تحدث الدكتور عبدالسلام الكبسي الشاعر والناقد رئيس بيت الشعر في اليمن حول علاقته برمضان وما يشغل فكره خلال الشهر المبارك فقال: أفكر في كل الرمضانات أن أضع مؤلفاً في تفسير القرآن عملاً بقوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب..، وأن أضع فيه فصولاً على وجه المقارنة بالشعر، وأن أدون فيه ملاحظاتي بشأن بعض الآيات المتعلقة بالتوافقات مع العلم الحديث، وأن أجيب على بعض التساؤلات المتعلقة بالمجاز، ومع ذلك يمر رمضان من بين يدي سريعاً دون أن أنجز شيئاً يذكر سوى التمتع بقراءة القرآن جزءاً جزءاً حتى الثلاثين منه.
كثير من الأفكار التي تنتجها قراءاتي للقرآن الكريم لاقت ردود أفعال مثيرة وواسعة، وذلك لمخالفتها لبعض التفسيرات وخصوصاً المتعلقة بمن هو الذبيح؟ ومن هو العبد الصالح الذي خرق السفينة؟ ومن هو الذي عنده علم من الكتاب؟ ومن هو ذو القرنين؟ وكيف نفهم أن الأراضي السبعة هن القارات السبع، وأن السموات السبع هن كل ما أظل القارات السبع؟ وأن الجن قوى مبدعة، وإن كانوا لا يعيشون على الأرض إلا مع سليمان كمعجزة، والمعجزة خرق للفيزياء، أو نقض للعادة على حد الجرجاني.. إلخ.
ومع ذلك فإني استمتع بهز القناعات الكسولة لدى بعض الأصدقاء بفعل التفسيرات التقليدية التي اعتمدت الأساطير في تفسير القرآن الكريم.
ويستطرد الكبسي: يعني لي شهر رمضان الكثير على الصعيد الصحي والنفسي والذهني باعتباره استثناء وتميزاً على الشهور كلها إلا أن إنتاجي في الكتابة يقل.
وفي القراءة إلا من القرآن وبعض العلوم التقليدية التي أراجعها للاستذكار في الفقه والنحو والعلوم الشرعية. وعلى صعيد عام، فرمضان يكاد يكون متشابهاً في كل عام، في اليمن بالذات، ذلك، لأننا في اليمن أسرى العادة، وكنت كثيرا ما أستمتع برمضان في الخارج على صعيد الحركة والتجوال، واللقاء بالناس والأصدقاء والسفر.وقد عشت في المغرب للدراسة لأكثر من 15 عاماً وكنت كما المغاربة أهتف لرمضان، وأستمتع بالحياة الرمضانية المغاربية، وما يبعثه هذا الشهر من طمأنينة وفرح.
وعن اختلاف رمضان اليمن هذا العام عن سابقيه يقول: بالنسبة لي أقضيه هذا العام في الريف حيث القرية: بني حشيش - سعوان، قريتي بين الناس البسطاء الذين لم يدنسهم التمدن بعد، علاوةً على التمتع بالهواء النقي والطبيعة الساحرة الخلاقة ما بين الجبال ومزارع العنب والخوخ و«القات»، ولقد أصبحت حريصاً من الآن فصاعداً على قضاء الرمضان المقبل في الريف أو الخارج.
فالتغيير مهم جداً، ذلك ما اكتشفته الآن بالتجربة استعداداً لمواجهة الروتين المتكرر معنا بالمدينة، حيث نعيش، ونتوظف، ونسكن بصنعاء التي أصبحت من رمضان هذا العام 2011 قاهرةً وعسرة وصعبة بفعل السياسة وانقطاع الماء وكثرة الجنرالات، والقبائل والدبابات، والغبار.
