محمد راشد عبد المولى، قاض يمني وعضو المحكمة العليا، ومن القضاة المجتهدين ومن دعاة الوسطية، تحدث حول ما يجدر التأمل فيه خلال الشهر الكريم قائلاً: القراءة لبعض الكتب في هذه المناسبة الدينية مهمة للتعلم والتعليم، خاصة ما يشغل المسلمين، وما قرأته وجدير باطلاع الآخرين عليه:

أولا ــ أزمة الفقه الإسلامي:

يقول الدكتور المهندس محمد شحرور: ان الإسلام دين الفطرة، والحنفية المتغيرة حسب الزمان والمكان والأحوال الاجتماعية والاقتصادية، وهو متطابق تماما مع الفطرة والإنسانية التي تحمل تشابها كبيرا مع قوانين الطبيعة. لذا ربط الله تعالى قوله: (فطرت الله التي فطر الناس عليها) أي طبائع الناس بقانون الطبيعة، بقوله تعالى (لا تبديل لخلق الله) الروم ــ ثم علق عليها في نهاية الآية بأن هذا الدين هو (الدين القيم).

إن رسالة الإسلام رسالة عالمية وليست للعرب فقط أو القرن السابع الميلادي. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الناس جميعا، وخاتم الرسالات، فهل الإسلام جاء ليحيا الناس به أم ليحيوا من اجله؟ فإذا جاء الإسلام ليحيا الناس من اجله فهذا يعني انه لا يتناسب مع فطرتهم وفرض عليهم فرضا وسيأتي يوم يهربون منه. وإذا جاء ليحيوا به فهو مناسب لهم في كل زمان ومكان.

من هنا يجب أن ننطلق في فهم أزمة الفقه الإسلامي الموروث والتغير، إذ ان الأزمة تنطلق من خطأ في المنهج لا لضعف اللغة العربية أو قلة التقوى.. الخ

ويخلص المؤلف إلى إيراد الشروط التي يجب أن تتوافر في التشريع الإسلامي المعاصر، ومنها: فهم اللسان العربي على انه خال من المترادفات وان أي نص لغوي من الكتاب أو من خارج الكتاب لا يفهم إلا على نحو يقتضيه العقل.

واستيعاب الأرضية العلمية للعصر الذي يعيش فيه المشرعون، مع استيعاب القوانين الاقتصادية والاجتماعية للعصر الذي يعيش فيه.

واعتبار علماء الطبيعة بكل فروعها: هندسة ، طب فلك، فيزياء، كيمياء، الساعد الأيمن للمشرع، وعدم التقيد بأي مذهب فقهي تاريخي مهما كان نوعه. وكذلك اعتبار الأعراف، بنية فوقية لبنية تحتية هي العلاقات الاقتصادية.

ويجب تدقيق مبدأين فقهيين شائعين هما: باب سد الذرائع، وهذا لا يكون إلا بعد تقديم دلائل برهانية موجبة حتى لا تحجز حرية الإنسان، ثم باب درء المفاسد أهم من جلب المنافع، لأن المنافع والمفاسد نسبية دائما.

وقال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (لعلك تظنه قضاء واجب وقدرا حتما، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد. ولما كانت تأتي من الله لائمة لمذنب ولا محمدة المسيء. ولا المسيء بعقوبة الذنب أولى من المحسن، تلك مقالة إخوان الشياطين وعبدة الأوثان وخصماء الرحمن وشهود الزور، وأهل العمى عن الصواب في الأمور، هم قدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله تعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يكلف مجبرا ولا عبث الأنبياء عبثا.