أكثر ما يميز رمضان في مصر هو أجواء السهر التي تمتد من الإفطار وحتى السحور، فالمصريون أو حتى زوَّار القاهرة من العرب والأجانب خلال هذا الشهر لا ينامون؛ لذلك أصبحت الفنادق والأماكن السياحية الرمضانية تتنافس جميعها على إقامة سهرات للسحور، وتتسابق في جذب الشباب والعائلات المصرية والعربية من خلال توفير المظاهر الرمضانية المحببة وقوائم الطعام التي يوفرها كل مكان لزوَّاره..
فإذا أردت قضاء أجمل سهرات السحور في مصر.. فسوف تجد أماكن عديدة منها المسارح والمتاحف والأسواق وحتى كورنيش النيل الذي يعج بالكثيرين خاصة العائلات التي تجدها فرصة لالتقاط الأنفاس والتسرية عن النفس واصطياد نسمات الهواء العليل.
كما ان المساجد لها روادها، حيث الدروس الدينية عقب صلاة التراويح، فالشيب والشباب يحرصون على حضورها.
وميدان مسجد الحسين يكون عادة غاصا بالكثيرين ليس لأداء الصلاة فحسب، بل هو من أشهر المناطق التي يقصدها الزائرون العرب للعاصمة المصرية القاهرة خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتميز السهرات في هذا الميدان وعلى بعد خطوات من مسجد الإمام الحسين، رضي الله عنه، بجو من الروحانية الخالصة، خاصة لمن يبدأ السهرة الرمضانية بعد انطلاق مدفع الإفطار مباشرة، اذ يشعر من يقضي سهرته في هذا المكان ووسط طقوس صلاتي المغرب والعشاء وبعدهما صلاة التراويح بأنه يعيش في أجواء روحانية استثنائية.
وانطلاقة الراغبين في السهر تبدأ من طريق الحسين وشارع المعز لدين الله الفاطمي وسكة الخان (خان الخليلي) في القاهرة التاريخية (المدينة القديمة)، وتلمح بمنطقة خان الخليلى تفاصيل الزمن المرسومة على جدرانه، فعمره يرجع إلى 600 عام، فبريق المشغولات الفضية والذهبية والمقتنيات الأثرية يخطف الألباب ويثير الإعجاب. وانت داخل المنطقة تشم رائحة وعبق التاريخ مختلطة بروائح البخور، ودهن العود، ودخان المستكة وأناشيد الذاكرين .
وتتسلل الحوانيت المليئة بالكنوز والتحف النادرة المصنوعة بمهارة.. من داخل محلات خان الخليلي التي تشهد فناً بديعاً في عرض منتجاتها، وهناك حوانيت أخرى داخل الحارات تعرض البضاعة نفسها ولكن بأسعار متفاوتة، وأنواع وأصناف مختلفة من ذهب وماس وفضة ونحاس، وأوراق البردى.
وفي منطقة الحسين تتحول فترة السحور الممتدة حتى قبل أذان الفجر بدقائق إلى سهرة متميزة مستقلة بذاتها بين أطباق السحور الرمضانية المصرية الشعبية الشهيرة وفي مقدمتها أطباق الفول والفلافل، وهو ما يستمتع به الزائرون العرب للقاهرة خلال شهر رمضان المبارك، والذين يشعرون بأنهم في وسط إخوانهم من المصريين.
ففي هذا المكان، يمتزج عبق التاريخ الإسلامي للقاهرة الفاطمية وطقوس الاحتفالات الرمضانية بأجواء البهجة والابتهالات والتواشيح الصوفية وصوت المسحراتي بدقات الطلبة المميزة له والذي يذكر بالنقر عليها الجالسين على مقاهي ميدان المشهد الحسيني، وخاصة مقهى الفيشاوي الشهير، وسط أدخنة النارجيلة وأكواب الشاي، باقتراب موعد السحور تمهيدا لصيام يوم رمضاني جديد.
