليد خاصة، واهم هذه الطقوس هو الأذان الجماعي، وينفرد بها عن كافة جوامع العالم الإسلامي، فما إن يحل الشهر الفضيل حتى يتحول الجامع الأموي إلى احتفالية دينية واجتماعية من خلال النشاطات والفعاليات التي تقام فيه، وتنقسم الأنشطة الدينية في الجامع الأموي إلى فترتين فترة السحور وفترة الإفطار.
فترة السحور تبدأ قبل ساعة من موعد أذان الفجر بالإنشاد الديني، وقبل ربع ساعة من موعد الفجر يقام آذان الإمساك تليه تلاوة من القرآن الكريم ويختتم الفترة برفع آذان الفجر، ومنذ مطلع الخمسينيات من القرن العشرين تشكلت في الجامع الأموي رابطة المنشدين الخاصة بهذا الجامع وتولى الإشراف عليها توفيق المنجد وسعيد فرحات ومسلم البيطار إضافة إلى مجموعة أخرى من المنشدين، ثم انضم إليها سليمان داوود وحمزة شكور، وبعد رحيل سليمان داوود حل مكانه ابنه حامد سليمان داوود وظلت الرابطة تتولى إحياء فترة السحور، ولكن مع تكاثر فرق الإنشاد الديني في دمشق، أصبحت هذه الفرق تشارك في فترة السحور إلى جانب الرابطة.?
الفترة الثانية فترة الإفطار تبدأ قبل موعد الإفطار بنحو نصف ساعة، وتبدأ بحديث ديني من أحد رجال الدين في دمشق، ثم تقدم رابطة المنشدين بعض الإنشاد الديني ثم تقدم تلاوة من القرآن الكريم وعندما يحين موعد الإفطار تؤدي رابطة المنشدين أذان المغرب بطريقة جماعية، والأذان الجماعي ينفرد به الجامع الأموي دون الجوامع الأخرى والأذان الجماعي ابتدعه الشيخ عبد الغني النابلسي منذ نحو ثلاثمائة سنة، وكان يؤديه جماعة مؤذني الجامع من فوق إحدى مآذنه، والغاية منه إيصال صوت الأذان إلى أكبر مساحة ممكنة، أما اليوم في زمن مكبرات الصوت، فقد انتفى هذا الغرض، وبقي الأذان تقليداً من تقاليد المسجد وتؤديه رابطة المنشدين عند أذان المغرب في باحة الجامع.
ومنذ عدة سنوات بدأت تقام في باحة الجامع موائد الرحمن للفقراء والمحتاجين، وبذلك أصبح الجامع الأموي في رمضان موسماً من مواسم الخير، وأصبح لرمضان فيه تقاليد ينتظرها الناس من رمضان إلى رمضان. ويصل عدد من يتناولون وجبة الإفطار بالمسجد الى الآلاف، وتكون منظمة بشكل دقيق، وأي زائر لسوريا لا بد ان يلج الجامع الاموي، حيث تترك حذاءك خارجاً وتدخل الردهة، والجميل في الأمر منظر الحمام الذي ألف الناس والناس ألفوه، فأصبح وجود الحمام مرادفاً للمسجد، وجاء سوق الحميدية الملاصق للمسجد ليضفي عليه طابعاً حميمياً، فالمتسوقون والباعة والزائرون يغريهم الوصول للمسجد للصلاة، وعلى مدار الشهر الكريم يعتكف الصائمون فيه، منهم من يقضي الشهر بطوله، ومنهم من يتعاون على السحور، فكل واحد يأتي بسحور ليكون سحوراً جماعياً أيضاً. وكالات
