يضخ الانسان المعاصر في جسده يوميا عشرات المنبهات التي اذا ما قطعها عن نفسه يتحول الى ماكينة من الاعصاب المنفلتة التي تكاد لا تنضبط. فاذا ما جاء رمضان يقال إنه السبب.
رغم أن أحد أهم مرتكزات المسلم في رمضان «الرفق» والتحذير من العصبية، إلا أن حوادث كثيرة تقع للصائم تخرجه من كونه صائما احيانا وفي احيان اخرى تخرجه من فلسفة الصيام برمته.
والعصبية بعكس الرفق، التي يصفها استاذ التفسير الدكتور الأردني صلاح الخالدي بالأدب الإسلامي الرفيع وقيمة الفاضلة من قيم الإسلام العالية، والصائم هو الاولى به. وعلامات الرفق لين الجانب ولطافة القول وإحكام العمل. والقصد في السير وطلاقة الوجه والتبسم في وجوه الناس.
فيما تكاد تكون علامة الصائم فوضى المسير، وعبوس الوجه، والتكشير في وجوه الناس. بين الرفق والعصبية في رمضان شعرة فقه. ولكن الصابر هو من يملك ما بين الضفتين. والرفق هو الذي جعل القلوب تألف الرسول عليه الصلاة والسلام وتجتمع حوله المشاعر لأن قلوب الناس تميل إلى الشخص الذي يرعاهم ويعاملهم ببشاشة وسماحة ولا يضيق صدره بهم وبجهلهم وبضعفهم ونقصهم وهمومهم.
ويشير إلى ان الرفق ورد في القرآن الكريم بمعنى اللين والعفو: (فَبِما رَحمةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهم ولَو كُنتَ فَظَّاً غَليظَ القلب لانفضُّوا مِن حَولِكَ فاعفُ عَنهُم واستَغفِر لَهم وشَاوِرهُم في الاَمرِ فإذا عَزَمتَ فَتَوكَّل على اللهِ). آل عمران 159 وجاء بمعنى خفض الجناح (واخفِضْ جَنَاحَكَ للمُؤمنِينَ) الحجر 88 يقول الامام الرازي: وخفض الجناح كناية عن اللين والرفق، وتقول العرب: فلان خافض الجناح إذا كان وقوراً حليماً.. والمعنى: تواضع للمؤمنين لكي يتبعك الناس في دينك.
ويعتبر الرفق ضرورة لازمة لتعليم الجهلاء وإكسابهم سلوكيات ومعارف جديدة. ولكن في رمضان يكاد المرء يبحث عن الرفيق فلا يجده الا ان كان الصائم نائما. وروى البخاري في صحيحه «بال أعرابي في المسجد فقام الناس إليه ليقعوا فيه فقال النبي عليه الصلاة والسلام دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء فإنما بعثتم ميسرين لا معسرين فالرفقاء أحباب الله لأنهم قوم يحبون التيسير على الناس ويكرهون التعسير الذي ينفر الناس من الإسلام ومن أهله ويحب الله تعالى الرفقاء لأنهم يقتدون برسولهم محمد (ص) الذي أمره الله تعالى بالرفق «خذ العفو وأمر بالعرف» فالرفق هو الذي جعل الناس يلتفون حول الإسلام ورايته.
